حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أطلقت وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، اليوم الأربعاء بالرباط، البرنامج الوطني لتفتيش ظروف عمل حراس الأمن الخاص «من أجل عمل لائق»، بهدف مراقبة مدى تنزيل مقتضيات القانون رقم 32.26 المتمم للمادة 193 من مدونة الشغل، والذي حدد سقف ثماني ساعات كحد أقصى للعمل اليومي لهذه الفئة من الشغيلة.

ويروم البرنامج مراجعة العقود والتحقق من ساعات العمل والأجور بمختلف جهات المملكة، من خلال تعبئة أزيد من 600 مفتش ومفتشة شغل، سيقومون بزيارات ميدانية إلى مقرات المقاولات، إلى جانب مواقع وأماكن الحراسة الفعلية التي يزاول فيها حراس الأمن الخاص مهامهم، وذلك بهدف الحد من بعض الممارسات التي ما تزال قائمة في القطاع، وفي مقدمتها استمرار العمل لمدة 12 ساعة يوميا رغم المقتضيات القانونية الجديدة.

وفي هذا السياق، أوضح يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، أن إطلاق هذا البرنامج يأتي تنفيذا للتوافقات المبرمة في إطار الحوار الاجتماعي، والتي أسفرت عن تصويت البرلمان بمجلسيه، وبالإجماع، على قانون يحدد ضوابط عمل حراس الأمن الخاص.

وقال الوزير إن القانون الجديد ينص بوضوح على عدم جواز استمرار ساعات العمل لأعوان الحراسة في حدود 12 ساعة متواصلة تحت ذريعة العمل المتقطع، مؤكدا ضرورة حصر العمل الفعلي في ثماني ساعات يوميا.

وأضاف السكوري، في تصريح صحافي، أن القانون يمنع تضمين بند العمل لمدة 12 ساعة في جميع العقود الجديدة المبرمة بعد 16 يوليوز، بينما مُنحت العقود التي كانت سارية قبل هذا التاريخ فترة انتقالية تمتد إلى غاية 16 شتنبر 2027، حتى يتسنى للمقاولات المعنية ملاءمة أوضاعها مع الأحكام الجديدة.

وأوضح أن الوزارة، وأمام ما تم رصده من عدم احترام عدد من المقاولات لهذه المقتضيات، قررت تعبئة 600 مفتش ومفتشة شغل على الصعيد الوطني، للقيام بزيارات ميدانية إلى المقاولات الفائزة بالصفقات، فضلا عن مواقع الحراسة الفعلية التي يشتغل فيها حراس الأمن الخاص.

وتتركز عمليات التفتيش، وفق المسؤول الحكومي، على ثلاثة محاور رئيسية، أولها التحقق من احترام مدة العمل الفعلية، وثانيها التأكد من عدم نزول الأجور الصافية عن الحد الأدنى القانوني للأجر المحسوب بالساعة، وثالثها التثبت من تصريح الشركات بحراس الأمن لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وفي الإطار ذاته، أشار الوزير إلى أن الوزارة أصدرت دورية تنظيمية موجهة إلى جميع المفتشين، بهدف إرساء لجان جهوية ووضع برنامج منظم للزيارات الميدانية، بما يضمن توحيد منهجية التفتيش وتتبع مدى احترام المقتضيات القانونية الجديدة.

وأكد السكوري أن الحملة ستشمل ضبط المخالفات وتحرير محاضر زجرية وإحالتها على الجهات المختصة، وفي مقدمتها النيابة العامة، إلى جانب الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في حال تسجيل مخالفات تستوجب ذلك.

وشدد المسؤول الحكومي، في المقابل، على أن هذه الإجراءات لا تقتصر على الجانب الزجري، بل تواكبها جهود لتحسيس المقاولات والإدارات ومواكبتها خلال المرحلة الانتقالية، بما يساعدها على إعادة إعداد صفقاتها المقبلة وفق الضوابط القانونية المتعلقة بساعات العمل.

ويعكس إطلاق هذا البرنامج توجها نحو الانتقال من النصوص القانونية إلى مراقبة تطبيقها ميدانيا، خصوصا في قطاع الأمن الخاص الذي يرتبط عمله مباشرة بالالتزام بساعات العمل والأجور والتصريح الاجتماعي، في أفق ترسيخ شروط اشتغال أكثر احتراما للقانون وضمان حقوق الشغيلة.