بركان 50سنة الى الامام

هذا ليس عنوان للإثارة بل هي حقيقة تحدث عنها صحفي دولي خلال زيارته السنة الماضية لمدينة بركان التي زارها قبل عشر سنوات مندهشاً من التطور والتنمية التي عرفها فارس الشرق. مضيفاً لم يتوقع أشد المتفائلين ولا حتى الحالمين أن تتغير المدينة بهذه السرعة والجمالية. مستغرباً، قال: لقد كنت هنا سنة 2014 وكانت المدينة تعج بالفوضى: حافلات بدون محطة، وسيارات الأجرة في الشارع العام بشكل فوضوي، واحتلال للملك العمومي، وباعة متجولون يقتعدون الأرصفة، ومتشردون في أزقة وشوارع المدينة، وطرق غير معبدة، وغياب تام للمساحات الخضراء.

متسائلاً، الصحفي فيصل دوميكسا: ماذا حدث وكيف حصل هذا التغيير؟ أسئلة كثيرة طرحها وهو يجوب شوارع بركان ليجد الجواب عند أهل الدار، سكان المدينة وأفراد الجالية، الذين عبروا عن فخرهم واعتزازهم بانتمائهم للمنطقة، ممتنين لجلالة الملك للالتفاته السامية وتوجيهاته السامية بالتفضل بتعيين عامل مناضل صحراوي قح جمع بين العلم والكفاءة والطموح والخبرة والتواضع والصرامة والحزم. إنه محمد حبوها، من أبناء مدينة طانطان، ابن الأسد المناضل الوطني الحبيب حبوها، عامل بالنهار وقائد عسكري بالليل. فلا غرابة ولا استغراب، فقد أبان محمد حبوها عن تفوق وطموح منذ الصغر في الدراسة، مما جعله يستكمل تعليمه في جامعة أوتاوا بكندا التي حصل منها على دبلوم العلوم السياسية، وهو ما مكنه من الرجوع إلى أرض الوطن برؤية عالمية تواكب أرقى الدول العالمية.

انطلق من ميناء أكادير كإطار بمكتب استغلال الموانئ سنة 1990، التي أبدع فيها وأقنع مما أهله لتولي منصب رئيس قسم استغلال الموانئ بالعيون، حيث بسط فيه مهارته الإدارية وقدرته على تحقيق المتوخى، الشيء الذي لفت إليه أنظار المسؤولين بوزارة الداخلية سنة 2004، التي عين فيها كاتباً عاماً بالإدارة المركزية. ليعود إلى مدينة العيون بعد سنة ليشغل منصب ملحق بديوان والي العيون بوجدور الساقية الحمراء، حيث أبان فيها عن قدرة استثنائية في التعامل مع قضايا التنمية المحلية وإدارة المشاريع الكبرى. وهو ما مكنه سنة 2010 من تولي منصب عامل صاحب الجلالة على إقليم طرفاية، حيث قاد مشاريع تنموية مهمة في شتى المجالات في ظرف وجيز لم يستكمل السنة، ونظراً للظرفية التي كانت تعيشها عمالة البرنوصي والضرورة الملحة لتعيين عامل بمواصفات محمد حبوها، الذي نجح في احتواء الوضع وربط جسور التواصل مع فعاليات المجتمع المدني بمختلف أطيافها وتوحيد الرؤى من أجل الصالح العام، وهو ما أثمر عن تحقيق إنجازات غير مسبوقة بهذه العمالة، تجسدت أساساً في تحسين ظروف عيش المواطنين بإنشاء أسواق نموذجية تصون كرامة المواطن وتحافظ على نظافة المدينة، وخلق فضاءات ومساحات خضراء، وتواصله الدائم مع المواطنين، وتشجيع الرياضة بإنشاء ملاعب القرب، مما أكسبه احترام وتقدير المجتمع المدني المحلي الذي لم يستصغ انتقاله إلى مدينة بركان بعد سبع سنوات من التنمية والازدهار الذي تحقق بمنطقة أناسي بالخصوص التي كانت نقطة سوداء قبل توليه.

