حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

داخل الإدارة الترابية، حيث لا تقاس المسؤولية بحجم الظهور، بل بثقل الملفات التي تُدار يوميا، وبالقدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب، يبرز منصب رئيس قسم الشؤون الداخلية باعتباره أحد أكثر المواقع حساسية داخل وزارة الداخلية، فهو موقع يفرض على صاحبه أن يكون قريبا من تفاصيل المجال الترابي، متابعا لحركية السلطات المحلية، مواكبا لمختلف المستجدات، وقادرا على استيعاب المعطيات وتحويلها إلى رؤية تساعد على حسن التدبير، وهي مسؤولية لا تتيح كثيرا من المساحات للظهور، لكنها تضع صاحبها في قلب كل ما يرتبط باستقرار الإقليم وانتظام عمل الإدارة.

وفي هذا السياق، يبرز اسم السيد هشام المعمري نافع، الذي راكم تجربة مهنية امتدت عبر عدد من المحطات داخل وزارة الداخلية، في مسار لم يكن وليد الصدفة، وإنما ثمرة سنوات من العمل الميداني والتدرج في تحمل المسؤوليات، حيث اختار منذ بداياته، أن يجعل من الالتزام والانضباط أسلوبا في أداء مهامه، واضعا نصب عينيه أن نجاح رجل الإدارة يقاس بما يحققه من نجاعة في تدبير الملفات أكثر مما يقاس بحضوره في الواجهة.

وقد استهل هشام المعمري نافع، المزداد سنة 1977، مساره المهني بولاية وادي الذهب، حيث تولى رئاسة قسم الشؤون الداخلية، وهناك راكم تجربة ميدانية في مواكبة الملفات الإدارية والأمنية، ولامس عن قرب خصوصيات العمل الترابي في منطقة تفرض طبيعتها مقاربة دقيقة في التدبير والتنسيق.

ومع انتقاله إلى عمالة إقليم الناظور، لم يكن الأمر مجرد تغيير في مقر العمل، بل محطة جديدة حملت مسؤوليات أكبر، إذ تقلد المنصب نفسه ليصبح من بين أصغر المسؤولين الذين تولوا رئاسة قسم الشؤون الداخلية بالإقليم، وهي تجربة عززت حضوره داخل دواليب وزارة الداخلية، ومكنته من التعامل مع ملفات متنوعة فرضت سرعة في التفاعل، ودقة في التتبع، وقدرة على التنسيق بين مختلف المتدخلين، في سياق يتطلب قراءة متواصلة لمتغيرات المجال وحسن تدبيرها.

وشكل هذا التدرج المهني محطة مفصلية في مساره، تُوجت بتعيينه رئيسا لقسم الشؤون الداخلية بعمالة إقليم خنيفرة سنة 2022، حيث يواصل الاضطلاع بمسؤولياته في واحدة من أهم البنيات الإدارية داخل العمالة، متابعا لمختلف القضايا التي تدخل ضمن اختصاصات الإدارة الترابية، ومشرفا على تنسيق عمل السلطات المحلية، في إطار يقوم على الانضباط المؤسساتي، واحترام القانون، والحرص على انسجام تدخلات مختلف المصالح، بما يخدم انتظام المرفق العام ويواكب متطلبات تدبير الشأن المحلي.

وما يميز التجارب الإدارية الناجحة ليس فقط تقلد المناصب، وإنما القدرة على منح كل محطة قيمة مضافة، من خلال أسلوب في التدبير يقوم على الهدوء، والإصغاء، وحسن التقدير، والتعامل مع الملفات بعيدا عن الانفعال، وهي مقومات يفرضها هذا النوع من المسؤوليات التي تتطلب قدرا كبيرا من التوازن، لأن القرارات داخل الإدارة الترابية لا تُبنى على الانطباعات، وإنما على قراءة دقيقة للمعطيات، وتقدير للمصلحة العامة، واستحضار دائم لمقتضيات القانون.

ولأن طبيعة منصب رئيس قسم الشؤون الداخلية تجعل صاحبه على تواصل دائم مع مختلف الفاعلين داخل الإدارة، فإن نجاحه يظل رهينا بقدرته على بناء جسور الثقة، وتكريس ثقافة التنسيق، وترجيح منطق المؤسسة على الاجتهادات الفردية، وهي فلسفة عمل أضحت اليوم من المرتكزات الأساسية للإدارة الترابية الحديثة، التي تراهن على النجاعة والسرعة في الأداء، وعلى استباق الإشكالات قبل تحولها إلى أزمات.

ورغم أن هذا النوع من المسؤوليات يبقى بعيدا عن الأضواء، فإن أثره ينعكس في انتظام عمل الإدارة، واستقرار المجال الترابي، وانسجام تدخلات السلطات المحلية، وهي نتائج لا تُقاس بالظهور الإعلامي، بقدر ما تُقاس بما يتحقق على أرض الواقع من فعالية في التدبير، واستمرارية في الأداء، وقدرة على مواكبة التحولات التي يشهدها تدبير الشأن العام.

ويختزل المسار المهني لهشام المعمري نافع صورة الإطار الإداري الذي شق طريقه داخل وزارة الداخلية بالتدرج وتحمل المسؤولية، مستفيدا من محطات ميدانية متنوعة، ومؤمنا بأن قيمة المسؤولية لا تكمن في موقعها داخل الهيكل الإداري فحسب، بل في القدرة على تحويلها إلى ممارسة يومية قوامها الانضباط، والالتزام، وخدمة الصالح العام، وهي قيم ظلت تشكل عنوانا لمسار مهني امتد عبر سنوات داخل واحدة من أكثر مؤسسات الدولة ارتباطا بتدبير الشأن الترابي.