حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

في سباق محموم مع الزمن وبخطى واثقة تواكب الدينامية الوطنية استعداداً لاحتضان العرس الكروي العالمي “مونديال 2030″، تصنع منطقة أولاد زيان القروية بضواحي الدار البيضاء الحدث البارز، بفضل الرؤية الرائدة لجمعية “أولاك” (Oulac) وناديها البحري المتألق، اللذين نجحا في تحويل بحيرة سد وادي المالح الهادئة إلى أول وأكبر قطب متكامل للرياضات المائية في شمال إفريقيا. وتنبثق الأهمية الاستراتيجية لهذا الإنجاز المذهل من الموقع الجغرافي الخلاب للبحيرة، والذي لا يبعد سوى بعشرين دقيقة فقط عن الوعاء العقاري الذي سيحتضن “الملعب الكبير” بمدينة بنسليمان، مما يجعل من فضاء “أولاك” المتنفس السياحي والرياضي الأمثل لاستقبال الجماهير المونديالية، والنموذج الأنجح لدمج العالم القروي في صلب التنمية الرياضية العالمية.

وفي قلب هذا الفضاء الساحر الذي بات يشكل علامة فارقة في السياحة الداخلية، عاش طاقم “جريدة النبأ المغربية” تجربة ميدانية استثنائية وأجواءً مفعمة بالحماس والروعة، حيث شققنا عباب المياه في جولة جنباً إلى جنب مع صناع هذا الصرح الرياضي المتميز. لقد أثبت نادي وجمعية “أولاك” من خلال هذه التجربة أنهما يقدمان خدمات ترقى لأعلى المعايير الدولية، حيث يقف الزائر مشدوهاً أمام جودة التنظيم وحفاوة الاستقبال، في فضاء يمزج ببراعة بين سحر الطبيعة العذراء والاحترافية العالية في تقديم تجربة سياحية ورياضية لا تُنسى، تجعل من زيارة النادي ضرورة لكل باحث عن التميز والمغامرة الراقية.

ومن خلال الحركية الدؤوبة التي تعج بها أكاديمية “أولاك”، التي انطلقت بقوة مطلع عام 2023 كأول مدرسة من نوعها، يقدم النادي طبقاً رياضياً دسماً ومثيراً يكسر كل الصور النمطية، متيحاً لزواره الاستمتاع بأرقى الرياضات المائية التي كانت إلى عهد قريب حكراً على النخب، كالتزلج على الماء، وركوب الأمواج خلف القوارب (Wakesurf)، والتحليق فوق المياه عبر الألواح الطائرة المكهربة (e-foil)، إلى جانب قوارب الكاياك والتجديف. ولم تكتفِ جمعية “أولاك” بالجانب الترفيهي، بل أخذت على عاتقها التزاماً وطنياً بـ”دمقرطة” هذه الرياضات واكتشاف أبطال أولمبيين من أبناء المنطقة، موجهة من خلال منبرنا نداءً صريحاً للمستثمرين والقطاعات الوصية لاغتنام هذه الفرصة الذهبية، وضخ استثمارات لبناء مركبات فندقية ومرافق سياحية متكاملة تحيط بهذا المشروع الرائد، لضمان اشتغاله بأقصى طاقاته طيلة فصول السنة.

ولعل أمتع ما في هذه القصة، التي وثقها طاقمنا بكل شغف، هو قدرة جمعية “أولاك” على إحياء إرث تاريخي عريق وتقديمه في حلة عصرية مبهرة. فسد وادي المالح، الذي يُعد أول سد شُيد في المملكة المغربية عام 1926، استعاد اليوم مجده الغابر بفضل جهود النادي، مستفيداً من منسوب مياه مستقر لا ينضب وعمق يناهز الخمسة عشر متراً. واليوم، لم يعد نادي “أولاك” مجرد وجهة رياضية، بل بات القبلة المفضلة والعنوان الأبرز الذي يستقطب العائلات والزوار من مختلف الشرائح الاجتماعية، القادمين من صخب الدار البيضاء والرباط والمحمدية، باحثين عن سكينة الطبيعة ورفاهية الخدمات، ليثبت هذا المنجز المغربي الخالص أن الإرادة القوية قادرة على تحويل البوادي إلى منارات سياحية تعانق العالمية بكل فخر.