لم تكن ليلة عادية في الحي الحسني. الدار البيضاء التي اعتادت أن تحسم مقاعدها مبكراً، قررت هذه المرة أن تترك الجميع على أعصابهم حتى آخر صندوق.

عند الساعة العاشرة مساءً، كانت الخريطة تبدو ضبابية. ثلاثة مقاعد فقط، وعشرات اللوائح تتصارع. لكن فجأة، بدأ اسم يطفو فوق الجميع، اسم لم يكن أحد يتوقع عودته بهذه القوة.

1- العائد من بعيد..

تصدر المشهد سمير شوقي، الصحافي ووكيل لائحة حزب العدالة والتنمية، بـ 8370 صوتاً، متقدماً بفارق مريح عن أقرب منافسيه.

المفارقة شوقي ليس مجرد صحافي، هو الناطق الرسمي السابق للرجاء الرياضي. الرجل الذي اعتاد الميكروفونات الرياضية، عاد اليوم ليخطف ميكروفون السياسة. في دائرة كان فيها الحزب قد تعرض لانتكاسة واضحة في 8 شتنبر 2021، يقلب شوقي المعادلة ويقود ما وصفته الصحافة بـ “عودة العدالة والتنمية” من بوابة الحي الحسني.

لكن الإثارة الحقيقية لم تكن في المركز الأول. كانت في المركزين الثاني والثالث، حيث كُتبت قصة انتخابية.

محمد الركاني عن حزب الاستقلال حصل على 4452 صوتا، بينما حصل منافسه المباشر صلاح الدين الشنقيطي عن الأصالة والمعاصرة على 4448 صوتاً.

أربعة أصوات فقط. فارق ضئيل للغاية بين الاستمرار والخروج. الشنقيطي، العضو السابق بالمكتب المديري للوداد الرياضي، حافظ على مقعده بصعوبة، في ليلة وُصفت بأنها ذات “خصوصية رياضية” بامتياز.

3- سقوط الرئيس..

والضحية الأكبر في هذه الليلة ادريس الشرايبي، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة، ووكيل لائحة التجمع الوطني للأحرار الذي دخل السباق متسلحاً بصدارة 2021 برقم قوي بلغ 9934 صوتاً.

الشرايبي فقد مقعده البرلماني في مفاجأة لافتة. الرجل الذي قفز في 2021 من المرتبة السادسة إلى الأولى، سقط هذه المرة أمام ثنائي رياضي – سياسي يعرف دروب الحي الحسني شبراً شبراً.

هكذا أفرزت النتائج الأولية وشبه النهائية فوز ثلاثي: العدالة والتنمية، الاستقلال، والأصالة والمعاصرة.

ليست مجرد أسماء في ملصق أزرق نشرته “كازاوي”. إنها عودة حزب كان يعتبر منتهياً، وصمود حزبين تقليديين بفارق أربعة أصوات، وسقوط مدوٍ لرئيس جامعة رياضية.

في الحي الحسني، السياسة تُلعب مثل الديربي. لا تحسم إلا في الدقيقة 93.