أكد المنتخب المغربي مرة أخرى أنه أحد أبرز المنتخبات المرشحة للذهاب بعيدا في نهائيات كأس العالم، بعدما قلب تأخره مرتين أمام منتخب هايتي إلى انتصار مثير بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدفين، في مواجهة حبست الأنفاس حتى دقائقها الأخيرة، ليحجز “أسود الأطلس” بطاقة العبور إلى الدور المقبل وصيفا للمجموعة برصيد سبع نقاط، متساويا مع المتصدر البرازيلي الذي تفوق بفارق الأهداف.
ولم تكن المهمة سهلة أمام منتخب هايتي الذي دخل اللقاء دون أي ضغوط، ففاجأ المنتخب المغربي بهدف مبكر حمل توقيع ليني جوزيف في الدقيقة العاشرة، ما أربك الحسابات ومنح المباراة إيقاعا ناريا منذ الدقائق الأولى. ورغم السيطرة المغربية الواضحة على مجريات اللعب، وجد الأسود أنفسهم مطالبين بالعودة في النتيجة أمام منافس استغل بعض الهفوات الدفاعية ليبقي المواجهة مفتوحة على جميع الاحتمالات.
غير أن المنتخب المغربي أظهر شخصية الكبار، ونجح في فرض منطقه الهجومي بفضل التحركات الذكية لبلال الخنوس والحضور القيادي لأشرف حكيمي، الذي لعب دورا محوريا في عودة الأسود إلى أجواء اللقاء بتسجيله هدف التعادل في الدقيقة 39. لكن منتخب هايتي عاد ليتقدم مجددا عبر إيزيدور في الدقيقة 44، قبل أن يواصل إسماعيل صيباري تألقه بتوقيع هدف التعادل الثاني في الدقيقة 45، في توقيت مثالي أعاد التوازن للمباراة قبل نهاية الشوط الأول.
وشهد النصف الأول من المواجهة إثارة استثنائية، حيث تبادل المنتخبان تسجيل الأهداف وسط فرص متتالية وأداء هجومي مفتوح، لينتهي الشوط الأول بالتعادل الإيجابي بهدفين لمثلهما، في واحدة من أكثر مباريات المجموعة تشويقا.
وفي الشوط الثاني، بدا المنتخب المغربي أكثر هدوءا ونضجا في إدارة المباراة، ففرض إيقاعه تدريجيا وضيق المساحات أمام منتخب هايتي الذي تراجع بدوره للحفاظ على حظوظه. ومع اقتراب المباراة من دقائقها الحاسمة، جاءت اللحظة التي انتظرها الجمهور المغربي، حين نجح البديل سفيان رحيمي في منح الأسود هدف التقدم في الدقيقة 78 بعد مجهود جماعي مميز، ليشعل فرحة الجماهير المغربية ويضع المنتخب المغربي على مشارف التأهل.
ولم يكتف أبناء المدرب وهبي بالتقدم، بل واصلوا الضغط بحثا عن هدف الاطمئنان، وهو ما تحقق عبر البديل ياسين جسيم الذي استغل تمريرة نموذجية من رحيمي ليوقع الهدف الرابع في الدقيقة 89، ويضع حدا لأي آمال هايتيّة في العودة.
وفي الوقت الذي كان فيه المنتخب المغربي ينجز مهمته بنجاح، كان المنتخب البرازيلي يفرض هيمنته على مواجهة اسكتلندا، حيث حقق فوزا مستحقا بثلاثية نظيفة قادها المتألق فينيسيوس جونيور، الذي افتتح التسجيل في الدقيقة السابعة وأضاف الهدف الثاني في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول (45+3)، قبل أن يختتم ماتيوس كونيا الثلاثية في الدقيقة 60، ليؤكد “السيليساو” صدارته للمجموعة بالرصيد ذاته من النقاط الذي حققه المغرب.
وبهذا الانتصار، أنهى المنتخب المغربي دور المجموعات بأداء مقنع ونتائج قوية عكست التطور الكبير الذي تعرفه الكرة الوطنية، مؤكدا جاهزيته لخوض المباريات المقبلة بثقة وطموح كبيرين. أما منتخب هايتي فودع المنافسات دون نقاط، فيما بقيت آمال اسكتلندا معلقة على حسابات أفضل أصحاب المركز الثالث.
لقد كان انتصارا يحمل أكثر من رسالة؛ فالمغرب لم يحقق التأهل فقط، بل أثبت أنه منتخب قادر على العودة في أصعب الظروف، وقادر كذلك على الجمع بين الجودة الفنية والروح القتالية، وهي الصفات التي تصنع المنتخبات الكبيرة في المواعيد العالمية.


Comments ( 0 )