أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، يونس السكوري، أن الحكومة ما تزال بصدد دراسة السبل الكفيلة بإصلاح مدونة الشغل، لاسيما في ما يرتبط بتحسين أوضاع عدد من فئات الأجراء، من بينهم أعوان الحراسة الخاصة.
وأوضح الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن مسار الإصلاح يضع الحكومة أمام خيارين رئيسيين، يتمثل الأول في إعداد مدونة شغل جديدة تستجيب للتحولات الراهنة، فيما يتمثل الثاني في فتح المجال أمام المبادرات التشريعية البرلمانية في حال تعذر إخراج الإصلاح من طرف الجهاز التنفيذي.
ويأتي هذا النقاش في سياق استمرار العمل بمدونة الشغل الحالية منذ أكثر من عقدين، في ظل متغيرات اجتماعية واقتصادية متسارعة، حيث تبرز مطالب متزايدة من فئات مهنية، من بينها أعوان الحراسة والنظافة والطبخ، تتعلق بساعات العمل، ومستوى الأجور، وآليات الحماية القانونية.
وشدد الوزير على أن وضعية أعوان الحراسة تندرج ضمن منظومة حقوق الإنسان، مؤكدا أن احترام المقتضيات الدستورية يقتضي معالجة الإشكالات المرتبطة بتنظيم العمل في هذا القطاع. كما أشار إلى أن الحكومة التزمت، في إطار الحوار الاجتماعي، بمراجعة عدد من مقتضيات مدونة الشغل، خاصة ما يتعلق بساعات العمل.
وأوضح السكوري أن موضوع أعوان الحراسة الخاصة يرتبط بحقوق الشغل ولا ينبغي إخضاعه لأي اعتبارات أخرى، مبرزا أن الحكومة سبق أن دعت إلى تأجيل مناقشة مقترحات القوانين المتعلقة بتعديل مدونة الشغل، إلى حين تأطيرها ضمن مخرجات الحوار الاجتماعي، بهدف ضمان انسجام الإصلاحات التشريعية.
وفي ما يخص ساعات العمل، أشار الوزير إلى أن الحكومة التزمت، بمعية شركائها الاجتماعيين، بالحسم في هذا الموضوع وفق المساطر القانونية، مؤكدا أن معالجة وضعية ساعات عمل أعوان الحراسة سيتم البت فيها قبل فاتح ماي المقبل.
كما أوضح أن أعوان الحراسة والنظافة والطبخ يتقاضون أجورهم القانونية بناء على احتساب الساعة، غير أن تجميع ساعات العمل الشهرية قد يبرز فروقات بين الأجر المؤدى والأجر المحدد قانونا، وهو ما يستدعي ضبطا أدق لآليات التطبيق.
وبخصوص المراقبة، أشار الوزير إلى أن مدونة الشغل تتضمن مقتضيات زجرية في حق المشغلين المخالفين، تتراوح بين غرامات مالية لا تتجاوز 500 درهم عن كل أجير، مع تحديد سقف أقصى في 20 الف درهم بالنسبة لكل مقاولة.
وأضاف أن مفتشية الشغل تواصل القيام بمهام المراقبة، مبرزا في الوقت ذاته أن الحكومة تسعى إلى مراجعة مدونة الشغل بشكل شامل، بما يضمن تعزيز حماية الأجراء وتحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات داخل سوق الشغل.

