الثلوج نعمة أم نقمة

تساقط الثلج نعمة، والمطر نعمة، لا نقاش في ذلك. حتى الأديان، ومنها غير الآلهية، لديها طقوس للإستمطار في أزمنة الجفاف. ولكن، ما الذي تغير حتى صارت النِعَمُ نُقماً؟؟؟
الإنسان هو الذي تغير. الطمع، وحش العقار، هو الذي تعدى على طوبوغرافيا البلاد فحوّل النعم إلى نقم.
كان سكان الجبال ينتظرون الثلوج، يتجهزون بالحطب والمحروقات والتموين، وعندما يبدأ تساقط الثلج يلتزمون منازلهم، لا يخرجون منها إلا للطوارىء.
اليوم صار الناس، على الرغم من مناشدات قوى الأمن والدفاع المدني، يغامرون، يقودون سياراتهم، يعلقون في الثلج، ويستغيثون، ويلومون فرق الإنقاذ إذا لم تتمكن من الوصول إليهم.
كانت بيوت الجبال أشبه بالحصون. غرف الشتاء في الطابق الأرضي موصولة بالمطبخ وبغرفة المونة المجهزة بمأكولات تكفي لثلاثة أشهر، وبغرفة الحطب والمحروقات لزوم التدفئة.
زرت عدة منازل باقليم افران، وعايشت غرف الشتاء، وأذكر غرفة المونة التي كانت كل المأكولات المجففة، واللحوم والطحين محفوظة فيها. حتى البيض كان محفوظاً في قدور فخارية مغموراً بالكلس.
وماذا عن الطوارىء الصحية؟
لازال الناس حتى اليوم يعيشون في الكهوف بزاوية سيدي عبدالسلام بافران رغم توفر بعضهم على المنازل وسط المدينة  وهذا ما يوضح اهمية الكهوف في فصل الشتاء لانها تقي من البرد وقساوة الثلوج وفي الصيف تحافظ برودته على جودة المواد العذائية  واللحوم .
ومن النقم نذكر معاناة سكان الجبال بسبب محاصرة الثلوج وانقطاع الطرق والمسالك وغياب شبه تام للأسواق وفرص التبضع ببعض المواد الغذائية مما يترك الفرصة امام بعض الوساط للاتجار والاستغلال في ظل غياب المراقبة المستمرة .كما تعاني النساء القرويات في اعالي الجبال اثناء موسم الثلوج  من عدة مشاكل حيث يقمن بالاعمال اليومية الشاقة خارج البيت من جمع الحطب للطهي والتدفئة . أما النساء الحوامل فمشاكلهن لاحصر لها فهناك من يلدن في المنازل وأخريات في الطرق مما يسبب مشاكل صحية متعددة بسبب نقص أو انعدام  وسائل التنقل الى المسشفيات البعيدة او مراكز دار الأمومة وهذا ما يفسح المجال لبعض القابلات للاشتغال.
كانت القابلة تؤدي دورها، كانت أهم من الطبيب والمستشفى، وفي الحالات الحرجة كانت الحوامل تنقلن إلى المستشفى على البغال.
وهل تتحمل المرأة الحامل رحلة إلى المستشفى على ظهر بغل؟
وجاءني الجواب جافاً، وإن كان  واقعياً: “نسوان زمان غير نسوان اليوم.

اليوم الرجال  فيهم من لا يركب بغل وما بالك بالنساء .

كما يعاني الحراس المشرفون على الغابات من ظروف العمل أثناء تهاطل الثلوج  بالليل حيث  يمنعون قطع الأشجار وجمع حطب التدفئة والرعي الجائر وفي بعض الأحيان يدخلون في صراعات مع السكان الذين يدافعون عن انفسهم بالسلاح ان اقتضى الحال .

رغم هذا وذاك يبقى الأطلس  قبلة لكل العشاق والزوار .

Share
  • Link copied
المقال التالي