في الوقت الذي تشهد فيه مدينة مريرت، كما باقي مدن المملكة، ارتفاعا ملحوظا في درجات الحرارة مع حلول فصل الصيف، تقف النافورات العمومية صامتة وخارج الخدمة، في مشهد لا ينسجم مع متطلبات هذه الفترة من السنة، ولا مع تطلعات الساكنة إلى مدينة أكثر إشراقا وجاذبية، فمن غير المفهوم أن تظل هذه المرافق، التي أنجزت لتكون عنوانا للجمال وواجهة تليق بالفضاءات العمومية، متوقفة عن أداء دورها في الوقت الذي تشتد فيه الحاجة إليها.
ولا تقتصر أهمية هذه النافورات على بعدها الجمالي فحسب، بل تشكل جزءا من الهوية البصرية للمدينة، وتمنح الساحات والحدائق العمومية لمسة من الحياة والانتعاش، كما توفر متنفسا للأسر والأطفال، وتسهم في تحسين المشهد الحضري وتعزيز جاذبية المدينة، خاصة خلال فصل الصيف الذي تعرف فيه الفضاءات العمومية إقبالا متزايدا.
لكن الواقع يكشف صورة مغايرة، إذ تحولت هذه النافورات إلى مرافق جامدة فقدت وظيفتها وجمالها، وسط غياب أي مؤشرات على إعادة تشغيلها أو إخضاعها لأعمال الصيانة الضرورية، وهو ما يثير أكثر من علامة استفهام حول أسباب استمرار هذا الوضع، وحول مآل تجهيزات أنجزت بأموال عمومية لتكون في خدمة الساكنة، لا أن تبقى شاهدة على الإهمال وفاقدة لأي قيمة جمالية أو وظيفية.
ولأن المدن تقاس أيضا بمدى العناية بتفاصيلها، فإن المحافظة على المرافق العمومية وصيانتها تظل مؤشرا على جودة التدبير المحلي، فالفضاءات الجميلة والنظيفة والمجهزة تمنح المدينة إشعاعا خاصا، وتعكس احترام المسؤولين للملك العمومي وحرصهم على توفير ظروف عيش أفضل للمواطنين، كما تساهم في ترسيخ صورة إيجابية لدى الزوار.
وأمام استمرار موجة الحر، تبدو الحاجة أكثر إلحاحا إلى إعادة الحياة لهذه النافورات، ليس فقط لما تضفيه من رونق وجمال، بل لأنها تمثل أحد المكونات الأساسية للمشهد الحضري، ومن شأن تشغيلها أن يعيد إلى المدينة جزءا من بريقها، ويؤكد أن العناية بالمرافق العمومية ليست ترفا، بل مسؤولية تستوجب تدخلا سريعا من الجهات المعنية، حتى تستعيد مدينة مريرت صورتها كمدينة تستحق أن تكون جميلة في كل تفاصيلها.


Comments ( 0 )