حيكر يتصدر بفارق الأنفاس، وكوكوس ومنيب تكتبان التاريخ، والشباك يخطف المقعد الأخير من فم الاستقلال.
لم تكن مجرد ليلة فرز عادية في الدار البيضاء – أنفا. كانت ليلة حسابات معقدة، وقلوب تخفق، وهواتف لا تتوقف عن الرنين حتى الثالثة صباحا.
في دائرة لا تعترف إلا بالكبار، حيث كل صوت فيها يساوي وزنه ذهبا، أسدل الستار فجر اليوم الخميس 24 شتنبر على واحدة من أكثر المعارك الانتخابية شراسة في تاريخ تشريعيات المغرب.
النتيجة أربعة فائزين، ولا مكان للصدفة.
الضربة الأولى: حيكر يعود من بعيد
في تمام الساعة الواحدة و17 دقيقة صباحا، تغير كل شيء.
عبد الصمد حيكر، مرشح العدالة والتنمية، الذي راهن عليه الكثيرون بالخروج من المشهد، فجّر المفاجأة الأولى. 7358 صوتا. رقم لم يكن الأكبر فقط، بل كان رسالة.
مصدر من داخل لجنة الفرز قال لنا: “حيكر لم يفز بأصوات الحزب فقط، فاز بأصوات الغاضبين والصامتين. كان الأكثر حضورا في الأزقة والمقاهي، وهذا ما لا تكشفه استطلاعات الرأي”.
لقد عاد الرجل الذي اعتبره البعض من الماضي، ليتصدر حاضر أنفا.
الضربة الثانية: سيدات أنفا يكسرن القاعدة
لكن الإثارة الحقيقية لم تكن في المركز الأول.
نجوى كوكوس، مرشحة الأصالة والمعاصرة، دخلت السباق وهي تعرف أنها تواجه عمالقة. بـ 6269 صوتا، لم تحجز مقعدا فقط، بل حجزت مكانها كأقوى امرأة في الدائرة.
وبعدها بدقائق، جاء الزلزال الثالث. نبيلة منيب، المرأة التي لا تحتاج إلى تعريف، تفعلها مرة أخرى. 5034 صوتا لفيدرالية اليسار. في دائرة يقال إنها محافظة، تثبت منيب أن الخطاب اليساري الصريح، حين يكون صادقا، لا يزال يجد من يصغي إليه.
لأول مرة في تاريخ أنفا، مقعدان من أصل أربعة تذهب للنساء. ليست كوطا، بل معركة انتزعت انتزاعا.
الرمق الأخير: الشباك يخطفها
وبينما كان الجميع يعتقد أن حزب الاستقلال ضمن مقعده بـ 2661 صوتا، ظهر اسم لم يكن في الحسبان بقوة.
محمد الشباك، مرشح التجمع الوطني للأحرار، بـ 3336 صوتا فقط، لكنها كانت كافية ليخطف المقعد الرابع في اللحظة الأخيرة، تاركا وراءه حسابات ودموعا في مقرات أخرى.
الاتحاد الدستوري اكتفى بـ 1420 صوتا، وخرج من اللعبة مبكرا.
ماذا تقول لنا أنفا؟
هذه ليست مجرد أرقام. هذه هي خلاصة ما حدث:
1. انتهى زمن التصويت الأعمى للحزب. في أنفا، صوت الناس للأشخاص. لمن رأوه، لمن سمعوه، لمن أقنعهم وجها لوجه.
2. المرأة لم تعد تطلب التمثيل، بل تنتزعه. نجاح كوكوس ومنيب ليس حدثا نسائيا، بل هو تحول سياسي كامل في عقلية الناخب البيضاوي.
الآن، انتهى الضجيج. بدأ وقت الحساب. أربعة أسماء أخذت ثقة واحدة من أرقى دوائر المغرب، والسؤال الذي يطرحه كل سكان أنفا هذا الصباح ليس من فاز، بل: ماذا بعد؟
هل سيكونون على قدر ثقة أنفا الصعبة؟
هذا ما ستجيب عنه الأيام القادمة.


