تحولت الدراجات النارية المعدلة بمدينة مريرت إلى ظاهرة مقلقة تؤرق الساكنة وتستنزف جهود السلطات الأمنية، بعدما باتت مشاهد السرعة المفرطة، والقيادة الاستعراضية، والضجيج الصاخب المنبعث من محركات جرى التلاعب بها، تتكرر بشكل شبه يومي في عدد من شوارع وأحياء المدينة، في سلوك يهدد السلامة الطرقية ويعرض حياة السائقين والراجلين وباقي مستعملي الطريق للخطر، حيث لم يعد الأمر يقتصر على الإزعاج الذي تخلفه هذه الدراجات، بل امتد ليطرح تساؤلات جدية حول الجهات التي تقف وراء تحويلها إلى مركبات خارجة عن المواصفات التقنية والقانونية.
ولا ترتبط هذه الظاهرة بسلوك بعض مستعملي الدراجات النارية فحسب، بل تقف وراءها، ورشات ميكانيكية تمارس تعديلات غير قانونية على الخصائص التقنية للدراجات، من خلال استبدال المحركات الأصلية بأخرى أكثر قوة، وإجراء تغييرات على أنظمة العادم، ورفع السرعة القصوى خارج أي تأطير قانوني أو تقني، وهو ما يؤدي إلى تحويل دراجات كانت تستجيب لشروط السلامة عند الترخيص لها إلى مركبات فاقدة للمواصفات التقنية، مما يضاعف من مخاطر حوادث السير ويحولها إلى مصدر دائم للضجيج والإزعاج داخل الأحياء السكنية.
وفي مواجهة هذه الممارسات، جاء القانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير على الطرق بمجموعة من المقتضيات القانونية الرامية إلى حماية السلامة الطرقية ومنع أي تلاعب بالخصائص التقنية للمركبات، فقد أوجبت المادة 47 أن تستجيب جميع المركبات، بما فيها الدراجات النارية، للخصائص والمعايير التقنية المحددة قانونا، سواء تعلق الأمر بالمحرك أو أجهزة التوجيه والفرملة والإنارة والإشارات وأنظمة العادم وغيرها من التجهيزات الأساسية، بما يضمن سلامة مستعملي الطريق ويحافظ على النظام العام ويحد من التلوث والضجيج. كما أكدت المادة 49 أنه لا يسمح لأي مركبة بالسير على الطريق العمومية إلا بعد التأكد من مطابقتها لهذه المواصفات التقنية والحصول على المصادقة القانونية، وهو ما يجعل أي تعديل يمس المحرك أو يغير الخصائص التقنية للدراجة خارج المساطر القانونية مخالفة صريحة لأحكام مدونة السير.
ولتعزيز هذه الضمانات، ألزمت المادة 66 جميع المركبات الخاضعة للتسجيل أو لسند الملكية بالخضوع للمراقبة التقنية الدورية، كما أوجبت إخضاعها لمراقبة تقنية جديدة كلما خضعت لتغيير أو تحويل من شأنه التأثير في مزاياها الميكانيكية أو خصائصها التقنية أو نوع استعمالها. وتوضح المادة 67 أن هذه المراقبة تهدف إلى التأكد من مطابقة المركبة للخصائص المحددة قانونا، وخلوها من الأعطاب أو التآكل غير العادي، وسلامة مختلف أجهزتها، واستجابتها لمتطلبات السلامة الطرقية وحماية البيئة، فضلا عن التحقق من عدم إدخال أي تحويل يغير خصائصها التقنية أو طبيعة استعمالها.
ورغم الحملات الأمنية التي تباشرها مختلف المصالح المختصة، عبر تكثيف الدوريات، وإقامة السدود القضائية، وحجز الدراجات المخالفة، وهي جهود تستحق التنويه، فإنها ستظل محدودة الأثر إذا لم تمتد إلى المصدر الحقيقي للمشكل، لأن مواجهة مستعملي الدراجات وحدهم لا تكفي، ما دامت بعض الورشات تواصل إجراء تعديلات غير قانونية على المحركات والخصائص التقنية، في غياب رقابة منتظمة تحد من هذه الممارسات وتضع حدا لها.
وفي الجانب الزجري، شددت المادة 157 من مدونة السير على معاقبة كل من يُدخل تعديلات على الخصائص التقنية للمركبة دون احترام المساطر القانونية، بعقوبة مالية تتراوح بين 5.000 و30.000 درهم، مع تشديد العقوبة في حالة العود، حيث يمكن أن تصل إلى الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة أو بإحدى هاتين العقوبتين، فضلا عن اتخاذ الإجراءات القانونية في حق المركبة إلى حين تسوية وضعيتها وفقا للمقتضيات الجاري بها العمل.
وأمام تنامي هذه الظاهرة بمدينة مريرت، بات من الضروري أن تعتمد الجهات المختصة مقاربة شاملة تجمع بين الزجر والوقاية، عبر تشديد المراقبة على الورشات الميكانيكية، وإخضاعها لعمليات تفتيش دورية، والتحقق من طبيعة الأشغال التي تنجزها، مع ترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من يثبت تورطه في تغيير الخصائص التقنية للدراجات خارج الإطار القانوني. فكسب معركة السلامة الطرقية لا يتحقق بحجز الدراجات المخالفة وحده، بل يبدأ من تجفيف منابع هذه الظاهرة، وتفعيل مقتضيات القانون رقم 52.05 بصرامة، حتى لا تتحول شوارع مريرت إلى فضاء مفتوح لمركبات لا تستجيب لشروط السلامة، وتشكل خطرا حقيقيا على أمن المواطنين وسلامتهم.


Comments ( 0 )