لقي 18 مهاجرا مصرعهم غرقا أثناء محاولتهم الوصول سباحة إلى مدينة سبتة المحتلة، انطلاقا من سواحل بلدة القصر الصغير شمال المغرب، بالتزامن مع تسجيل موجة هجرة غير مسبوقة عبرت خلالها أعداد كبيرة من الأشخاص الحدود البرية والبحرية في اتجاه المدينة.
وبحسب المعطيات المعلنة، فقد وصل نحو 49 ألف شخص إلى سبتة خلال يوم واحد، ما دفع السلطات المغربية والإسبانية إلى تشديد الإجراءات الأمنية، وتعزيز السياج الحدودي، وإغلاق المعابر الرابطة بين الجانبين، في محاولة لوقف تدفق المزيد من المهاجرين.
وأرجع مسؤولون إسبان جزءا من هذا التدفق القياسي إلى حكم حديث صادر عن المحكمة العليا الإسبانية، يمنع إعادة المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر بصورة فورية وموجزة.
وقال وزير السياسة الإقليمية الإسباني، أنخيل فيكتور توريس، إن القرار القضائي المذكور قد يكون أحد العوامل التي ساهمت في ارتفاع أعداد الراغبين في العبور، وأدت إلى هذه الموجة الاستثنائية من الهجرة نحو سبتة.
وفي الجانب المغربي، نشرت السلطات شاحنات صهريجية لضخ المياه في اتجاه الحشود، بهدف دفع الراغبين في العبور إلى التراجع، في وقت أسفرت فيه الاشتباكات عن احتراق حافلة وسبع سيارات، حيث شوهدت بقاياها متفحمة بالقرب من مناطق التوتر.
ورغم إغلاق المعبر الحدودي وتشديد المراقبة على السياج، واصلت مجموعات من المهاجرين التحرك على امتداد الساحل، بحثا عن طرق بديلة تسمح لها بالالتفاف حول الحواجز والوصول إلى المدينة.
كما استعد عدد من الراغبين في العبور لخوض البحر سباحة، فيما ضمت الحشود نساءً وأطفالاً من المغرب ومن دول إفريقيا جنوب الصحراء.
وأكدت السلطات الإسبانية أنها ستعمل على ترحيل الأشخاص الذين دخلوا إلى سبتة بطريقة غير قانونية في أسرع وقت ممكن، مع احترام الأحكام القضائية وحقوق المهاجرين.
وفي المقابل، انتقدت منظمات محلية طريقة تدبير الوضع، معتبرة أن الموارد البشرية والوسائل المتاحة داخل سبتة غير كافية لحماية الحدود والتعامل بفعالية مع الأعداد الكبيرة من الوافدين.
وامتدت تداعيات موجة الهجرة إلى داخل الاتحاد الأوروبي، حيث أثارت انقساما سياسيا حادا بين إسبانيا وإيطاليا، بعدما هددت روما بتعليق العمل باتفاقية شنغن مع مدريد.
وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني إن بلادها مستعدة لاتخاذ تدابير استثنائية للدفاع عن حدودها، بما في ذلك تعليق اتفاقية شنغن مع إسبانيا.
من جانبه، اتهم وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني الحكومة الإسبانية بأن قرارها منح الجنسية لأكثر من 500 ألف مهاجر غير نظامي يشجع على الاتجار بالبشر ويزيد من تدفقات الهجرة.
وأثار الموقف الإيطالي رد فعل غاضبا من وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، الذي وصف الرسالة الصادرة عن روما بأنها غير مناسبة، مؤكداً أن بلاده تنتظر من شركائها الأوروبيين التضامن، وليس الخطابات الديماغوجية.
ومع تصاعد الخلاف بين البلدين، أعلن ألباريس أنه سيستدعي السفير الإيطالي للاحتجاج رسمياً على التصريحات والمواقف الصادرة عن الحكومة الإيطالية بشأن سياسة إسبانيا في ملف الهجرة.

