موسم الخطوبة ومهرجان موسيقى الأعالي بإملشيل وبوزمو.. بين الاحتفاء بالتراث وتحديات الاستمرارية

فريق العمل: خديجة حضري و فؤاد مشيوط

حضر فريق جريدة النبأ المغربية إلى بوزمو وإملشيل لمواكبة فعاليات دورة 2025 من موسم الخطوبة ومهرجان موسيقى الأعالي، بعد رحلة شاقة عبر طرق جبلية وعرة تخللتها عدة صعوبات للوصول إلى قلب الأطلس الكبير الشرقي. ورغم هذه المشاق، تمكن الفريق من تغطية الحدث ونقل أجوائه، متنقلاً بين فضاءات المعرض وساحات التبوريدة وأروقة العروض الفنية، ومتابعاً لحظة بلحظة مختلف الأنشطة الثقافية والاجتماعية. وجود الجريدة في عين المكان أكد إصرار الإعلام الوطني على تقريب صورة هذا التراث الأمازيغي العريق من المتلقي، غير أن التجربة أظهرت حاجة ملحة لأن يولي المنظمون مستقبلاً اهتماماً أكبر بالصحافة التي تقطع مئات الكيلومترات لتأدية رسالتها. توفير ظروف لائقة للصحافيين سيعزز إشعاع هذا الملتقى وطنياً ودولياً، ويكرس دوره كمنصة للترويج الثقافي والسياحي.

انطلقت فعاليات المهرجان، المنظم من طرف جمعية “أخي ام” بشراكة مع الجماعتين الترابيتين بوزمو وإملشيل وبتنسيق مع عمالة إقليم ميدلت، يوم الخميس الماضي تحت شعار: “تراث أصيل وسياحة مستدامة في خدمة التنمية المحلية”. وقد تميزت الدورة الحالية ببرنامج متنوع شمل سهرات موسيقية أحيتها فرق فولكلورية من مختلف مناطق المغرب، معرضاً للصناعات التقليدية والمنتجات المجالية، إضافة إلى ندوات علمية، مسابقات رياضية، وأنشطة تربوية وترفيهية للأطفال والشباب.

لكن الدورة أثارت جدلاً واسعاً بعد غياب الرعاية الملكية التي اعتادت أن تمنح الملتقى رمزية خاصة، إلى جانب حجب مراسم الزواج الجماعي عن أنظار الجمهور ووسائل الإعلام. فبعدما كانت الخيمة الكبرى فضاءً مفتوحاً لعقد القران أمام الزوار، ظلت هذه السنة فارغة، فيما جرى تسليم عقود الزواج داخل خيمة مغلقة، في خطوة فسرتها الساكنة برغبة في حماية الأزواج من استغلال صورهم والترويج لقصص غير واقعية عن المنطقة.

ورغم هذا التغيير الذي أثار استياء الساكنة والزوار، فقد شهد الموسم نجاحاً على مستوى الحضور والتنظيم الفني، حيث توافد جمهور واسع لمتابعة الفقرات المبرمجة، من بينها عروض التبوريدة التي جسدت براعة الفروسية المغربية، إلى جانب حفلات موسيقية امتزجت فيها أصوات الجبال بإيقاعات “موسيقى الأعالي”، في لوحة ثقافية تزاوج بين الأصالة والإبداع.

الجانب الرسمي كان حاضراً بقوة، حيث قام عامل إقليم ميدلت والوفد المرافق له بزيارة ضريح سيدي أحمد أو لمغني وتفقد معرض المنتجات المجالية. كما استقبل عامل الإقليم عدداً من الفاعلين، من بينهم العارضة دكا حورية، رئيسة تعاونية الوفاق النسوية ببومية، التي حضرت بصفتها ممثلة للمرأة المحلية في بعدها المقاولاتي والاجتماعي، ضمن فعاليات الاستقبال الرسمي.

في المقابل، تعالت أصوات عدد من شباب المنطقة مطالبة بتغيير تسمية “موسم الخطوبة” إلى “موسم إملشيل” أو “موسم سيدي أحمد أو لمغني”، معتبرين أن التسمية الحالية تختزل الملتقى في جانبه الاحتفالي المرتبط بالزواج، بينما الحدث في حقيقته فضاء متعدد الأبعاد يجمع بين الثقافة والتجارة والتواصل الاجتماعي. هؤلاء الشباب دعوا أيضاً إلى إحداث مؤسسة رسمية قارة تتولى الإشراف على التنظيم بعيداً عن الحسابات الجمعوية والانتخابية، بما يضمن استمرارية الملتقى ويدعم صورته على الصعيد الوطني والدولي.

ورغم ما رافق الدورة من نقاشات وانتقادات، فإن موسم إملشيل ظل وفياً لجوهره كأحد أبرز المواعيد التقليدية في المغرب، إذ ارتبط منذ نشأته بضريح سيدي أحمد أو لمغني كملتقى للتعارف وحل النزاعات، قبل أن يتطور إلى فضاء يجمع بين الفروسية والموسيقى الأمازيغية والأنشطة التجارية. غير أن دورة 2025 أعادت طرح سؤال جوهري: كيف يمكن لهذا الموسم أن يواكب تحولات المجتمع ويحافظ في الوقت ذاته على مكانته كذاكرة جماعية ورافعة للتنمية المحلية؟

Share
  • Link copied
المقال التالي