نزار بركة من مريرت: مشاريع مائية وطرقية لتعزيز التنمية بإقليم خنيفرة

في إطار الدينامية التنظيمية التي يشهدها حزب الاستقلال استعدادا للاستحقاقات السياسية المقبلة، وتفعيلا لمنطق القرب والتواصل المباشر مع القواعد الحزبية، احتضنت مدينة مريرت، أمس الأحد 8 مارس 2026، لقاء تواصليا جمع قيادة الحزب بمناضلات ومناضلي إقليم خنيفرة، في محطة سياسية وتنظيمية حملت رسائل واضحة حول أولويات المرحلة المقبلة والتحديات التنموية التي تواجه المنطقة.

وترأس الأمين العام للحزب، نزار بركة، هذا اللقاء الذي احتضنه منزل النائب البرلماني عن الدائرة المحلية خنيفرة، صالح أوغبال، بحضور عضوي اللجنة التنفيذية للحزب مديحة خيير ورحال مكاوي، إلى جانب عبد العالي الباروكي، فضلا عن حضور وازن لمناضلات ومناضلي الحزب.

وفي مستهل كلمته، عبر بركة عن تقديره الكبير لنساء حزب الاستقلال ولمختلف التنظيمات الموازية، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف الثامن من مارس من كل سنة، منوها بعطائهن المتواصل وإسهامهن الفاعل في خدمة الوطن والمواطن، ومؤكدا التزام الحزب الثابت بدعم مكانة المرأة وتعزيز حضورها في مختلف المجالات بما يمكنها من الإسهام الفعلي في مسارات التنمية والتقدم.

وأكد الأمين العام أن قضايا المرأة تحظى بمكانة مركزية في المشروع المجتمعي للحزب، مشيرا إلى أن توسيع الطبقة الوسطى لا يمكن تحقيقه دون تمكين المرأة اقتصاديا وسياسيا، ومذكرا بالدور التاريخي الذي اضطلع به حزب الاستقلال منذ تأسيسه في الدفاع عن حقوق المرأة على المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والحقوقية، سواء من موقع المسؤولية الحكومية أو من موقع المعارضة.

كما أبرز أن الحزب يواصل جهوده من أجل تعزيز إنصاف النساء وتمكينهن داخل المجتمع، من خلال المساهمة في بلورة ملامح إصلاح مدونة الأسرة، عبر العمل الذي تضطلع به وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة.

وعلى صعيد الوضعية المائية ببلادنا، أوضح بركة أن المغرب عرف خلال السنوات السبع الماضية فترة جفاف صعبة، قبل أن تشهد البلاد مؤخرا تساقطات مطرية مهمة كان لها أثر إيجابي على الموارد المائية، خاصة على مستوى حوض أم الربيع الذي يعد أحد أهم الأحواض المائية الاستراتيجية بالمملكة.

وأشار إلى أن نسبة ملء الحوض تجاوزت 50 في المائة، حيث بلغ حجم المخزون المائي أزيد من 2.5 مليار متر مكعب، فيما بلغت نسبة ملء سد المسيرة حوالي 31 في المائة، بينما تجاوزت الواردات المائية على مستوى سد بين الويدان 900 مليون متر مكعب.

وأكد بركة أن الحكومة منكبة على تنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تأمين 100 في المائة من مياه الشرب و80 في المائة من مياه السقي، مبرزا أن المنطقة ستستفيد من برامج مائية مهمة تشمل تأهيل عشرة سدود، وستة سدود في طور الدراسة، إضافة إلى ستة سدود أخرى في طور الإنجاز، وهي مشاريع من شأنها تأمين الموارد المائية وحماية المنطقة من خطر الفيضانات، وضمان الماء للماشية، إلى جانب تطعيم الفرشة المائية ودعم القطاع الفلاحي.

وفي السياق ذاته، أشار إلى أن الأشغال متواصلة على مستوى سد تاكزيرت بإقليم بني ملال، فيما بلغت نسبة إنجاز سد وادي لخضر حوالي 70 في المائة، مضيفا أن التساقطات المطرية الأخيرة ساهمت في رفع منسوب الفرشة المائية بحوالي عشرة أمتار ونصف بمنطقتي بني عمير وتادلة، وخمسة أمتار بمنطقة بني موسى، مع استمرار تأثير ذوبان الثلوج.

وبخصوص إشكالية الماء الصالح للشرب بمدينة مريرت، أكد بركة أن وزارة التجهيز والماء ستعمل على دراسة مشكل الملوحة الذي تعاني منه المنطقة، عبر برمجة محطة متنقلة لتحلية المياه الأجاجة بشراكة مع وزارة الداخلية.

وعلى مستوى البنية التحتية الطرقية، شدد الأمين العام لحزب الاستقلال على أن مشروع الطريق السيار الذي سيربط بين مراكش وفاس، مرورا بإقليمي خنيفرة وبني ملال، يشكل حلا استراتيجيا لتعزيز جاذبية الإقليم اقتصاديا وتنمويا وفك العزلة عن عدد من المناطق.

