جمعية تيفسا أطلس للتنمية المستدامة تقود أول تجربة مغربية وإفريقية للقبول الشامل باللغة الأمازيغية

في خطوة رقمية غير مسبوقة على المستوى الوطني والإفريقي، نجحت جمعية تيفسا أطلس للتنمية المستدامة بمنطقة ويوان التابعة لجماعة عيون أم الربيع بإقليم خنيفرة، في إطلاق تجربة رائدة لتعزيز حضور اللغة الأمازيغية داخل الفضاء الرقمي العالمي، وذلك بشراكة مع ICANN وبدعم من اليونسكو بالمغرب، ضمن فعاليات “يوم القبول الشامل 2026” (UA Day 2026).

ويُعد هذا المشروع من أوائل المبادرات العملية بالمغرب وإفريقيا التي انتقلت من مرحلة النقاش النظري حول الإدماج الرقمي والتنوع اللغوي إلى مرحلة التطبيق الفعلي لمفهوم “القبول الشامل” (Universal Acceptance)، الذي يهدف إلى تمكين الإنترنت والأنظمة الرقمية من دعم جميع اللغات والحروف، بما فيها اللغات غير اللاتينية مثل اللغة الأمازيغية المكتوبة بحرف تيفيناغ.

وفي إطار هذه المبادرة، تمكنت الجمعية من إنشاء نطاق إلكتروني أمازيغي بحرف تيفيناغ:
ⵜⵉⴼⵙⴰ.com
كما تم إطلاق بريد إلكتروني أمازيغي متوافق مع معايير القبول الشامل:
info@ⵜⵉⴼⵙⴰ.com

ويشكل هذا الإنجاز خطوة مهمة نحو تمكين اللغة الأمازيغية من الولوج الكامل إلى الفضاء الرقمي العالمي، بما يسمح باستعمالها داخل أسماء النطاقات، والبريد الإلكتروني، والخدمات والمنصات الرقمية الحديثة.

وشملت التجربة تطوير بنية رقمية متكاملة تدعم اللغات المتعددة والحروف غير اللاتينية، إلى جانب إجراء اختبارات تقنية ناجحة أكدت قدرة الأنظمة الحديثة على التعامل مع عناوين البريد الإلكتروني متعددة اللغات بشكل عملي وفعّال.
وفي سياق مواكبة هذه المبادرة، احتضنت منطقة ويوان لقاءً علمياً دولياً بمشاركة خبراء من ICANN واليونسكو، إلى جانب أساتذة جامعيين وباحثين وطلبة وفاعلين مهتمين بمجالات التكنولوجيا واللغات والعدالة الرقمية.

وشكل اللقاء فضاءً للنقاش حول مستقبل الإنترنت متعدد اللغات، وسبل إدماج اللغات الأصلية، وعلى رأسها اللغة الأمازيغية، داخل المنظومة الرقمية العالمية، كما شهد تقديم عروض ومداخلات علمية تناولت مفهوم القبول الشامل، والتنوع اللغوي الرقمي، ودور التكنولوجيا في حماية اللغات الأصلية وتعزيز حضورها داخل الإنترنت العالمي.

وأكدت جمعية تيفسا أطلس للتنمية المستدامة أن المشروع لا يقتصر على الجانب التقني فقط، بل يندرج ضمن رؤية تهدف إلى تعزيز السيادة اللغوية الرقمية للأمازيغية، وتمكينها من التفاعل مع التكنولوجيا الحديثة واستعمالها داخل مختلف الخدمات الرقمية.

ويرى متابعون أن هذه التجربة تمثل نموذجاً مغربياً وإفريقياً رائداً في مجال الإدماج الرقمي والعدالة اللغوية، كما تفتح الباب أمام مبادرات مستقبلية تروم تعزيز حضور اللغات الأصلية داخل الفضاء الرقمي العالمي.

وفي وقت ما تزال فيه العديد من اللغات مهددة بالتهميش الرقمي، تؤكد هذه المبادرة أن التكنولوجيا يمكن أن تتحول إلى أداة لحماية التنوع اللغوي والثقافي، بدل أن تكون سبباً في إقصائه.

Share
  • Link copied
Comments ( 0 )

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

المقال التالي