يقول أفلاطون إنه لا يعرف معنى العدالة، ولكنه يعرف معنى غياب العدالة. ربما يبدو هذا مدخلاً فلسفياً مناسباً للحديث عن الظلم، ظلم الإنسان لأخيه الإنسان، فقبل عدة أيام شاهدت فيديو تراجيدي بكل ما تحمله الكلمة من معنى على اليوتوب الذي تم تصويره من داخل مركز إداري لـ”مي فتيحة”، بائعة البغرير في حي اولاد مبارك بمدينة القنيطرة، و التي احرقت نفسها يوم السبت 9 أبريل ونُقلت إلى المستشفى، وبعدها أسلمت الروح إلى بارئها يوم الاثنين الماضي متأثرة بحروق من الدرجة الثالثة في مستشفى ابن رشد بالدار البيضاء و قصة هاته السيدة بدأت حينما احتجت على حجز بضاعتها، لكن مسؤول للسلطة في المنطقة رفض أن يعيدها لها، و قد رافقته إلى مقرّ الإدارة حيث يعمل و بقيت هناك تطالب بإعادة حلوياتها موردها الوحيد، وفي لحظة حنق و إحساس بالظلم ، و سكبت على جسدها مادة مشتعلة وبعدها أضرمت النيران. قصة مي فتيحة تعيد إلى ذهني العديد من الحكايات،قصص ناس أحسو بالظلم و لم يجدو من سبيل للتعبير عن غبنهم سوى إضرام النار في أجسادهم لعلها تكون مشعل بروميطي الذي سينير لنا العتمة التي لا زلنا نقبع فيها.
بقلم عمر غندون.

