في أجواء تربوية احتفالية مشبعة بروح الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية، احتضن المركز الثقافي أبو القاسم الزياني بمدينة خنيفرة، أمس الأربعاء 14 يناير 2026، حفلا تربويا مميزا نظمته المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، احتفاء برأس السنة الأمازيغية 2976، وذلك بدعم من مؤسسة روح أجدير الأطلس بخنيفرة.
وشكل هذا الموعد الثقافي محطة بارزة في مسار تثمين الموروث الأمازيغي داخل الفضاء التربوي، حيث حظي الحفل بتشريف عامل إقليم خنيفرة، مرفوقا بوفد رسمي بارز، إلى جانب حضور السيدة صفاء قسطاني المديرة الإقليمية، ورؤساء المصالح، والسيدات والسادة المفتشين، ومديرات ومديري المؤسسات التعليمية، والأطر التربوية، فضلا عن فعاليات مهتمة بالشأن الثقافي والتربوي.
وتميز الحفل ببرنامج غني ومتنوع، عكس انخراط المؤسسات التعليمية وتلميذاتها وتلاميذها في ترسيخ قيم التنوع الثقافي والانفتاح على مختلف روافد الهوية المغربية، وقد استهلت فقراته بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلتها لحظة جماعية لأداء النشيد الوطني، قبل كلمة ألقتها المديرة الإقليمية، رحبت فيها بالحضور، ونوهت بالمشاركة الوازنة لمختلف المتدخلين، مؤكدة أن الاحتفاء برأس السنة الأمازيغية يشكل مناسبة تربوية راسخة لتعزيز قيم المواطنة والانتماء، وترسيخ ثقافة الاعتراف بالتعدد اللغوي والثقافي الذي يميز الهوية المغربية.
كما شددت في كلمتها على الدور المحوري للمؤسسات التعليمية في صون الموروث الثقافي الوطني، وجعل المدرسة فضاء مفتوحا للإبداع والتنوع، مبرزة أهمية إدماج الثقافة الأمازيغية في المشاريع التربوية والأنشطة الموازية، بما يساهم في تنمية شخصية المتعلم وبناء وعيه بهويته المتعددة والمنفتحة.
وتوالت بعد ذلك العروض الفنية والتعبيرية، من لوحات حول التقاليد الأمازيغية، ومسرحيات وسكيتشات باللغة الأمازيغية، وفقرات فنية وشعرية، قدمتها تلميذات وتلاميذ عدد من المؤسسات التعليمية بالإقليم، في مشاهد إبداعية جسدت عمق الموروث الثقافي الأمازيغي وقدرته على الإسهام في بناء شخصية المتعلم وتعزيز انتمائه الوطني.
وعلى هامش هذا الاحتفال، نظمت معارض موازية أبرزت غنى التراث الأمازيغي، من بينها معرض للتراث التقليدي، ومعرض تشكيلي من إبداع تلميذات وتلاميذ مؤسسة التفتح للتربية والتكوين بخنيفرة، إلى جانب ورشات فنية حية ورواق للبطاقات البريدية الرقمية ذات الطابع الأمازيغي الأصيل، إضافة إلى أروقة الجمعيات والتعاونيات التي أضفت على التظاهرة بعدا ثقافيا وتنمويا متميزا.
وقد تحول هذا العرس التربوي إلى لوحة فسيفسائية جامعة، التقت فيها اللغة والفن واللباس والزخرفة، في رسالة واضحة تؤكد أن المدرسة المغربية تشكل فضاء حيويا لترسيخ قيم التسامح والانفتاح والاعتزاز بالتعدد الثقافي الذي يميز الهوية الوطنية.
واختتم الحفل بتوجيه كلمات الشكر والتقدير لكل المتدخلين والمساهمين في إنجاح هذه التظاهرة، مع إشادة خاصة بالدور الريادي الذي اضطلعت به مؤسسة روح أجدير الأطلس بخنيفرة، وبحسن تنظيم واحتضان المركز الثقافي أبو القاسم الزياني، فيما أضفت الطالبة المتألقة إنصاف أمادي لمسة احترافية متميزة على تقديم فقرات هذا الموعد التربوي البارز.

