إفران…فرق الإنقاذ تعمل بلا توقف لحماية المواطنين وسط الظروف المناخية القاسية

وسط ثلوج كثيفة ودرجات حرارة متدنية دون الصفر، برهنت سلطات إقليم إفران على قدرة استثنائية في التدخل لحماية المواطنين، لا سيما في القرى النائية مثل دوار أسمار وآيت سيدي موسى وآيت إلياس بجماعتي تيمحضيت ووادي إفران، حيث تختلط صعوبة الجغرافيا بشدة الطقس الشتوي.

ورغم انقطاع جميع المحاور الطرقية بسبب الثلوج التي تجاوزت مترين في بعض المناطق، لم تمنع هذه الظروف القاسية عامل الإقليم، إدريس مصباح، من التواجد الميداني ومواكبة الفرق المتدخلة، مؤكدا بذلك أن حماية صحة وسلامة المواطنين ليست شعارا، بل التزاما حقيقيا وعملا ملموسا.

وخلال الأسبوع الأخير، شهد الإقليم عدة عمليات إنقاذ حاسمة، بدأت بإنقاذ سيدة مسنة في تيمحضيت، ثم إخراج عائلتين ومواشيهما بعد محاصرتهم بعاصفة ثلجية بمنطقة بوسكرة التابعة لقيادة عين اللوح يوم 25 دجنبر 2025. وتوجت هذه الجهود يوم الأحد 28 دجنبر 2025 بإنقاذ مسن بدوار أسمار يعاني من مرض البروستات، حيث حرص العامل شخصيا على متابعة نقله إلى مستشفى 20 غشت بأزرو لضمان سلامته.

واستلزم تنفيذ العملية قطع مسافة تزيد على 6 كيلومترات مشيا على الأقدام، مستعينة بدراجة ثلجية تابعة للوقاية المدنية، وجرافة من المجلس الإقليمي، وكاسحة ثلوج، إضافة إلى مركبة Fraise لإزالة الثلوج من مديرية التجهيز والنقل، وتعكس هذه الخطوات حجم التحدي الذي واجهته الفرق في سبيل حماية أرواح المواطنين.

كما أبرز التدخل تنسيقا مثاليا بين قيادة الإقليم، الجماعات المحلية، الدرك الملكي، القوات المساعدة، الوقاية المدنية، والأطقم الطبية تحت إشراف الإدارة الإقليمية للصحة، حيث قدمت الفرق الطبية الإسعافات الأولية للمسن في منزله قبل نقله بأمان إلى المستشفى، فيما حرص العامل على الاطمئنان الشخصي على حالته وإصدار تعليماته بتوفير الرعاية الطبية الكاملة له.

وتؤكد هذه العمليات جاهزية السلطات للتدخل في أي طارئ، كما تجسد روح التضامن والتعاون بين الأجهزة الإدارية والأمنية والطبية في حماية سكان المناطق الجبلية. وفي هذا السياق، وضعت مروحية الإغاثة في حالة تأهب قصوى لضمان استجابة سريعة لأي حالات طارئة.

ولا تزال عمليات الإنقاذ مستمرة حتى ليلة الاثنين، حيث تعمل الفرق على إخراج أسر محاصرة بالثلوج في مناطق بضاية عوا وأݣلمام ناشة التابعة لجماعة وادي إفران. وتؤكد هذه الجهود أن المهمة ليست مجرد إنقاذ أرواح، بل تجسيد حقيقي لمعنى الدولة الاجتماعية، حيث “إنقاذ روح يساوي وطنا بأكمله”، حين تنتصر الإنسانية على الجغرافيا القاسية والبرد القارس.

Share
  • Link copied
المقال التالي