في مبادرة تربوية تعكس الدينامية التي يشهدها قطاع التربية والتعليم بالإقليم، أعطت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بخنيفرة، أمس الأربعاء 8 يوليوز 2026، الانطلاقة الرسمية لمشروع “المدرسة الصيفية” من رحاب الثانوية الإعدادية أنوال الرائدة، تحت إشراف المديرة الإقليمية صفاء قسطاني، وبحضور رؤساء المصالح بالمديرية، وأطر إدارية وتربوية، وأمهات وآباء التلميذات والتلاميذ، إلى جانب عدد من الأساتذة والمنشطين التربويين.
ويأتي هذا المشروع في سياق تنزيل خارطة الطريق 2022-2026 من أجل “مدرسة عمومية ذات جودة”، من خلال تفعيل البرنامج العاشر الخاص بالأنشطة الموازية، والذي يتضمن محور الأنشطة الصيفية بشقيه: المخيم الصيفي والمدرسة الصيفية، وذلك وفق المخطط الجهوي للأنشطة الصيفية برسم الموسم الدراسي 2025 – 2026، بهدف دعم التعلمات، والحد من الهدر المدرسي، ومواكبة التلميذات والتلاميذ المتعثرين والمهددين بالانقطاع عن الدراسة.
ولضمان استفادة أوسع، اعتمدت المديرية الإقليمية أربعة مراكز موزعة على مختلف مناطق الإقليم، وهي مركز تغسالين، والثانوية الإعدادية إبراهيم الراجي بتانفنيت، والثانوية الإعدادية أنوال بخنيفرة، والثانوية التأهيلية محمد الخامس، في خطوة تروم تقريب خدمات الدعم التربوي من المتعلمين، خاصة بالمناطق القروية والجبلية، وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص.
ويستفيد من البرنامج نحو 500 تلميذة وتلميذ من السلكين الابتدائي والإعدادي، يمثلون مختلف الجماعات الترابية بالإقليم، حيث يمتد على مدى عشرة أيام، ويتوزع بين حصص للدعم والتقوية خلال الفترة الصباحية لمعالجة التعثرات الدراسية وتعزيز التعلمات الأساسية، وورشات فنية وثقافية ورياضية وتنشيطية خلال الفترة المسائية، بما يتيح للمتعلمين تنمية مهاراتهم الإبداعية، واكتشاف مواهبهم، وتعزيز ارتباطهم بالمؤسسة التعليمية.
وفي كلمتها بالمناسبة، أكدت المديرة الإقليمية، صفاء قسطاني، أن المدرسة الصيفية تشكل محطة تربوية تروم الارتقاء بجودة التعلمات، وتوفير مواكبة فعلية للتلميذات والتلاميذ، معربة عن اعتزازها بانخراط الأطر التربوية والإدارية والشركاء في إنجاح هذا المشروع، بما يعكس روح العمل الجماعي والتعبئة المشتركة لخدمة المدرسة العمومية.
كما تميز حفل الافتتاح بفقرات فنية أبدع في تقديمها التلميذات والتلاميذ، كان أبرزها العرض المسرحي “أمنا الأرض”، المتوج بالجائزة الوطنية الأولى في الإخراج السينوغرافي، إضافة إلى عروض موسيقية قدمتها فرقة مؤسسة التفتح بقيادة الأستاذ يوسف الراشد، في مشهد جسد المكانة التي أصبحت تحتلها الأنشطة الموازية في تنمية شخصية المتعلم وإبراز طاقاته.
وتعكس هذه المبادرة تحولا في أساليب المواكبة التربوية، إذ لم يعد الدعم الدراسي يقتصر على معالجة التعثرات داخل الفصول، بل أصبح يعتمد مقاربة شمولية تجمع بين التحصيل الدراسي، والتفتح الثقافي، والتربية على القيم، وتنمية الثقة بالنفس، بما يسهم في تعزيز فرص النجاح والحد من الانقطاع عن الدراسة.
وبإطلاق هذا المشروع، تؤكد المديرية الإقليمية بخنيفرة مواصلة انخراطها في تنزيل الأوراش الإصلاحية الهادفة إلى بناء مدرسة أكثر إنصافاً وجاذبية، قادرة على احتضان جميع المتعلمين، والاستثمار في مؤهلاتهم، وترسيخ الحق في تعليم جيد يواكب تطلعاتهم ويعزز فرص اندماجهم في المستقبل.



Comments ( 0 )