في حادثة صادمة تنم عن تراجع القيم الإنسانية في بعض مؤسساتنا الصحية الخاصة، تعرض موظف تابع لعمالة المحمدية، وفي حالة صحية حرجة، لرفض صريح من طرف إحدى المصحات الخاصة إجراء فحص “السكانير”، ما لم يُقدَّم شيك ضمان مسبقًا.
الحادثة، التي أثارت موجة من الغضب والاستنكار على منصات التواصل الاجتماعي، تكشف واقعًا مريرًا يعيشه بعض المرضى، حيث تُغلب المصحات منطق الربح المادي على الواجب المهني والإنساني. فقد أكد مرافقي الموظف أن إدارة المصحة “حلفت ما تدير ليه سكانير حتى يجيبو الشيك”، رغم الوضعية الحرجة التي كان عليها.
الموظف المذكور، الذي يعمل بإحدى مصالح عمالة المحمدية، كان في أمسّ الحاجة لتدخل عاجل لإنقاذ حياته، غير أن شرط الشيك أخر الإجراءات الطبية الحيوية، في تحدٍّ صارخ لكل القوانين والأخلاقيات المهنية التي توجب تقديم الإسعافات والفحوصات الضرورية في الحالات المستعجلة دون قيد مادي.
هذه السلوكات المرفوضة تُقوّض ثقة المواطن في المنظومة الصحية الخاصة، وتفرض تدخلاً صارمًا من الجهات الوصية وعلى رأسها وزارة الصحة، من أجل حماية كرامة المرضى، وضمان الحق في العلاج دون ابتزاز أو مساومة.
إن إنقاذ حياة إنسان لا يجب أن يخضع لمنطق الشيكات، ولا يجوز أن تتحول المصحات إلى مؤسسات تجارية بحتة تنسى رسالتها الطبية في أحلك الظروف.
نطالب بفتح تحقيق عاجل في هذه الواقعة، واتخاذ الإجراءات اللازمة في حق كل من يستهين بأرواح المواطنين، خصوصًا أولئك الذين يخدمون الوطن من مواقعهم الإدارية والمهنية، كالطبيب، والمعلم، والموظف العمومي.