وبتاريخ 25 يونيو 2017، سيفتح ويواصل محمد حبوها كتابة التاريخ من بوابة مدينة بركان، مدينة الأطر العليا والقياديين في تاريخ المغرب. واستهل مشواره بهذه المدينة بالنزول إلى الشارع والتجول في جميع أنحاء المدينة بمفرده، وهي بداية لعهد جديد للمواطن البركاني الذي لم يسبق له أن صادف عاملاً من قبل في الشارع العام حتى أضحى يصلي إلى جانبهم في مختلف المساجد. ولم تكن طريق هذا الرجل مفروشة بالورود أمام العقبات والصعوبات التي وجدها أمامه، وانطلق بداية بتحرير الملك العمومي وتطهيره من احتلال شخصيات وأعيان المدينة، وهو ما استشعره المواطن البركاني البسيط بأنه بداية لنهاية المحسوبية والقطيعة مع الفساد والريع بشتى أنواعه، كما شن حملة على الموظفين الأشباح وفرض نظاماً صارماً من أجل تحسين جودة الخدمات.

ويحسب للرجل نزوله للشارع بشكل متواصل وتأسيسه لجسر التواصل مع فعاليات المجتمع المدني في جميع المجالات، الذي سرعان ما انسجمت مع أفكاره التي تبلورت على أرض الواقع بإنشاء دور للأيتام ومراكز سوسيولوجية للمرأة والطفل، وخلق شراكات مع مجموعة من المؤسسات لاحتضان وتعليم حرف ومهن للشباب تستجيب لحاجيات المدينة وتواكب سوق الشغل، وإنشاء ملاعب القرب في جميع الأحياء وتشجيع الأنشطة الرياضية في جميع المجالات. ويحسب لهذا الرجل سعيه الدائم من أجل تحقيق التنمية، وقد سعى بفضل حنكته وتجربته لإنجاز هذه المشاريع وإنجاحها بوضع خريطة طريق باستقطاب مسؤولين بجودة ومعايير خاصة ودقيقة، التي تم ضمها لأطقمه من مختلف الإدارات المغربية، وهو دليل على حسن اطلاعه وتبصره.

فقد تمكن السيد حبوها من إخراج المحطة الطرقية إلى أرض الوجود، إلى جانب سيارات الأجرة التي وضع لها محطات خاصة بمواصفات وجودة عالية، إضافة إلى ترحيل السوق الأسبوعي إلى طريق مداغ وإنشائه لمجازر بمواصفات ومعايير تحفظ سلامة وصحة المواطنين، فضلاً عن إنشاء وخلق فضاءات ومنتزهات خضراء لساكنة بركان، وإنشاء مسرح، فضلاً عن توسيع وتعبيد الطرقات، وهي أمور ظلت حتى الماضي القريب مستعصية على المسؤولين السابقين. دون إغفال خلق ممرات في الأسواق والشوارع لتسهيل ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة واهتمامه الكبير بشأن الجالية المقيمة بالخارج.

وبالرجوع إلى هذه الأعمال والمنجزات التي حققها هذا الرجل، التي لا تحصى ولا تعد مناقبه في سائر محطات المناصب والمسؤوليات التي تولاها، يجد المتتبع للشأن الوطني أنه نسخة لتنزيل رؤيا وتطلعات جلالة الملك حفظه الله ورعاه وسدد خطاه. وأن ما تحقق من إنجازات هذا الرجل العظيم التي ستبقى خالدة في أذهان المجتمع البركاني والتي لا ينكرها جاحد، نشأه لمدرسة للذكاء الاصطناعي التي تبقى مفخرة لجميع المواطنين المغاربة والتي أخرت الجيران وأفقدتهم صوابهم. نعم، شكراً جلالة الملك حفظك الله ورعاك.

شارك المقال
  • تم النسخ