بعد الإعلان عن نتائج الدورة العادية للامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا برسم دورة يونيو 2026، والتي تصدرت فيها المديرية الإقليمية لخنيفرة الترتيب على المستوى الجهوي بنسبة نجاح بلغت 58.20 في المائة، تبرز صورة السيدة صفاء قسطاني، المديرة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، كواحدة من الصور التي تختزل سنة كاملة من العمل المتواصل والمتابعة الميدانية.
فبعيدا عن لغة الأرقام والنسب المئوية، تكشف ملامح الوجه حجم المسؤولية الملقاة على عاتق المسؤولين التربويين، وتعكس ما بذل من جهد في سبيل مواكبة مختلف محطات الموسم الدراسي. ومن يتأمل صورة المديرة الإقليمية يلمس آثار سنة حافلة بالتنقلات والاجتماعات والزيارات الميدانية وتتبع الأوراش التربوية، في مشهد يجسد حجم الالتزام بخدمة المدرسة العمومية والارتقاء بمؤشرات القطاع على مستوى الإقليم.
ومنذ توليها مسؤولية تدبير الشأن التربوي بالإقليم، حرصت صفاء قسطاني على تكريس مقاربة ميدانية قوامها القرب من المؤسسات التعليمية والانفتاح على مختلف الفاعلين التربويين، وقد جعلت من الزيارات الميدانية المنتظمة أسلوبا للعمل، إيمانا منها بأن تشخيص الإكراهات والبحث عن الحلول يقتضي الحضور المباشر داخل المؤسسات والإنصات إلى الأطر التربوية والإدارية والتلاميذ.
ويجمع عدد من الفاعلين في القطاع على أن المديرة الإقليمية استطاعت أن ترسخ نموذجا للإدارة القريبة من الميدان، حيث لا تكتفي بتدبير الملفات من داخل المكتب، بل تحرص على الوقوف شخصيا على سير العمل وتتبع مختلف الأوراش التربوية، وهو ما جعل حضورها داخل المؤسسات التعليمية أمرا مألوفا ومحل تقدير من طرف مختلف المتدخلين.
وفي هذا السياق، استحضر أحد الأساتذة تجربته قائلا: “في وقت سابق كنا نعتبر زيارة المدير الإقليمي للمؤسسة حدثا استثنائيا، أما اليوم فقد أصبح حضور المديرة الإقليمية إلى المؤسسات التعليمية أمرا مألوفا، حيث تتفقد أحوال الأساتذة والتلاميذ وتتابع عن قرب مختلف القضايا المطروحة.”
وتحظى صفاء قسطاني بصورة إيجابية داخل الأوساط التربوية، حيث يشهد لها العديد من المتدخلين بحسن الخلق وروح المسؤولية والتفاني في أداء الواجب، وهي خصال ساهمت في بناء جسور الثقة والتواصل مع مختلف مكونات المنظومة التربوية، وعززت مناخ العمل المشترك بين الإدارة والأطر التربوية والإدارية.
ولعل ما يميز صفاء قسطاني عن غيرها من المسؤولين هو ذلك الشغف الكبير بالعمل التربوي والإيمان العميق برسالة المدرسة العمومية، حتى أصبحت بالنسبة للكثيرين عنوانا للجدية والانضباط والعطاء المتواصل، وكل من تابع مسارها خلال الموسم الدراسي الحالي يدرك أنها لم تدخر جهدا في سبيل خدمة المنظومة التربوية، وأنها جعلت من نجاح التلميذ أولوية قصوى، ومن تتبع شؤون المؤسسات التعليمية التزاما يوميا لا يقبل التأجيل، لذلك لم يعد اسمها مرتبطا فقط بمنصب إداري، بل أصبح لدى العديد من الفاعلين التربويين مرادفا للعمل الجاد والمسؤولية والحرص على تحقيق الأفضل.
ولم يكن تصدر المديرية الإقليمية لخنيفرة للترتيب الجهوي في نتائج البكالوريا وليد الصدفة، بل جاء ثمرة عمل جماعي ساهمت فيه مختلف مكونات الأسرة التعليمية، من أطر إدارية وتربوية وهيئات التفتيش والتأطير والمواكبة، التي أبانت عن حس عال من المسؤولية والانخراط الفعال في إنجاح مختلف محطات الموسم الدراسي، كما كان لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ دور مهم في مواكبة المتعلمين وتحفيزهم وخلق شروط النجاح، في تجسيد حقيقي لشراكة تربوية جعلت من مصلحة التلميذ والارتقاء بجودة التعلمات هدفا مشتركا بين الجميع، لتتوج هذه الجهود بنتائج مشرفة عززت إشعاع المديرية ومكانتها على المستوى الجهوي.
ولا يمكن الحديث عن هذا التميز الذي حققته المديرية الإقليمية لخنيفرة دون استحضار الدعم والمواكبة اللذين حظيت بهما من طرف السلطات الإقليمية، وفي مقدمتها السيد عامل إقليم خنيفرة، الذي ما فتئ يولي عناية خاصة لقضايا التربية والتكوين، ويحرص على دعم مختلف المبادرات الرامية إلى الارتقاء بالمنظومة التعليمية، كما يبقى للدعم المتواصل والتوجيهات للسيد مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة بني ملال خنيفرة دور بارز في تعزيز دينامية العمل التربوي وتحفيز مختلف المتدخلين على تحقيق الأهداف المنشودة، في إطار رؤية تشاركية جعلت من جودة التعليم وتكافؤ الفرص ركيزتين أساسيتين في مسار الإصلاح والتطوير.
إن ملامح التعب التي تظهر على وجه المديرة الإقليمية ليست سوى عنوان لمسار من العمل الجاد والحضور الدائم والعطاء المتواصل، ودليل على أن النجاح لا يصنع بالقرارات الإدارية وحدها، بل بالإنصات والتتبع والمواكبة اليومية. وفي زمن أصبحت فيه الإدارة تقاس أحيانا بما يصدر من مكاتبها، اختارت صفاء قسطاني أن تجعل الميدان عنوانا لعملها اليومي، فكانت خطواتها بين المؤسسات التعليمية أبلغ، وكانت ملامح التعب على وجهها شاهدا صامتا على سنة كاملة من المسؤولية والالتزام في خدمة المدرسة العمومية وتلاميذ الإقليم.
وبين أرقام النجاح وشهادات التقدير التي تحصدها المديرية الإقليمية، يظل الرصيد الأهم هو ذلك الأثر الإيجابي الذي يتركه المسؤول حين يجعل من القرب والإنصات والعمل الميداني منهجا يوميا وهو ما جعل اسم صفاء قسطاني يحضر بقوة في ذاكرة العديد من الفاعلين التربويين كواحدة من الشخصيات التي بصمت مسارها المهني بالجدية والتفاني والإخلاص في خدمة المدرسة العمومية، وأسهمت في تحقيق إنجاز تربوي سيظل محطة مضيئة في سجل المديرية الإقليمية لخنيفرة.


Comments ( 0 )