يُعتبر عبد الرحيم جلاها واحداً من أبرز الوجوه التي بصمت تاريخ الرياضة الوطنية، بعدما جمع على امتداد عقود طويلة بين الإنجاز الرياضي والتسيير الإداري والمسؤولية التدريبية، وشكّل نموذجاً للرياضي الذي ظل وفياً للميدان منذ بدايته إلى اليوم. وقد حظي هذا العطاء الغزير بتشريف ملكي من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تقديراً لمساره الكبير وخدماته المستمرة للرياضة المغربية.
وُلد عبد الرحيم جلاها سنة 1955 بمدينة الدار البيضاء، ونشأ في بيئة رياضية وتربوية جعلته يجمع بين الدراسة والتكوين الرياضي، حيث حصل على شهادة الكفاءة التربوية وشهادة الأهلية، قبل أن يبدأ مساره الرياضي في ميادين القفز، ليصبح خلال السبعينيات واحداً من أبرز الأبطال المغاربة. فقد تألق في القفز الطولي والقفز الثلاثي بين 1974 و1977، وتوّج ببطولة المغرب ثلاث مرات في هذين الصنفين، ليضمن لنفسه مكانة متقدمة داخل المشهد الرياضي الوطني. ولم تتوقف مشاركاته عند البطولات الوطنية، بل مثّل المغرب في بطولات عربية ومدرسية مهمة، منها البطولة العربية المدرسية بالجزائر سنة 1976، وبطولة الألعاب العربية بدمشق سنة 1978. كما توّج ببطولة المغرب المدرسية في القفز الثلاثي سنة 1977، واحتل مراتب متقدمة في القفز الطولي سنة 1976، مؤكداً تفوقه الرياضي وقدرته على منافسة أبطال تلك المرحلة.
وبعد تجربته المتميزة كعدّاء، انتقل جلاها إلى مجال التدريب والتأطير الرياضي، حيث عمل مدرباً وطنياً في ألعاب القوى، وشغل منصب مدرب المنتخب الوطني والمشرف العام على المنتخبات الوطنية ذكورا وإناثا وحصل على دبلوم دولي من اللجنة الأولمبية المغربية وآخر من الجامعة الدولية لكرة السرعة، وهي مؤهلات تعكس رغبته في تطوير نفسه والبقاء قريبا من الرياضة التي أحبها. وفي الميدان ذاته، أشرف على تدريب فئات متعددة داخل الأندية الوطنية، وأسهم في تكوين أجيال جديدة من العدّائين، مستفيداً من خبرته الطويلة وتجربته داخل الملاعب.
وفي جانب التسيير الرياضي، تقلّد عبد الرحيم جلاها مناصب عديدة داخل مؤسسات وطنية مرموقة. فقد شغل منصب الكاتب العام لفريق الرجاء الرياضي لألعاب القوى، والمدير التقني للنادي نفسه، وكان نائباً لرئيس عصبة الدار البيضاء الكبرى لألعاب القوى، كما كان عضواً جامعياً داخل الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى، وعضواً سابقاً بالجامعة الملكية المغربية للكرة الطائرة، إضافة إلى عمله مديراً تقنياً لجمعية النهضة السطاتية. وكلها مسؤوليات تعكس الثقة التي وضعها فيه الوسط الرياضي، وتبرز مكانته بين الفاعلين الرياضيين. ولم يكتف بهذا فحسب، بل اشتغل أيضاً في ميدان التربية البدنية بعد حصوله على شهادة الأهلية التربوية وتخرجه من المركز الجهوي للتربية البدنية، ليجمع بين الرياضة والتعليم في مسار واحد.
وتواصل عطاؤه الإداري إلى اليوم، حيث يتولى رئاسة نادي الرجاء الرياضي للكرة الطائرة، كما يشغل منصب رئيس الجمعية المغربية لقداماء ألعاب القوى، وهو ما يعكس استمراره في خدمة الرياضة الوطنية بمختلف أصنافها، وإيمانه الراسخ بأهمية دعم الأجيال التي صنعت تاريخ الرياضة المغربية.
وقد تناولت الصحافة الوطنية سيرة عبد الرحيم جلاها في عدة مناسبات، مسلطة الضوء على دوره الفعال داخل الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى خلال فترات حساسة، وعلى دفاعه المستمر عن مصالح العدّائين والأندية الرياضية، حيث اعتُبر صوتاً قوياً ومخلصاً داخل الهيئات الرياضية، يسعى إلى تخليق العمل الرياضي وإعادة الشرعية للمؤسسات الرياضية. كما أكدت تلك الشهادات الصحفية أنه كان من الأسماء التي دافعت عن ضرورة الإصلاح والديمقراطية في التسيير، وبقي دائماً حريصاً على خدمة الرياضة الوطنية بكل نزاهة ومسؤولية.
واليوم، وبينما يمر عبد الرحيم جلاها بوعكة صحية، يرفع محبّوه، وأصدقاؤه، وزملاؤه في الميدان الرياضي، وكل الذين عرفوا إخلاصه وصدقه ومحبته للرياضة، دعواتٍ صادقة بأن يمنّ الله عليه بالشفاء العاجل، وأن يعيده إلى أسرته الرياضية والوطنية بكامل الصحة والعافية. فالرجل الذي أعطى الكثير للمغرب يستحق أن تُرفع له أكف الدعاء، وأن يُقابل عطاؤه الكبير بكل المودة والامتنان.
نسأل الله العليّ القدير أن يشفيه شفاءً لا يغادر سقماً، وأن يلبسه ثوب الصحة والهناء، وأن يطيل في عمره على الطاعة والعافية، إنه سميع مجيب.