وفي رده على سؤال كاتب فرع حزب الاستقلال بمنطقة كهف النسور، منير الدروسي، حول مآل مشروع تثنية الطريق الجهوية رقم 710 الرابطة بين إقليم خنيفرة ومدينة أبي الجعد عبر مركز كهف النسور، أكد بركة أن هذا المحور الطرقي يظل ضمن أولويات الوزارة، مشيرا إلى أنه سيتم توقيع اتفاقيتين تهمان تثنية وتأهيل هذا المقطع الطرقي على طول 11 كيلومترا بين مدينة خنيفرة والطريق غير المصنفة المؤدية إلى آيت علي بجماعة سيدي عامر، إضافة إلى ملحق اتفاقية الشراكة الخاصة بالبرنامج الأولوي لتعزيز الربط الطرقي بين الجماعات بإقليم خنيفرة.

وأوضح أن هذه المشاريع تندرج ضمن برنامج متكامل لتعزيز الربط الطرقي بين مختلف الجماعات القروية، من خلال شراكات مع المجالس الإقليمية والجماعات الترابية، بهدف تحسين البنية التحتية الطرقية وفك العزلة عن العالم القروي، مؤكدا أن جميع الأقاليم والجماعات تحظى بنفس الاهتمام دون أي تمييز في توزيع مشاريع الطرق، تحقيقا لمبدأ العدالة المجالية.

كما تطرق بركة إلى مشروع قانون جديد يهم مراجعة القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت، مشيرا إلى أن المشروع يتضمن مستجدات مهمة تهدف إلى إنصاف المواطنات والمواطنين عبر ضمان التعويض الفوري والسريع، واعتماد قيمة مرجعية عادلة للتعويض تستند إلى مستجدات السوق.

وفي الشق الاقتصادي، شدد الأمين العام على ضرورة تمكين المقاولات الصغرى والمتوسطة من الاستفادة الفعلية من الصفقات العمومية، مبرزا أن القانون ينص على تخصيص 30 في المائة من هذه الصفقات لفائدتها، غير أن الحصيلة الحالية ما تزال دون هذا المستوى، ما يستدعي إقرار صفقات خاصة لفائدة المقاولات المحلية والجهوية بما يساهم في خلق فرص الشغل، خاصة بإقليم خنيفرة الذي يعرف ارتفاعا في معدلات البطالة، خصوصا في الوسط القروي.

أما بخصوص قضايا الشباب، فأكد بركة أن حزب الاستقلال كان سباقا إلى إطلاق ميثاق الشباب لحزب الاستقلال 2025 بعد مشاورات واسعة مع مختلف الفاعلين الشبابيين، في إطار رؤية تروم تمكين الشباب من آليات الارتقاء الاقتصادي والاجتماعي.

وعلى المستوى السياسي، اعتبر الأمين العام أن الحكومة المقبلة ستكون أمام تحديات كبرى، في مقدمتها تدبير ملف مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء وتنزيله على أرض الواقع، إلى جانب مواصلة الأوراش الكبرى المرتبطة باستضافة المغرب لنهائيات كأس العالم 2030، واصفا الحكومة الحالية بـ”حكومة المونديال” بالنظر إلى حجم المشاريع والتجهيزات التي يجري إنجازها في هذا الإطار.

وشدد بركة على ضرورة تنزيل معالم “مغرب السرعة الواحدة” تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية، وتقليص الفوارق المجالية وتعزيز مكانة المغرب كقوة إقليمية صاعدة بفضل ما يتمتع به من استقرار سياسي وجاذبية استثمارية.

وفي ختام اللقاء، دعا الأمين العام مختلف مناضلات ومناضلي الحزب إلى التحلي بروح المسؤولية والمصداقية والنزاهة في اختيار المرشحين للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مؤكدا أن المرحلة تقتضي تقديم نخب محلية قادرة على تدبير الشأن العام بكفاءة وربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات.

وتندرج هذه اللقاءات التواصلية التي يعقدها الأمين العام لحزب الاستقلال مع مناضلي الحزب بمختلف الأقاليم في إطار تعزيز التواصل التنظيمي والاستعداد المبكر للاستحقاقات السياسية المقبلة، من خلال تعبئة القواعد الحزبية وتقوية حضور الحزب ميدانيا بما يمكنه من مواصلة أدواره السياسية والتنموية وخدمة قضايا المواطنات والمواطنين.

وبعد اختتام فعاليات اللقاء وسلسلة الأنشطة الرمضانية التي بدأت بوجبة الإفطار، دُعي جميع الحاضرين لتناول وجبة العشاء في أجواء ودية وجماعية عكست روح الوحدة والتواصل الفعال بين قيادة الحزب ومناضلاته ومناضليه.

 

Share
  • Link copied
المقال التالي