على غرار باقي جهات وأقاليم المملكة، خلدت المديرية الإقليمية للتعاون الوطني بخنيفرة، أمس الإثنين، الذكرى التاسعة والستين لتأسيس هذه المؤسسة العريقة، بحضور عامل الإقليم عادل أهوران، مرفوقا بالكاتب العام للعمالة عبد المجيد تابحمات، ورئيس قسم الشؤون الداخلية هشام نافع، ورئيس المجلس الإقليمي ورئيس المجلس البلدي، إلى جانب رؤساء المصالح الأمنية والإدارية وفعاليات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المحلية.
وافتُتح هذا الحفل بكلمة للمديرة الإقليمية للتعاون الوطني بخنيفرة، سعاد الزاهية، التي وضعت الحضور في صلب هذه المناسبة، مؤكدة أن الاحتفاء بالذكرى 69 لتأسيس التعاون الوطني يشكل محطة لتجديد الاعتزاز بمسار طويل من العطاء الاجتماعي، منذ تأسيسه على يد الملك الراحل محمد الخامس، في 27 أبريل 1957، باعتباره صرحا اجتماعيا وإنسانيا رائدا في خدمة الفئات الهشة وتعزيز قيم التضامن والتكافل داخل المجتمع المغربي.
وأضافت المسؤولة الإقليمية أن التعاون الوطني أضحى اليوم، بفضل إعادة تموقعه الاستراتيجي، فاعلا محوريا في مجال المساعدة الاجتماعية والتماسك المجتمعي، في انسجام تام مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية وتعزيز الحماية الاجتماعية لكافة المواطنات والمواطنين.
وعلى المستوى الإقليمي، أوضحت المتحدثة أن المديرية الإقليمية بخنيفرة تشرف على شبكة واسعة من المراكز والمؤسسات الاجتماعية يبلغ عددها 67 مركزا اجتماعيا موزعا على المجال الترابي للإقليم، مع برمجة إحداث مؤسسات اجتماعية جديدة مستقبلا، في إطار شراكات مع مختلف المتدخلين، وعلى رأسهم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية الممثلة بقسم العمل الاجتماعي بعمالة الإقليم.
وفي ما يتعلق بالدعم المالي، أكدت سعاد الزاهية أن الغلاف المخصص لمؤسسات الرعاية الاجتماعية برسم سنة 2025 بلغ 4.090.000 درهم، فيما تستفيد جمعية تسيير المركز الاجتماعي للقرب “دار المواطن” من منحة سنوية قدرها 160.000 درهم. كما خُصص مبلغ 6.137.973 درهم لفائدة الجمعيات العاملة في مجال الإعاقة، والبالغ عددها 6 جمعيات على صعيد الإقليم، إضافة إلى دعم الفضاءات متعددة الوظائف للنساء بغلاف ناهز 400.000 درهم، بهدف تحسين جودة الخدمات الاجتماعية المقدمة للفئات في وضعية هشاشة، من نساء وأطفال وأشخاص في وضعية إعاقة ومسنين بدون عائل.
وفي سياق التدخلات الميدانية، استعرضت المديرة الإقليمية حصيلة حملة مواجهة آثار موجة البرد القارس بالإقليم، حيث تم رصد 687 حالة في وضعية تشرد خلال الفترة الممتدة من نهاية نونبر 2025 إلى متم شهر مارس 2026. وقد استفاد هؤلاء الأشخاص من خدمات الإيواء والرعاية الصحية والدعم النفسي وإعادة الإدماج الأسري. ولتنفيذ هذه العملية، تمت تعبئة 9 أطر من المديرية الإقليمية قامت بـ77 خرجة ليلية بتنسيق مع السلطات المحلية.
كما تم توزيع 200 حصة غذائية وأفرشة وأغطية لفائدة أسر في وضعية هشاشة، خاصة بالمناطق النائية التابعة للإقليم.
وفي ما يخص الأشخاص في وضعية إعاقة، تضيف المتحدثة، أنه تم تقديم مساعدات عينية بشكل دوري بمعدل ثلاث مرات خلال السنة لفائدة 134 مستفيدا، إضافة إلى تزويد 54 مستفيدا بمعينات تقنية، دعماً لاستقلاليتهم وتحسين ظروف عيشهم.
كما أكدت المسؤولة ذاتها أن مؤسسة التعاون الوطني تتجه نحو تطوير تدخلاتها المستقبلية عبر ثلاثة أوراش كبرى، تهم الطفولة الصغرى من خلال تعميم نموذج الحضانات الاجتماعية لدعم التمدرس المبكر والتمكين الاقتصادي للأمهات، وتمكين النساء والشباب عبر برامج التدرج المهني وتعزيز اقتصاد الرعاية، إضافة إلى تعزيز الشيخوخة النشيطة من خلال إحداث مراكز الخدمات النهارية لضمان رعاية كريمة للمسنين وتكريس التضامن بين الأجيال.
وختمت المسؤولة الإقليمية كلمتها بالتنويه بمجهودات السلطات الإقليمية وشركاء المؤسسة وأطر المديرية الإقليمية، مؤكدة أن هذه النتائج تعكس إرادة جماعية صادقة للنهوض بالعمل الاجتماعي وترسيخ أسس الدولة الاجتماعية.
وفي ختام هذا الحفل، أشرف عامل الإقليم على توزيع تجهيزات طبية واجتماعية لفائدة أشخاص في وضعية إعاقة، شملت سبع كراس متحركة كهربائية وأسرة طبية، في مبادرة إنسانية تجسد البعد التضامني لهذه المناسبة وتكرس العناية بهذه الفئة.


Comments ( 0 )