تعبئة صحية استباقية لمواجهة موجة الحر…المديرية الجهوية للصحة بجهة بني ملال – خنيفرة ترفع جاهزية المنظومة الصحية لحماية المواطنين

مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة الذي تشهده عدة أقاليم بالمملكة، دخلت المنظومة الصحية الوطنية مرحلة التأهب القصوى، من خلال تفعيل سلسلة من الإجراءات الاستباقية الرامية إلى حماية صحة المواطنين والحد من المضاعفات الصحية الناجمة عن موجة الحر، خاصة في صفوف الفئات الأكثر هشاشة.

وفي هذا السياق، شاركت المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة بني ملال – خنيفرة، برئاسة المدير الجهوي الدكتور كمال الينصلي، في اجتماع تنسيقي رفيع المستوى ترأسه الكاتب العام لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية عبر تقنية التناظر المرئي، خُصص لتقييم جاهزية المنظومة الصحية الوطنية واستعراض التدابير العملية الكفيلة بضمان استجابة سريعة وفعالة لمواجهة هذه الظرفية المناخية الاستثنائية.

وخلال الاجتماع، استعرض المدير الجهوي الخطوط العريضة لمخطط العمل الجهوي، الذي يقوم على اليقظة والتعبئة والتنسيق بين مختلف المتدخلين والفاعلين والسلطات المحلية، تحت الإشراف المباشر لوالي جهة بني ملال-خنيفرة، بما يضمن تدبيرا ناجعا لأي طارئ صحي قد تفرضه موجات الحرارة المرتفعة.

ويرتكز هذا المخطط على مجموعة من المحاور الأساسية، في مقدمتها تعزيز منظومة اليقظة والرصد الصحي، وضمان التكفل الفوري والفعال بالحالات المستعجلة، وتأمين مخزون كافٍ من الأدوية والمستلزمات الطبية، ورفع جاهزية المؤسسات الصحية من حيث التجهيزات والموارد اللوجستيكية، إلى جانب تكثيف حملات التحسيس والتوعية والتعبئة الاجتماعية لفائدة الساكنة، بهدف نشر ثقافة الوقاية والحد من المخاطر الصحية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.

وفي موازاة هذه التعبئة الميدانية، دعت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، في بلاغ لها اليوم الخميس، كافة المواطنات والمواطنين بضرورة توخي الحيطة واليقظة والالتزام بالإرشادات الصحية الوقائية، مؤكدة أن الأطفال، والأشخاص المسنين، والنساء الحوامل، والمصابين بالأمراض المزمنة، إضافة إلى العاملين في الأماكن المكشوفة، يظلون الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية خلال هذه الفترة.

وأوصت الوزارة بضرورة الإكثار من شرب المياه بشكل منتظم، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال أوقات الذروة، خاصة ما بين الساعة الثانية عشرة زوالًا والرابعة بعد الزوال، مع الحرص على البقاء في أماكن باردة أو مهوّاة، وارتداء ملابس خفيفة، وتفادي القيام بأي مجهود بدني غير ضروري خلال الفترات التي تعرف ارتفاعا كبيرا في درجات الحرارة.

كما شددت على أهمية إيلاء عناية خاصة بالأشخاص المسنين والمرضى، من خلال تفقد أوضاعهم الصحية باستمرار، ومساعدتهم على شرب الماء واحترام التدابير الوقائية، محذرة من تجاهل الأعراض التي قد تنذر بالإصابة بالإجهاد الحراري أو ضربة الشمس، من قبيل ارتفاع درجة حرارة الجسم، والعياء الشديد، والدوخة، والصداع، والعطش المفرط، والتشنجات، والارتباك، والنعاس غير المعتاد، أو نقص الوعي، مؤكدة أن ظهور مثل هذه الأعراض يستوجب التوجه الفوري إلى أقرب مؤسسة صحية لتلقي العلاجات الضرورية.

وأكدت الوزارة أن المنظومة الصحية الوطنية الخاصة بموجات الحرارة تم تفعيلها ابتداءً من شهر يونيو، انسجاما مع المقاربة الاستباقية المعتمدة خلال السنوات الأخيرة، وذلك عبر تعزيز اليقظة الصحية على المستوى الترابي، وضمان استمرارية الخدمات الصحية، وتقوية مصالح المستعجلات، وتعبئة خدمات المساعدة الطبية الاستعجالية، إلى جانب تأمين المخزون الكافي من الأدوية والمستلزمات الطبية، وتكثيف برامج التوعية والتحسيس.

وتعكس هذه التعبئة الوطنية والجهوية الحرص على تعزيز جاهزية المنظومة الصحية لمواجهة التحديات التي تفرضها التغيرات المناخية، وترسيخ ثقافة الوقاية باعتبارها خط الدفاع الأول لحماية الأرواح، في وقت تبقى فيه مسؤولية الالتزام بالإرشادات الصحية مسؤولية جماعية تتطلب تعاون الجميع من أجل صيف آمن وسليم.

Share
  • Link copied
Comments ( 0 )

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

المقال التالي