حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

بقلم : خديجة حضري

اختتمت جمعية سيدي علي للتمكين والتربية، يوم الأحد 30 غشت الماضي، بمركز سيدي علي بمكناس، فعاليات الدورة الثالثة من المهرجان الوطني لحمادشة، الذي نظم أيام 28 و29 و30 غشت، تحت شعار «حمادشة… ذاكرة حية وتراث روحي متجدد»، تزامنًا مع الموسم الديني للولي الصالح سيدي علي بن حمدوش.

وشكلت هذه الدورة موعدا ثقافيا وروحيا جمع بين الاحتفاء بالتراث الحمدوشي والفن والذكر والحوار، في امتداد للمسار الذي اختاره المهرجان منذ دورتيه السابقتين، بما يعزز حضوره كموعد سنوي للاحتفاء بأحد مكونات الذاكرة الروحية والتراثية المغربية.

وجاء تنظيم هذه الدورة بتنسيق مع الزاوية الحمدوشية، وبشراكة مع عمالة إقليم مكناس، وبدعم من مجلس عمالة مكناس ومجلس جهة فاس – مكناس ومجلس جماعة المغاصيين، وبتعاون مع المديرية الإقليمية لقطاعي الثقافة والشباب بمكناس، في تأكيد للعناية بالموروث الثقافي والروحي المغربي، والحرص على صونه وتثمينه وإبراز ما يحمله من قيم ودلالات راسخة في الذاكرة الوطنية.

وعلى امتداد أيامه الثلاثة، استحضر المهرجان مختلف الأبعاد التي تمنح التراث الحمدوشي مكانته، فكان للروحانيات حضورها، وللفن فضاؤه، وللفكر مجاله، وللذاكرة أهلها، وتنوعت فقراته بين الحفلات الدينية والأمسيات الصوفية والسهرات الفنية والمائدة المستديرة، بمشاركة طوائف وفرق حمدوشية وعيساوية وأمازيغية من عدد من مدن المملكة، إلى جانب حضور مقدمي الطوائف التابعة للزوايا الفرعية الحمدوشية بمختلف مدن المملكة.

ومنح هذا التنوع للدورة الثالثة امتدادا وطنيا واضحا، وجعل من المهرجان فضاء تلتقي فيه مختلف مكونات التراث ومحبو الفن الصوفي والتراثي، في صورة تعكس غنى الثقافة المغربية وتعدد روافدها، مع الحفاظ على خصوصية كل مكون وذاكرته.

كما شكلت المائدة المستديرة حول موضوع «الطريقة الحمدوشية بين الأمس واليوم» محطة للتفكير في حاضر هذا الموروث ومستقبله، وفي سبل صونه وتعزيز التواصل بين مكوناته، بما يؤكد أن حماية التراث لا تقتصر على الاحتفاء به، وإنما تقتضي كذلك فتح نقاش جاد حوله والتفكير في شروط استمراره وانتقاله إلى الأجيال المقبلة.

وكان للوفاء مكانه في هذه الدورة، من خلال تكريم روح المرحوم الحاج محمد بن دحمان البوراشدي، والاحتفاء بمقدمي الطوائف وأعضاء اللجنة التنظيمية، إلى جانب تكريم السيد محمد أمين نظيفي، المنشط الرسمي للمهرجان منذ تأسيسه، تقديرًا لعطائه وإسهامه المتواصل في خدمة هذا الموعد الثقافي وموروثه.

وأبرزت الدورة الثالثة كذلك الحضور الفاعل للشباب في التنظيم والتسيير، بما ينسجم مع أحد رهانات المهرجان، والمتمثل في إشراك الأجيال الجديدة في صون التراث الحمدوشي وضمان استمراره وتجدد حضوره، بما يجعله جزءا حيا من الحاضر وليس مجرد ذاكرة من الماضي.

وفي ختام هذه التظاهرة، رفعت برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، تجديدًا للارتباط الوثيق بالعرش العلوي المجيد، وتعبيرا عن التشبث بالثوابت الوطنية.

وبهذه المناسبة، تتقدم جمعية سيدي علي للتمكين والتربية بخالص الشكر وعظيم الامتنان إلى الزاوية الحمدوشية، وعمالة إقليم مكناس، ومجلس عمالة مكناس، ومجلس جهة فاس – مكناس، ومجلس جماعة المغاصيين، والمديرية الإقليمية لقطاعي الثقافة والشباب بمكناس، على دعمهم ومواكبتهم لهذه الدورة، كما توجه شكرا خاصا إلى قائد قيادة مركز سيدي علي، وإلى عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة والوقاية المدنية، لما أبانوا عنه من حضور ومواكبة ويقظة ساهمت في توفير الظروف الملائمة لمرور فعاليات المهرجان في أجواء من التنظيم والانضباط والأمان.

كما تجدد الجمعية تقديرها لمختلف الفرق والطوائف والمشاركين وأعضاء اللجنة التنظيمية ووسائل الإعلام، ولكل من ساهم من قريب أو بعيد في إنجاح هذه الدورة، معربة عن امتنانها للجمهور الذي واكب فعاليات المهرجان بحضوره وتفاعله.

ومع إسدال الستار على الدورة الثالثة، تؤكد جمعية سيدي علي للتمكين والتربية أن رهانها يتجاوز حدود التظاهرة في بعدها الاحتفالي، نحو مواصلة العمل على صون الموروث الحمدوشي وتثمينه وتجديد حضوره، وترسيخ المهرجان كموعد سنوي قار يصل الذاكرة بالحاضر، ويفتح أمام هذا التراث أفقًا متجددًا في المستقبل.