ابراهيم أوعبا: الجامعة حق دستوري لا امتياز جغرافي

عاد ملف التفاوتات المجالية في العرض الجامعي إلى واجهة النقاش البرلماني، بعد أن وجه النائب البرلماني عن الفريق الحركي، إبراهيم أوعبا، سؤالا آنيا إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، خلال الجلسة العمومية المخصصة للأسئلة الشفوية المنعقدة يوم الاثنين 26 يناير 2026، مسلطا الضوء على إشكالات حقيقية تمس جوهر العدالة المجالية وتكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم العالي.

وأكد النائب البرلماني أن الحديث عن إصلاح منظومة التعليم العالي يظل مجرد شعار ما دامت التفاوتات المجالية مستمرة، بل ومتفاقمة، مشددا على أن هذه الاختلالات ليست قدرا محتوما، وإنما هي نتيجة اختيارات سياسية متراكمة طبعتها التراجعات و«إصلاح الإصلاح»، على حساب طموحات شباب الأقاليم المهمشة.

وأوضح أوعبا أن ساكنة الأقاليم البعيدة استبشرت خيرا بالإعلان عن مشاريع جامعية واعدة كان من شأنها وضع حد لسنوات من التهميش، غير أن هذه الآمال سرعان ما اصطدمت بقرارات التراجع والتجميد، وكأن قدر شباب الهوامش أن يظلوا دائما في طابور الانتظار، أو أن يُدفعوا إلى الهجرة القسرية نحو المركز، بحثا عن لقمة معرفة مغمسة بمرارة الغربة وتكاليف الإيواء والنقل والمعيش اليومي.

وتساءل النائب، مستغربا كيف يُعقل التراجع عن أزيد من 33 مشروعا جامعيا، بين كليات ومؤسسات، في أقاليم من قبيل خنيفرة وميدلت وتنغير والخميسات وغيرها، بدعوى الاستثمار في أقطاب جامعية جهوية، وهي أقطاب مع كامل الأسف لا أثر لها على أرض الواقع، ولا حديث جدي عنها.

وشدد المتحدث على أن القضية لا تتعلق فقط ببنيات جامعية إسمنتية، بل بحق دستوري يضمن الولوج العادل والمتكافئ إلى التعليم العالي، متسائلا عن الكيفية التي يمكن بها إقناع شاب في الهامش بأن الحكومة تؤمن فعلا بتكافؤ الفرص، وهو مضطر لمغادرة منطقته فقط لمتابعة دراسته الجامعية.

وختم النائب مداخلته بالتأكيد على أن لا أحد يجادل في طموح الوزارة إلى تجويد منظومة التعليم العالي، غير أن الجودة لا ينبغي أن تتحول إلى امتياز نخبوي، ولا إلى عملة صعبة لا تصرف إلا في حواضر المدن الكبرى، بينما يترك الهامش خارج معادلة الإصلاح والتنمية.

Share
  • Link copied
Comments ( 1 )
  1. محمد :

    كلام صائب ومنطقي،ان الاوان لعدالة مجالية معرفية،شكرا سي عزيز على هذه الأخبار، ودمت متألقا

    0

Comments are closed.

المقال التالي