هفوة دفاعية تحرم “الأسود” من فوز تاريخي وتفرض تعادلاً مثيراً أمام البرازيل في افتتاح المونديال

مبعوثة جريدة النبأ المغربية بالولايات المتحدة الامريكية: حفيظة وسعدان

في ليلة كروية حبست أنفاس الملايين وصنعت الحدث العالمي، حرمت هفوة دفاعية عابرة وتفاصيل جزئية بسيطة المنتخب الوطني المغربي من تحقيق انتصار تاريخي كان في المتناول أمام نظيره البرازيلي، ليحسم التعادل الإيجابي بهدف لمثله (1-1) القمة التي احتضنها ملعب “نيويورك نيوجيرسي” مساء السبت، برسم الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثالثة لنهائيات كأس العالم 2026. ولولا غياب التركيز اللحظي في التغطية الخلفية، لخرج “أسود الأطلس” بالعلامة الكاملة أمام أحد أبرز المرشحين للتتويج باللقب العالمي، بعدما قدموا أداءً بطولياً أثبتوا من خلاله مقارعتهم لكبار الساحرة المستديرة بكل ندية وكبرياء وشجاعة منقطعة النظير.

وقد عاينت طواقمنا من قلب الحدث انطلاقة قوية ومبهرة للنخبة الوطنية، التي لم تكتفِ بالركون إلى الوراء، بل بادرت بالهجوم بثقة عالية وتنظيم تكتيكي محكم، وهو ما تُوج بهدف السبق في الدقيقة العشرين، إثر لوحة فنية بديعة هندسها النجم إبراهيم دياز بتمريرة بينية ماكرة شقت عمق الدفاع البرازيلي، لتجد أقدام الشاب الموهوب إسماعيل صيباري الذي أودعها الشباك ببرودة أعصاب الكبار. غير أن الفرحة المغربية اصطدمت بالدقيقة الحادية والثلاثين، والتي حملت معها الخطأ الوحيد في المنظومة الدفاعية المغربية طيلة الشوط الأول؛ حيث استغل النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور سوء تمركز طفيف وهفوة قاتلة في التغطية لينسل بذكاء ويدرك هدف التعادل، منقذاً منتخب “السامبا” من هزيمة محققة، ومثبتاً القاعدة الكروية القاسية التي تؤكد أن مباريات المستوى العالي أمام منتخبات بهذا الحجم لا تغفر الأخطاء مهما كانت صغيرة، وأن التفاصيل الدقيقة هي من تحكم مجرى اللقاءات.

ورغم مرارة تلقي هدف التعادل بتلك الطريقة المحبطة بالنظر للتفوق الميداني الواضح للفريق الوطني، إلا أن الأداء العام أكد بوضوح علو كعب الناخب الوطني محمد وهبي وبصمته التكتيكية العميقة. فقد أظهر المدرب في هذا الاختبار المونديالي الأول له جرأة تكتيكية ملموسة، متخلياً عن الانكماش الدفاعي المبالغ فيه لصالح ضغط استباقي مدروس ومرونة فائقة في قراءة أوراق الخصم. وتحول الشوط الثاني إلى رقعة شطرنج حقيقية، حيث ضغط المنتخب البرازيلي بكامل ثقله الهجومي بحثاً عن الفوز، إلا أن التبديلات الدقيقة والذكية التي أجراها وهبي نجحت بامتياز في ضخ دماء جديدة في خطي الوسط والدفاع، مما مكن رفاق دياز من تحجيم خطورة الهجوم البرازيلي، وكسر إيقاعه المعتاد، وامتصاص الاندفاع البدني القوي، بل وشن هجمات مرتدة سريعة ومنظمة كادت أن تخطف النقاط الثلاث في الدقائق الأخيرة من عمر اللقاء.

Share
  • Link copied
Comments ( 0 )

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

المقال التالي