في استجابة عاجلة وفعالة لنداءات ساكنة مدينة مريرت، وتفاعلا مع تزايد المخاوف المرتبطة بالفوضى المرورية التي باتت تثقل شوارع المدينة وتشكل تهديدا مباشرا لسلامة المواطنين، خاصة في ظل الانتشار المقلق لبعض الدراجات النارية المخالفة التي يقودها مراهقون وشباب دون التوفر على الوثائق القانونية اللازمة، باشرت المصالح الأمنية التابعة للمفوضية الأمنية بالمدينة، أمس الجمعة 19 يونيو الجاري، حملة أمنية واسعة استهدفت سائقي الدراجات النارية المخالفين لقوانين السير والجولان، وشملت مختلف الشوارع والمحاور الرئيسية بالمدينة.
وقد نُفذت هذه العملية الميدانية بتنسيق محكم بين مختلف التشكيلات الأمنية، وتحت إشراف مباشر لرئيس المفوضية عبد العزيز الزراعلي، وبتأطير ميداني لرئيس الهيئة الحضرية محمد اوهمو، في تجسيد واضح لروح اليقظة والتعبئة المستمرة من أجل فرض احترام القانون، وصون الأمن العام، وضمان سلامة مستعملي الطريق.
واستهدفت هذه الحملة بالأساس الدراجات النارية المخالفة، التي أضحت توصف محليا بـ”الدراجات القاتلة”، نظرا لما تتسبب فيه من حوادث سير خطيرة وإصابات بليغة، فضلا عما تخلقه من ضجيج وفوضى تمس السكينة العامة.
وقد أسفرت التدخلات الأمنية عن حجز العشرات من الدراجات النارية من مختلف الأنواع، بسبب عدم التوفر على الوثائق القانونية الخاصة بالدراجة، أو انعدام شهادة التأمين، أو عدم ارتداء الخوذة الواقية، فضلا عن رصد تعديلات غير قانونية أُدخلت على محركات بعض الدراجات بهدف رفع سرعتها بشكل مخالف للقانون. وقد جرى إيداع الدراجات المحجوزة بالمحجز البلدي بواسطة سيارة مخصصة للقطر، وذلك في إطار تفعيل المقتضيات القانونية الجاري بها العمل، ولا سيما تلك المتعلقة بمدونة السير على الطرق. وتندرج هذه التدخلات ضمن حملات أمنية متواصلة تباشرها المصالح المختصة بالمدينة لمراقبة احترام قوانين السير والحد من المخالفات التي تهدد السلامة الطرقية.
كما حرصت العناصر الأمنية خلال هذه العملية على التشديد على ضرورة التزام مستعملي الدراجات النارية بالمعايير التقنية المعتمدة من طرف الشركات المصنعة، أو الحصول على تراخيص استثنائية في حال إدخال أي تعديلات ميكانيكية على محركاتها، تفاديا لما قد يترتب عن ذلك من مخالفات أو متابعات قانونية، وفق ما تنص عليه مقتضيات مدونة السير، خاصة الفصلين 156 و157 المتعلقين بالجنح المرتبطة بالمركبة.
وقد لقيت هذه الحملة استحسانا واسعا في صفوف الساكنة، التي عبّرت عن ارتياحها لهذه الاستجابة الأمنية السريعة والفعالة، مطالبة في الوقت نفسه بمواصلة هذه العمليات الميدانية بشكل منتظم، وتعزيز المراقبة الأمنية للحد من مظاهر الاستهتار بالقانون، وردع كل السلوكيات التي من شأنها تهديد أرواح المواطنين وإقلاق راحتهم.
ورغم الجهود الأمنية المكثفة والمستمرة التي تبذلها مختلف المصالح المختصة للحد من هذه الظاهرة الخطيرة، فإن المسؤولية لا يمكن أن تُلقى على عاتق الأجهزة الأمنية وحدها، إذ تظل الأسرة شريكا أساسيا في هذا الورش المجتمعي، حيث يكتسي دورها أهمية بالغة في توعية الأبناء بمخاطر السياقة الاستعراضية والسلوكيات المتهورة، وترسيخ ثقافة احترام القانون والالتزام بقواعد السلامة الطرقية، بما يضمن حماية أرواحهم وأرواح الآخرين، ويسهم في بناء وعي مجتمعي يحد من هذه السلوكيات المهددة للأمن الطرقي.
وفي السياق ذاته، دعت فعاليات مدنية وجمعوية إلى ضرورة مراجعة الترسانة القانونية المنظمة لاستعمال الدراجات النارية، واقتراح إجراءات أكثر صرامة وحزما، خاصة فيما يتعلق بمنع سياقتها من طرف القاصرين أو الأشخاص غير الحاصلين على رخصة السياقة، معتبرة أن سلامة المواطنين تظل أولوية قصوى لا تحتمل التهاون أو التأجيل.
وتندرج هذه العملية في إطار المقاربة الاستباقية التي تنهجها المديرية العامة للأمن الوطني، والرامية إلى تعزيز الشعور بالأمن، والتفاعل السريع مع انتظارات المواطنين، وترسيخ التطبيق السليم والصارم للقانون، بما يضمن حماية الأرواح والممتلكات، وترسيخ الشعور بالأمن، وصون النظام العام.


Comments ( 0 )