احتضن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، أمس الأربعاء، أمسية شعرية احتفاء باليوم العالمي للشعر، الذي يصادف 21 مارس من كل سنة، في أجواء طبعتها الرهافة الفنية وعمق الإحساس، بمشاركة نخبة من الأصوات الشعرية التي أعادت للقصيدة وهجها كنبض حي يسكن الوجدان.
وشكل هذا اللقاء الثقافي لحظة متميزة استحضرت فيها قوة الكلمة وقدرتها على البقاء، حيث تحول الفضاء إلى منصة للتعبير الشعري، تتقاطع فيها التجارب الشعرية وتتجاور الحساسيات المختلفة، في مشهد يعكس غنى وتعددية المشهد الشعري.
وبدا الشعر، خلال هذه الأمسية، لغة إنسانية جامعة تتجاوز الحدود، وتخاطب العمق الوجداني للإنسان، من خلال نصوص تنوعت بين التأمل والحنين، وبين التعبير عن الذات واستحضار قضايا الواقع.
وتخللت هذه التظاهرة قراءات شعرية ألقاها عدد من المبدعين، من بينهم كريم امحرف، خديجة مركي، عزيزة نفيع، وحسن إبراهيم، حيث لقيت النصوص المقدمة تفاعلا ملحوظا من قبل الجمهور الذي تابع فقرات الأمسية بكثير من الإنصات والتقدير.
كما تميز الحفل بتنظيم لحظة تكريم لثلة من الشعراء الذين أسهموا في إغناء الساحة الشعرية، في مبادرة تروم الاعتراف بعطائهم وتثمين مساراتهم الإبداعية.
وشهدت الأمسية أيضا تقديم عروض فنية موازية، من بينها عرض الفيلم الوثائقي “Qu’Alla bénisse Mora”، الذي أضفى بعدا بصريا على الحدث، وعزز تلاقي الكلمة مع الصورة.
وعلى إيقاع الموسيقى، تماهت الأنغام مع القصائد في انسجام فني لافت، جسد تداخل الفنون وتكاملها، حيث لم يعد الشعر مجرد نص يلقى، بل تجربة فنية متكاملة تعاش بكامل الحواس.
ويظل الشعر، في عمق هذا الاحتفاء، أكثر من كلمات تقال، إذ يشكل أثرا إنسانيا يسعى إلى مقاومة النسيان، وحفظ نبض اللحظة، من خلال كتابة تمنحه امتدادا زمنيا يخلد الأحاسيس والتجارب.


