ليست القصة في ما يجري فوق البساط، بل في من يحرسه.

على مدى ثلاثة أيام، 2 و 3 و 4 أكتوبر، اختارت الجامعة الملكية المغربية لكرة اليد أن تدير وجهها بعيداً عن الأضواء، نحو الغرف المغلقة، حيث يُصنع القرار ويُحمى القانون. هناك، في قاعة التكوين، جلس 62 رجلاً، لا يحملون كرة، بل يحملون مسؤولية اللعبة بأكملها: 32 حكماً من حكام النخبة، و 30 مندوباً جامعياً.

62 قلباً ينبض بعشق واحد، اجتمعوا ليس للتنافس، بل ليتعلموا كيف يكونون أكثر عدلاً، أكثر دقة، أكثر احترافية.

مدرسة من ثلاث علامات

لم يكن التأطير عادياً. ثلاثة أسماء تكفي لتعرف أن الجامعة لا تلعب بالنار، بل تستثمر في العقول.

محمد الطايف، زمو سمير، والغازي عبد اللطيف.

ثلاثة من كبار الكفاءات الوطنية التي شابت شعرها في الملاعب، وقفوا هذه المرة ليس لإدارة مباراة، بل لنقل سر المهنة. من القانون الدولي الجديد إلى قراءة لغة الجسد، من إدارة ضغط الثواني الأخيرة إلى التدبير اللوجستي الدقيق، كل شيء وُضع على الطاولة.

كان المشهد أقرب إلى غرفة عمليات. حالات تحكيمية معقدة تُعرض بالفيديو، نقاشات حادة حول قرار في جزء من الثانية، ومحاكاة لسيناريوهات الفوضى التي قد تحدث في أي قاعة بالمغرب.

الحكمان الحقيقيان للمباراة

نحن نُصفق لمن يسجل الهدف، وننسى من حمى شرعية ذلك الهدف.

الحكم ليس رجلاً بصافرة. هو قاضٍ في ملعب لا يعرف الهدنة، مطالب بالشجاعة في اتخاذ القرار والهدوء في عز العاصفة. والمندوب الجامعي ليس موظفاً إدارياً. هو جندي الخفاء الذي يصل قبل الجميع ويغادر بعد الجميع، يضمن أن تكون الشباك في مكانها، والقانون مطبقاً، وكرامة البطولة محفوظة.

هذا ما فهمته الجامعة الملكية المغربية لكرة اليد. أن الاستثمار في قاعة مغطاة جديدة مهم، لكن الاستثمار في رجل يحمي نزاهة تلك القاعة أهم.

رهان المستقبل

بهذه الدورة، لا تكون الجامعة قد نظمت مجرد تدريب، بل بعثت برسالة: كرة اليد المغربية لن تتطور بالصدفة. ستتطور عندما يكون حكمها في مستوى طموح لاعبيها، ومندوبها في مستوى احترافية أنديتها.

هي خطوة تُكتب بماء الذهب، لأنها تزرع اليوم ما سنحصده غداً في المنتخبات الوطنية، وفي بطولة وطنية نريدها أن تكون مرآة لمغرب الاحتراف.

تحية لمن خطط، وتحية أكبر لمن حضر وتعلّم وضحى بوقته من أجل صافرة نظيفة وقرار نزيه.

فالمجد لا تصنعه الأهداف وحدها.. بل تصنعه أيضاً الأيادي التي تحرس قانونها.