في أجواء روحانية مفعمة بالمحبة والذكر، احتضنت مدينة الدار البيضاء، مساء الأربعاء 4 مارس 2026، أمسية روحية متميزة بعنوان “وصال المحبين”، خُصصت لفن السماع والمديح، بمشاركة نخبة من المنشدين والباحثين والمهتمين بالتراث الصوفي المغربي.

وافتُتحت الأمسية بتلاوة آيات من الذكر الحكيم بصوت المقرئ سعيد مسلم، أستاذ المقامات، قبل أن يتم أداء النشيد الوطني، في لحظة جسدت روح الانتماء الوطني إلى جانب البعد الروحي للقاء.

وفي كلمة تقديمية، أكد الدكتور زكرياء أن تنظيم مثل هذه الأمسيات يندرج في إطار إحياء التراث الروحي المغربي الأصيل وتعزيز حضور فن السماع والمديح باعتباره مدرسة تربوية وروحية عريقة.

كما شهد البرنامج كلمة باللغة الفرنسية ألقاها الدكتور عماد فاندام، شدد فيها على أهمية الانفتاح الثقافي والتواصل الحضاري من خلال الفنون الروحية، إضافة إلى عرض فيديو تعريفي بأنشطة المؤسسة المنظمة للملتقى.
وتضمن البرنامج فقرات إنشادية متميزة، حيث قدم المنشد محمد المهدي الساهود فقرة من السماع والمديح لاقت تفاعلاً كبيراً من الحضور، كما قدمت فرقة النفوس الراقية القادمة من مدينة سلا وصلة إنشادية أضفت على الأمسية طابعاً روحانياً مميزاً.

وفي مداخلة لها، أوضحت الدكتورة ماجدولين أن السماع ليس مجرد فن إنشادي، بل هو مدرسة روحية وتربوية تسهم في تهذيب النفوس وترسيخ قيم المحبة والاعتدال داخل المجتمع.
من جانبه، تناول الدكتور زكرياء في مداخلة علمية موضوع أهمية الأذن في التربية الروحية وضرورة وجود الشيخ المربي في مسار السلوك الصوفي، مبرزاً دور التوجيه الروحي في بناء الإنسان المتوازن.
كما تميزت الأمسية بعرض فيديو لكلمة فضيلة الدكتور مولاي منير القادري البودشيشي، شيخ الطريقة القادرية البودشيشية، الذي أكد في رسالته على أن السماع والمديح يشكلان جسراً روحياً يربط القلوب بمحبة الله ورسوله ويعزز قيم التسامح والصفاء الروحي.
واختُتمت فعاليات هذه الليلة بفقرة ختامية مشتركة جمعت بين فرقتي السماع المشاركتين، قبل أن تُرفع أكف الدعاء الصالح لأمير المؤمنين الملك محمد السادس نصره الله، في تقليد يعكس عمق الارتباط بين الروحانية والوطن.
وتؤكد هذه التظاهرة الروحية مرة أخرى المكانة التي يحتلها فن السماع والمديح في الثقافة المغربية، باعتباره تراثاً روحياً أصيلاً يسهم في نشر قيم المحبة والسلام والاعتدال.

