حجز المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم بطاقة العبور إلى دور نصف نهائي كأس أمم إفريقيا “كان 2025”، عقب فوزه المستحق على نظيره الكاميروني بهدفين دون رد، في المباراة التي جمعتهما مساء الجمعة 9 يناير 2026، على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، وسط أجواء جماهيرية استثنائية.
ووقع “أسود الأطلس” على إنجاز قاري جديد، بعد إطاحتهم بمنتخب كاميرون قوي وعنيد في دور ربع النهائي، ليعود المنتخب المغربي إلى مربع الكبار في البطولة الإفريقية لأول مرة منذ 21 سنة، وتحديدا منذ نسخة تونس 2004، في إنجاز يعكس حجم التطور الذي عرفته كرة القدم الوطنية خلال السنوات الأخيرة.
ومنذ صافرة البداية، فرض المنتخب المغربي سيطرته المطلقة على مجريات اللقاء، ضاغطا بقوة على حامل الكرة، وممسكا بزمام المبادرة في مختلف خطوط اللعب. وأظهر اللاعبون انضباطا تكتيكيا عاليا وروحا قتالية كبيرة، مكنتهم من كسر التنظيم الدفاعي للمنتخب الكاميروني وفرض إيقاع مغربي خالص على المباراة.
وجاءت ترجمة هذا التفوق في الشوط الأول، حين نجح إبراهيم دياز في هز الشباك في الدقيقة 26، مستثمرا كرة رأسية من أيوب الكعبي أعقبت ركنية متقنة نفذها أشرف حكيمي، ليشعل المدرجات ويمنح “أسود الأطلس” أفضلية مستحقة قبل نهاية النصف الأول.
وخلال أطوار المباراة، ظهر المنتخب المغربي بوجه متوازن ومتكامل، جامعا بين الصلابة الدفاعية والفعالية الهجومية. فقد قاد الخط الخلفي كل من نايف أكرد، وآدم ماسينا، وأشرف حكيمي، ونصير مزراوي بتركيز كبير، فيما قاد الثلاثي الهجومي إبراهيم دياز، وعبد الصمد الزلزولي، وأيوب الكعبي العمليات الهجومية بذكاء وتحركات مستمرة أربكت دفاع الخصم.
واعتمد الناخب الوطني وليد الركراكي على نهج تكتيكي محكم، قائم على الضغط العالي في وسط الميدان، والانتقال السريع من الوضع الدفاعي إلى الهجومي، وهو ما قيد من خطورة المنتخب الكاميروني وأفقده القدرة على فرض أسلوبه المعتاد.
ومع انطلاق الشوط الثاني، واصل المنتخب الوطني أداءه المنضبط، مع التركيز على الصرامة الدفاعية وإغلاق المساحات، مقابل الاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة التي شكلت تهديدا دائما لدفاع “الأسود غير المروضة”. وفي الدقيقة 74، توج هذا النهج بهدف ثان وقعه إسماعيل صيباري، مؤكدا التفوق المغربي وقاضيا على آمال الكاميرونيين في العودة.
وبهذا الفوز، يضرب المنتخب المغربي موعدا في نصف نهائي كأس أمم إفريقيا مع الفائز من مواجهة المنتخبين النيجيري والجزائري، المرتقبة يوم السبت 10 يناير 2026، في مباراة تعد بالكثير من الندية والإثارة.
ويعد هذا التأهل التاريخي تتويجا لمسار تصاعدي اشتغل عليه المنتخب الوطني على مدى سنوات، سواء على مستوى البناء التقني، أو الاستقرار التكتيكي، أو جودة العناصر البشرية، ليؤكد من جديد أن كرة القدم المغربية باتت رقما صعبا في القارة الإفريقية، وقادرة على المنافسة بقوة على اعتلاء منصة التتويج.

