في ليلة كروية ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير المغربية، كتب المنتخب المغربي فصلا جديدا من أمجاد كرة القدم الوطنية، بعدما أطاح بالمنتخب الهولندي، أحد أبرز عمالقة الكرة الأوروبية، ليحجز بطاقة العبور إلى ثمن نهائي كأس العالم 2026، إثر فوزه بركلات الترجيح (3-2)، بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل (1-1) على ملعب مونتيري بالمكسيك، ضمن منافسات الدور الـ32 من البطولة.
وشهدت المباراة تقدم المنتخب الهولندي عبر مهاجمه كودي جاكبو في الدقيقة 72، قبل أن يرفض “أسود الأطلس” الاستسلام، إذ أدرك عيسى ديوب هدف التعادل في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع (90+1)، ليفرض المنتخب المغربي اللجوء إلى الأشواط الإضافية، ثم الاحتكام إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت للمغرب بنتيجة (3-2).
ولم يكن هذا التأهل مجرد انتصار في مباراة إقصائية، بل حمل رسالة واضحة إلى العالم مفادها أن المنتخب المغربي لم يعد ذلك المنتخب الذي يكتفي بمقارعة الكبار، بل أصبح واحدا منهم، بعدما قدم “أسود الأطلس” مباراة كبيرة اتسمت بالانضباط التكتيكي، والروح القتالية، والشخصية القوية، وفرضوا سيطرتهم على مجريات اللقاء في معظم فتراته، لينتزعوا التأهل عن جدارة واستحقاق، ويؤكدوا أن الإنجاز التاريخي في مونديال قطر لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة مشروع كروي متكامل يواصل صناعة النجاح.
وفي ركلات الترجيح، تألق الحارس ياسين بونو مجددا، مؤكدا مكانته كأحد أفضل حراس العالم في المواعيد الكبرى، فيما تكفل إسماعيل صيباري بتسجيل الركلة الحاسمة التي أشعلت أفراح الجماهير المغربية داخل الوطن وخارجه.
وفي مدينة مونتيري، التي تحمل رمزية تاريخية للكرة المغربية منذ مونديال 1986، أعاد “أسود الأطلس” كتابة التاريخ من جديد، لكن هذه المرة أمام منتخب هولندا، أحد أكثر المنتخبات الأوروبية خبرة، ليبرهنوا أن الكرة المغربية أصبحت رقما صعبا في المعادلة العالمية، وأنها باتت قادرة على مقارعة أعتى المدارس الكروية بثقة الكبار.
ولم يكن هذا الفوز مجرد تأهل إلى الدور المقبل، بل إعلانا صريحا بأن المغرب أصبح قوة كروية عالمية تمتلك جيلا استثنائيا يجمع بين المهارة والانضباط والطموح، ويواصل رفع راية الكرة العربية والإفريقية في أكبر المحافل الدولية.
وبهذا الانتصار التاريخي، يضرب المنتخب المغربي موعدا في ثمن نهائي كأس العالم مع منتخب كندا، واضعا نصب عينيه مواصلة الحلم وكتابة فصل جديد من الإنجازات، وسط ثقة جماهيرية متزايدة بأن رحلة “أسود الأطلس” لا تزال تحمل الكثير من المفاجآت.


Comments ( 0 )