حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

بقلم: سعيد أصغير

بعد مرور ثلاث سنوات على تنظيم النسخة الأولى من الملتقى الوطني لشيوخ الكلام، التي احتضنتها منطقة أرفود خلال صيف سنة 2023، عاد هذا الموعد الثقافي إلى واجهة النقاش، وسط تساؤلات متزايدة من المهتمين بالشأن الثقافي والتراثي حول أسباب توقفه، ومصير النسخة الثانية التي كانت منتظرة.

وقد شكلت النسخة الأولى محطة ثقافية متميزة، بعدما نجحت في استقطاب شيوخ الكلام ومهتمي التراث اللامادي من مختلف مناطق الجنوب الشرقي، في مبادرة هدفت إلى إعادة الاعتبار لأحد أبرز مكونات الهوية الثقافية المحلية، وإحياء تقاليد عريقة ظلت لعقود تؤثث الحياة الاجتماعية بالمنطقة.

ولم يكن هذا المشروع مجرد تظاهرة فنية عابرة، بل انطلق من فكرة زهرانية خالصة استلهمت روح الماضي، وسعت إلى بعث تقاليد تاريخية كانت تجمع قبائل المنطقة في فضاء واحد تسوده قيم التعايش والتآزر والتواصل، من بينها قبائل عرب الصباح، وزيز وغريس، وآيت خباش، وذوي منيع، وبني محمد، وفيلالة وغيرها، وقد كان الملتقى بمثابة إحياء لتلك “اللَّمَّة” الأصيلة، لكن برؤية معاصرة تجمع بين الكلمة الموزونة التي يتقنها شيوخ الكلام، والعروض الفلكلورية التي تختزن ذاكرة المنطقة وتراثها اللامادي.

ورغم النجاح الذي شهدته الدورة الأولى، وما خلفته من صدى إيجابي لدى المشاركين والجمهور، فإن المشروع توقف بشكل مفاجئ، دون صدور أي توضيحات رسمية بشأن أسباب عدم تنظيم النسخة الثانية.

وتؤكد الجمعية الزهراوية للتنمية القروية، بصفتها صاحبة المبادرة والجهة المنظمة، أنها بدورها لا تعلم الأسباب الحقيقية التي حالت دون استمرار هذا المشروع، خاصة بعد توقف دعم وزارة الثقافة، ودون معرفة الجهة التي كانت وراء تعطيل تنظيم دورة جديدة.

هذا الوضع يثير العديد من علامات الاستفهام، خصوصا وأن الملتقى كان يطمح إلى أن يتحول إلى موعد وطني قار يساهم في تثمين التراث الثقافي اللامادي، ويمنح لشيوخ الكلام فضاءً للتعبير ونقل هذا الموروث إلى الأجيال الصاعدة، فضلاً عن دوره في تنشيط الحركة الثقافية والسياحية والاقتصادية بالمنطقة.

ورغم هذا التوقف، تؤكد الجمعية الزهراوية للتنمية القروية أن الأمل لا يزال قائما، وأن الإرادة لم تخفت، بل ازدادت إصرارا على إعادة هذا الموعد الثقافي إلى الواجهة. كما تعبر عن تفاؤلها بإمكانية تنظيم النسخة الثانية في أقرب فرصة، إيمانا منها بأن الحفاظ على التراث مسؤولية جماعية، وأن الملتقى الوطني لشيوخ الكلام أصبح مشروعا ثقافيا يستحق الاستمرار والدعم، لما يمثله من قيمة حضارية ورمزية في صون الذاكرة الجماعية وتعزيز الهوية الثقافية المحلية.