حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

بعيدا عن أجواء كأس العالم، وكما جرت العادة، لا تنسى جريدة “النبأ المغربية” أن تواكب طقوس وأجواء الاحتفال بعاشوراء، بما تحمله هذه المناسبة من رمزية دينية وعمق ثقافي راسخ في الذاكرة الجماعية المغربية.

يحل يوم عاشوراء بالمغرب هذا العام، في سابقة مميزة، يوم الجمعة الموافق لـ 26 يونيو 2026، ليشكل محطة روحية واجتماعية جامعة لكل المغاربة، حيث تتداخل فيه الأبعاد الدينية مع العادات والتقاليد الشعبية، في مشهد استثنائي يزاوج بين الروحانية والفرح، ويجسد غنى الهوية الثقافية الوطنية.

وتكتسي هذه المناسبة طابعاً خاصاً، باعتبارها لحظة تتجدد فيها مظاهر التضامن والتآزر الاجتماعي، وتُستحضر فيها تقاليد متوارثة عبر أجيال متعاقبة، ما تزال راسخة في وجدان المجتمع المغربي، تشكل جزءاً من ذاكرته الحية وموروثه الثقافي الأصيل. ومن بين أبرز هذه الطقوس، تبرز الاحتفالات الشعبية المعروفة مثل “بابا عيشور” و”شعلة عاشوراء”، التي تعكس تنوع التعبيرات الثقافية المحلية وخصوصيتها الغنية.

وتنطلق الأجواء الاحتفالية منذ الليلة السابقة، المعروفة بـ”ليلة الشعالة”، في مشهد يبعث على الحيوية والتفاعل الجماعي، وتلتئم حوله فئات الشباب والأطفال في حلقات من الفرح والبهجة، مرددين الأهازيج التراثية التي تستحضر القيم المجتمعية والذاكرة الشعبية المتوارثة.

ومع حلول صباح يوم عاشوراء، تعم الأجواء مظاهر البهجة والمرح، حيث يشارك الأطفال والشباب في طقوس رمزية أبرزها رش الماء فيما يُعرف محلياً بـ”زمزم”، في تقليد يحمل دلالات رمزية ترتبط بالبركة والتجدد، ويعكس روح التآلف والانسجام الاجتماعي.

كما تعرف الأحياء الشعبية خلال هذا اليوم حركية مميزة، مع إقبال واسع على الألعاب التقليدية، في أجواء يطبعها الحماس الجماعي وصدى “الطعارج” والطبول الصغيرة، ما يضفي على الفضاء العام طابعاً احتفالياً خاصاً يميز هذه المناسبة عن غيرها.

وفي السياق ذاته، تشهد الأسواق الشعبية انتعاشاً ملحوظاً، حيث يقبل الآباء على اقتناء الألعاب والهدايا لأطفالهم، في مشهد يعزز الروابط الأسرية ويُسهم في تنشيط الحركة التجارية المحلية، بما يضفي بعداً اجتماعياً واقتصادياً على هذه المناسبة.

وعلى مستوى المائدة المغربية، تحرص الأسر على إعداد أطباق تقليدية خاصة بهذه المناسبة، من أبرزها “الكسكس بالسبع خضار والدجاج” و”القديد”، إلى جانب “الفاكية” التي تُعد رمزاً للكرم والتقاسم، وتُوزع على الأطفال فيما يُعرف بـ”حق بابا عيشور”، في تجسيد واضح لقيم العطاء والتكافل الاجتماعي.

وفي بعده الروحي، يحرص المسلمون على صيام يوم عاشوراء، إحياءً لسنة النبي محمد ﷺ، لما يحمله هذا اليوم من فضل ومكانة دينية رفيعة، كما تتجلى في هذه المناسبة قيم التضامن من خلال التوسعة على الأسر والتصدق على المحتاجين، بما يعكس روح الرحمة والتآزر التي تميز المجتمع المغربي في مثل هذه المحطات الدينية الخالدة.