أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن نتائج الدورة العادية لامتحانات البكالوريا برسم سنة 2025، وأسفرت النتائج عن تصدر التلميذة هبة بناني والتلميذ عمر الحريري للائحة المتفوقين وطنياً، بمعدل مشترك هو الأعلى على المستوى الوطني، بلغ 19.61 من 20، في سابقة تؤكد تصاعد مؤشرات التميز الأكاديمي في صفوف التلاميذ المغاربة.
هبة بناني، التي تابعت دراستها في شعبة العلوم الفيزيائية خيار فرنسية بأكاديمية الرباط–سلا–القنيطرة، استطاعت أن تتجاوز جميع محطات الامتحان الوطني بكفاءة علمية دقيقة، وسط إشادة واسعة من الطاقم التربوي الذي رافقها، ومن المؤسسات التعليمية والإعلامية التي رأت فيها نموذجًا يحتذى به في الإصرار والتحصيل. بالموازاة، نجح عمر الحريري، وهو تلميذ متمدرس بشعبة العلوم الرياضية “أ” خيار فرنسية في أكاديمية الدار البيضاء–سطات، في بلوغ نفس المعدل القياسي، مؤكدًا الحضور القوي لشعبة الرياضيات ضمن سباق التميز المغربي.
وحسب البلاغ الرسمي الصادر عن الوزارة، فإن عدد المترشحين الذين اجتازوا الامتحان بلغ أكثر من 430 ألف مترشح ومترشحة، منهم حوالي 250 ألف اجتازوا بنجاح الدورة العادية، بنسبة نجاح وطنية بلغت 63.2%، مع تسجيل أكثر من 30 ألف مترشح حصلوا على ميزة “حسن جدًا”، وقرابة 45 ألف على ميزة “حسن”، ما يعكس تحسنًا ملحوظًا في الأداء الوطني مقارنة بالسنوات السابقة.
على المستوى الجهوي، جاء التلميذ محمد طه عيوش من ثانوية الحسن الثاني بآسفي (جهة مراكش–آسفي) في مقدمة المتفوقين بمعدل 19.42/20 في شعبة العلوم الفيزيائية، فيما سجلت التلميذة كوثر أبعلال من جهة فاس–مكناس معدلًا بلغ 19.23/20، وهو الأعلى في الجهة. كما تألقت التلميذة إيمان الصالحي من تيزنيت (جهة سوس–ماسة) بمعدل 19.28/20، لتتبوأ المرتبة الأولى في الجنوب، تليها ليلى الجزولي من ثانوية إسافن بطاطا بمعدل 17.20/20.
التلميذ ياسر أخداش من جهة بني ملال–خنيفرة حصد معدل 19.38/20، ليُصنّف الأول على صعيد الجهة. أما شمال المملكة، فقد شهد تألق التلميذ أيمن المالكي من ثانوية مولاي علي الشريف بالحسيمة، بتحقيقه معدل 19.11/20 في شعبة العلوم الرياضية.
نجاح هبة وعمر معًا في تقاسم أعلى معدل وطني يعكس المجهودات النوعية المبذولة في الشعب العلمية، كما يعزز الثقة في المدرسة العمومية وقدرتها على منافسة مؤسسات التعليم الخاص. وقد لاقى هذا الإنجاز إشادة من طرف مسؤولين تربويين وفعاليات مدنية، معتبرين أن الظرفية التربوية الحالية تحتاج إلى تسليط الضوء على مثل هذه النماذج الملهمة.
في تصريحات إعلامية متفرقة، أكد أساتذة هبة بناني أنها كانت تلميذة مثابرة، دقيقة في المراجعة، ومنظمة بشكل استثنائي في تحضير دروسها. في المقابل، أشار أحد أساتذة عمر الحريري إلى أنه “عقل رياضي متقد”، يتميز بسرعة الفهم والمنطق، مما مكنه من تجاوز المواد العلمية المعقدة بسهولة نادرة.
التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي كان لافتًا، حيث عبّر الآلاف من التلاميذ، أولياء الأمور، والمدرسين عن إعجابهم الشديد بتفوقهما، ووجّه كثيرون دعوات لمنحهما منح دراسية كاملة لمتابعة دراستهما العليا في أرقى المعاهد العلمية وطنياً أو دولياً. كما أطلقت عدد من الجمعيات مبادرات لتكريم التلميذين في حفلات تميز ستُنظم لاحقًا بمشاركة فاعلين تربويين ومؤسسات رسمية.
الوزارة شدّدت في بلاغها على أن هذه الدورة مرت في ظروف تنظيمية جيدة، بفضل تعزيز إجراءات المراقبة، وتوسيع اعتماد نظام التصحيح الرقمي، مما ساهم في تقليص آجال الإعلان عن النتائج وضمان نزاهة العملية التعليمية برمتها.
قصة تفوق هبة بناني وعمر الحريري، ومثلهما العشرات من المتفوقين عبر جهات المملكة، تمثل الوجه المشرق للتعليم المغربي، وتعيد الأمل في بناء مجتمع المعرفة، القائم على الاجتهاد والتميز والإنصاف.
هل ترغب أحمد أن أحول لك هذا المقال إلى PDF بنسخة احترافية مع صور رمزية ونسخة قابلة للطباعة؟

