يعيد التنبيه إلى تراكم الأزبال بعين حرودة المركز وحي جنان زناتة، التابعين لعمالة المحمدية، طرح أسئلة ملحّة بشأن انتظام خدمات النظافة وفعالية التدخلات الميدانية. وهو ملف تمس تبعاته الحياة اليومية للسكان وصورة الأحياء، ويستدعي معالجة واضحة تتجاوز إزالة النفايات في مناسبة معينة إلى ضمان عدم تراكمها مجدداً.

وتكشف العودة إلى الأرشيف الصحفي أن المشكل ليس وليد اليوم. ففي 19 غشت 2023، وثقت هسبريس انتشار النفايات بعدد من أحياء وشوارع جماعة عين حرودة، ونقلت آنذاك عن مسؤول جماعي أن الجماعة تعتمد على إمكانياتها الذاتية وعمال عرضيين، مع محدودية حجم الشاحنات المستعملة. وهي معطيات تخص تلك المرحلة، لكنها تبين أن صعوبات تدبير النظافة مطروحة منذ سنوات.

أما جنان زناتة، فقد كان بدوره موضوع تغطية نشرتها «السفير 24» في 21 شتنبر 2023، تناولت شكايات مدعمة بصور وتسجيلات بشأن تراكم المخلفات المنزلية وكيفية جمعها. وعادت «زناتة نيوز»، بتاريخ 7 شتنبر 2025، إلى وصف انتشار النفايات وبقايا البناء بعدة فضاءات داخل المشروع، ناقلة مطالب بتدخل منتظم وحلول مستدامة. وهذا التكرار في التغطيات يطرح سؤالاً حول مدى قدرة التدخلات المتعاقبة على إنهاء المشكل من جذوره.

وفي تطور لاحق، أورد موقع «وطني 24»، بتاريخ 5 فبراير 2026، نقلاً عن مصادر لم يسمّها، أن زيارة عامل المحمدية إلى جنان زناتة أعقبتها تعليمات لجمع النفايات وإصلاح الطرق المتضررة. غير أن الحديث عن تعليمات أو تدخلات سابقة لا يكفي وحده لتقييم جودة الخدمة اليوم؛ فالمعيار الحقيقي يظل انتظام الجمع ونظافة الأحياء على امتداد الوقت.

وأمام التنبيه الراهن إلى تراكم الأزبال بالمركز وجنان زناتة، تبرز الحاجة إلى أجوبة عملية: ما البرنامج المعتمد لجمع النفايات؟ وهل عدد الحاويات وتوزيعها ودورات إفراغها يتناسب مع احتياجات الأحياء؟ وما التدابير المتخذة لمنع تحول بعض الأماكن إلى نقط متكررة لرمي المخلفات؟ ثم كيف يمكن للسكان الإبلاغ عن التأخر في الجمع وتتبع معالجة شكاياتهم؟

وتبدأ المعالجة الجدية بإحصاء النقط المتضررة، ورفع النفايات المتراكمة، وتنظيف محيط الحاويات، وإعلان مواعيد واضحة للجمع. كما تستدعي الفصل في التعامل بين النفايات المنزلية ومخلفات البناء، وتوفير المعدات وظروف العمل المناسبة لعمال النظافة، مع متابعة ميدانية تقيس النتائج وتحدد مكامن التعثر.

وللسلوك الفردي دوره أيضاً؛ فاحترام أماكن الرمي ومواعيده وعدم ترك المخلفات في الفضاءات العامة عناصر ضرورية لإنجاح أي برنامج. ويحتاج هذا الالتزام إلى خدمة منتظمة وحاويات كافية وتواصل واضح، حتى تتكامل مسؤولية المواطنين مع مسؤولية الجهات المكلفة بتدبير القطاع.

إن نظافة عين حرودة المركز وجنان زناتة تستحق أن تكون أولوية يومية قابلة للتقييم والمساءلة. وبعد سنوات من تداول الموضوع، يبقى السؤال الملح: متى يلمس السكان تحسناً مستمراً يجعل الشارع النظيف هو القاعدة، ويمنع عودة أكوام الأزبال إلى الأماكن نفسها؟