تدبير السير والجولان بمدينة مريرت…إخفاق آخر بين الإفراط في علامات المرور وغياب التوازن

تشكل العلامات المرورية إحدى الدعائم الأساسية للسلامة الطرقية، إذ لا تقتصر وظيفتها على كونها لوحات معدنية منصوبة على جنبات الطرق، بل هي وسائل تنظيمية تهدف إلى حماية مستعملي الطريق وضمان انسيابية الحركة داخل المجال الحضري. غير أن المشهد المروري بمدينة مريرت يكشف عن اختلال واضح في هذا الجانب، يتجلى في الإفراط غير المبرر في تثبيت علامات «ممنوع الوقوف والتوقف»، حيث قد تصطف عدة لوحات متتالية في شارع واحد، في صورة تثير الاستغراب وتطرح أكثر من علامة استفهام حول منهجية التدبير المعتمدة.

وقد يبدو هذا التكديس الظاهري حرصا زائدا على النظام والسلامة، لكنه في الواقع يسهم في إفراغ العلامات من مضمونها، ويحد من فعاليتها، فالإكثار غير المدروس لا يعزز الانضباط المروري بقدر ما يخلق عبئا بصريا يربك السائقين ويفقد الإشارات دورها التحذيري، إذ إن وضوح الرسالة المرورية لا يتحقق بالتكرار، بل بالدقة وحسن التوظيف.

إن توزيع العلامات المرورية بمدينة مريرت يستدعي مقاربة عقلانية قائمة على الدراسة المسبقة لطبيعة الشوارع، وحجم حركة السير، ونقاط الخطر الفعلية، بدل الاعتماد على حلول ارتجالية تعكس ضعف التخطيط. فنجاعة السلامة الطرقية لا تقاس بعدد اللوحات المثبتة، وإنما بمدى انسجامها مع المحيط، وبكفاءة الجهات المختصة في تنظيم السير والجولان بما يحقق التوازن بين الانسيابية والأمان.

وأمام هذا الوضع، تبرز الحاجة الملحة إلى مراجعة شاملة لهذا التدبير، بروح من المسؤولية والحكامة الجيدة، لأن حسن تنظيم الفضاء الطرقي يشكل عنصرا أساسيا في جمالية المدينة وسلامة ساكنتها، كما أن أي خلل في هذا المجال ينعكس سلبا على صورة المرفق العمومي ويقوض ثقة المواطن في نجاعة التدابير المعتمدة.

Share
  • Link copied
المقال التالي