توصلت جريدة «النبأ المغربية» بعدد من الصور ومقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية، عبر تطبيق «واتساب»، توثق جوانب من معاناة طلبة ينحدرون من مدينة مريرت ويتابعون دراستهم بمعاهد التكوين المهني بمدينة خنيفرة، بسبب الصعوبات التي يواجهونها أثناء استعمال حافلات النقل العمومي الرابطة بين المدينتين، في ظل شكاوى من الأعطاب الميكانيكية المتكررة والاكتظاظ الذي يحول دون تمكن عدد منهم من الصعود إلى الحافلات ومواصلة رحلتهم نحو مؤسساتهم التعليمية.

وحسب إفادات الطلبة، فإن استبدال الحافلة الكبيرة التي كانت تؤمن هذا الخط بأخرى متوسطة الحجم زاد من حدة الصعوبات التي يواجهونها، في ظل محدودية طاقتها الاستيعابية مقارنة بعدد الراغبين في التنقل، الأمر الذي يجعل بعضهم عاجزين عن إيجاد مكان لهم على متنها، ويضعهم أمام معاناة يومية قد تنعكس سلبا على انتظامهم في الدراسة والتكوين.

ولا تقتصر تداعيات هذه الوضعية على صعوبة التنقل فحسب، بل تمتد إلى مخاوف مرتبطة بسلامة الطلبة، خصوصا خلال الفترة المسائية، حين تصبح العودة إلى المنازل أكثر تعقيدا في حال تعطل الحافلات أو تعذر الاستفادة من وسائل نقل بديلة، وهو ما يزيد من حدة القلق لدى عدد منهم، ولا سيما الطالبات اللواتي يجدن أنفسهن أمام خيارات محدودة للعودة إلى أسرهن.

وفي هذا السياق، أوضحت إحدى الطالبات، في تسجيل صوتي يعكس حجم القلق الذي يرافق عددا من زميلاتها، أن تعطل الحافلة بعد انتهاء الدراسة يضعهن أمام صعوبات حقيقية، ويضطرهن إلى البحث عن وسيلة أخرى للعودة إلى مريرت، مضيفة أن عدم توقف بعض حافلات النقل العمومي، إلى جانب صعوبة الاستفادة من سيارات الأجرة، يزيد من معاناتهن ويضاعف مخاوفهن، خاصة خلال الفترة المسائية.

وتساءلت الطالبة بقلق عن إمكانية اضطرارهن إلى الاستعانة بوسائل نقل لا يعرفن أصحابها أو طبيعة ظروفها، معبرة عن تخوفها من المخاطر المحتملة التي قد تترتب عن ذلك، وهي مخاوف لا تتعلق بمجرد التأخر في الوصول إلى المنازل، بل تمتد أيضا إلى ضرورة ضمان ظروف تنقل تحفظ سلامة الطالبات وتمنحهن الشعور بالأمان، خصوصا بعد يوم دراسي يفترض أن ينتهي بعودة آمنة إلى أسرهن.

وأمام هذه الإكراهات، يوجه الطلبة المتضررون نداء إلى الجهات المعنية من أجل التدخل العاجل لإيجاد حلول عملية تضع حدا لمشكل الاكتظاظ والأعطاب الميكانيكية المتكررة، مع إعادة النظر في حجم الحافلات المخصصة لهذا الخط، بما يضمن استيعاب أعداد المسافرين ويوفر ظروف تنقل ملائمة تستجيب لحاجيات الطلبة الذين يرتبط مسارهم الدراسي بالتنقل اليومي بين المدينتين.

وتكتسي مطالب هؤلاء الطلبة أهمية خاصة، لارتباطها بحقهم في متابعة تكوينهم المهني في ظروف مناسبة، بعيدا عن الصعوبات التي قد تعرقل مسارهم الدراسي أو تضعهم أمام مخاوف تمس سلامتهم، كما أن التفاعل الجاد مع هذه الشكاوى من شأنه أن يشكل خطوة أساسية نحو تحسين جودة خدمات النقل والاستجابة لانتظارات مستعمليه.

فهل تتدخل الجهات المعنية لوضع حد لمعاناة طلبة مريرت، وضمان تنقلهم بين المدينتين في ظروف ملائمة تستجيب لحاجياتهم وتحفظ سلامتهم؟