في أمسية رياضية، احتضنت قاعة درب غلف آخر فصول البطولة الوطنية المغربية لكرة اليد، حيث تلاقت عراقة التاريخ مع حرارة التنافس في مواجهة جمعت بين الرابطة البيضاوية ومولودية وجدة.
لم تكن مجرد مباراة عابرة، بل كانت لحظة استثنائية تستحضر ذاكرة زاخرة بالعطاء، وتجسد روح الاحترام المتبادل الذي ظل على مر العقود عنوانا لعلاقة الفريقين، في تنافس شريف يسمو فوق كل اعتبار.
وفي خضم هذه الأجواء المشحونة بالمشاعر، يلوح اسم الحاج أحمد جبران كأحد أعمدة هذا التاريخ المشرق، رجل لم يكن مجرد منتم للنادي، بل كان روحا تسري في أوصاله، وركيزة تجسد أسمى معاني الوفاء والانتماء. كان حضوره يبعث الطمأنينة، وكلمته تلامس القلوب بصدقها، فصار أخا ورفيقا ورمزا حيا للإخلاص في درب غلف، تاركا بصمة خالدة في ذاكرة كل من عشق كرة اليد.
ورغم أن الغياب قد خطف جسده، فإن أثره ما زال حيا، يتردد صداه في النفوس، ويمنح الجميع دفعة من الأمل والإلهام. نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان.
أما على أرضية الميدان، فقد جرت أطوار اللقاء في أجواء مفعمة بالألفة والتقدير، حيث جسد اللاعبون أرقى صور الروح الرياضية، محافظين على تقاليد الرابطة البيضاوية العريقة، ومعززين جسور المودة مع مولودية وجدة، في مشهد يؤكد أن الرياضة، قبل كل شيء، أخلاق وقيم.


Comments ( 0 )