أُعطيت، اليوم بمدينة المحمدية، إشارة الانطلاق الرسمية لـ “قافلة المواطنة”، وهي مبادرة وطنية كبرى تنظمها وزارة الشباب والثقافة والتواصل، في إطار البرنامج الوطني للتخييم الذي يحظى بالرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. وتأتي هذه القافلة، التي ستجوب مختلف ربوع المملكة، في سياق الاستعدادات الوطنية لتخليد محطة تاريخية فارقة، وهي الذكرى الخمسون للمسيرة الخضراء المظفرة، وبهدف رئيسي يتمثل في ترسيخ قيم الوطنية في صفوف الناشئة والشباب، والتأكيد على قضية الوحدة الترابية وتشبث المغاربة بمغربية الصحراء.
وفي تصريح لوسائل الإعلام على هامش الانطلاق، أكد مسؤول عن التنظيم أن هذه المبادرة هي تجسيد عملي للتعبئة الشاملة للشعب المغربي خلف جلالة الملك، واصفاً إياها بأنها “تجربة تُخاض بكل حب ووطنية وتفانٍ”. وشدد على أن الاحتفال بمرور “نصف قرن من تاريخ الأمجاد والبطولات” يمثل فرصة لتجديد التأكيد على أن قضية الصحراء المغربية هي قضية كل المغاربة، وأنهم عازمون على الدفاع عن وحدة وطنهم من خلال نقل هذا الإحساس الوطني إلى الأجيال الجديدة.
وانطلاقاً من دوره كمنشط وطني متخصص في مجال الطفولة، أبرز المتحدث أن للقافلة بعداً تربوياً عميقاً يتمثل في إعطاء صوت مسموع للجيل الجديد، مؤكداً أن “للأطفال كذلك لهم صوت ولهم مسؤولية” في التعبير عن حبهم للوطن والتعريف بقضيته العادلة. وأوضح أن أصواتهم التي “تُردد في البيوت وفي الأزقة وفي الشوارع” هي دليل حي على أن الوطنية قيمة متجذرة تنتقل بكل فخر من جيل إلى جيل، وليست مجرد شعارات تُرفع، بل هي إحساس وممارسة يومية.
كما أشار إلى أن هذه القيم الوطنية ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لإرث تاريخي “زرعه الأجداد في نفوس الأجيال”، وأن أطفال وشباب اليوم هم حملة مشعل هذا الإرث، باعتبارهم “رجال ونساء مستقبل المغرب الحبيب” الذين تقع على عاتقهم مسؤولية صون المكتسبات الوطنية والبناء عليها. وتعد القافلة، بحسبه، آلية عملية لربط الماضي بالحاضر وضمان استمرارية هذا الوهج الوطني.
وفي ختام تصريحه، مستحضراً الرموز الخالدة للمسيرة الخضراء من “القرآن الكريم” إلى شعار “الله، الوطن، الملك”، وجه المنظم دعوة مفتوحة لكافة مكونات المجتمع المغربي، من أسر وأطر تربوية وشركات وجمعيات وأحزاب، للانخراط الكلي في هذه التعبئة الوطنية والاحتفال بالذكرى الغالية. واعتبرها مناسبة لتجديد “العهد والولاء للعرش والوطن”، والتأكيد بصوت واحد أن “المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها”.

