الجزائر وإيران، علاقة مصلحة أم خضوع للأقوى و تبعية عمياء؟

 

في وفائها الكبير للدب الروسي تسجل الجزائرغيابها عن التحالف العسكري الذي تقوده السعودية ضد “الإرهاب” و تحدث مفاجأةً لدى أوساط الرأي العام الدولي؛ فالجزائر التي رفضت التدخل عسكريًّا في مالي وليبيا واعترضت على التحالف العسكري العربي في اليمن، ما زالت ترفض الحلول العسكرية على حساب الحوار السياسي والذي تعتبره الدبلوماسية الجزائرية خطًا أحمر. فرفضها الضمني لخطوات السعوديين والقطريين يجعلها قريبة بشكلٍ ما مما يطلق عليه “المشروع الإيراني الروسي في المنطقة” حسب الخريطة الجيوسياسية للمنطقة.

كما أن العلاقات الجزائرية الإيرانية تعرف توافقًا واضحًا في مواقف البلدين تجاه كثير من الأحداث الدولية، خلال السنوات الأخيرة، وهذا ما أرجعه المتتبعون للشأن الدولي، إلى حجم الزيارات الرسمية المتبادلة بين الطرفين،و خصوصا مع رفع العقوبات ضد طهران على خلفية ملفها النووي، تسعى الجزائر إلى استغلال عودة إيران إلى التعاملات الدولية من أجل تكثيف علاقاتها، اعتمادا على العلاقات السياسية الجيدة التي تجمع البلدين، مؤكدة بذلك استقلالية مواقفها ووقوفها إلى جانب محور الممانعة الذي يشمل دمشق وطهران وموسكو والوقوف ضد مشاريع دول الخليج.

وهذا ما تؤكده الزيارات الأخيرة كالتي قام بها الوزير الأول عبد المالك سلال إلى روسيا، في ظل حديث عن زيارة مرتقبة لوزير الصناعة الجزائري عبد السلام بوشوارب إلى إيران خلال الشهر الجاري.

و على أثر الأزمة الاقتصادية المرتقبة لدول النفط، تعتقد أوساط في النظام الجزائري أن السعودية وحلفاءها في الخليج يتآمرون من أجل خفض أسعار النفط في السوق الدولية من خلال عدم التعاون بمنظمة أوبك، وعدم تخفيض الإنتاج اليومي للنفط حتى تستقر الأسعار بشكل يسمح للجزائر بالحفاظ على موازناتها المالية.

تبقى السياسة الجزائرية و دبلومسيتها الرسمية و الموازية في قسم الهواة مقارنة بالمملكة المغربية الشريفة التي ساعدت الجزائر في أحلك أيامه و يحضرني بيت شعري للمتنبي يقول فيه: إذا أنت أكرمت الكريم ملكته.. وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا فحين لا يقر الإنسان بلسانه بما يقر به قلبه من المعروف والصنائع الجميلة التي أسديت إليه سواء من الله أو من المخلوقين فهو منكر للجميل جاحد للنعمة.

بقلم عمر غندون.

Share
  • Link copied
المقال التالي