في زمنٍ أصبحت فيه الأضواء تُسلَّط سريعاً على النتائج والألقاب، تظل هناك أسماء اختارت أن تشتغل في صمت، بعيداً عن الحسابات والمصالح، مؤمنةً بأن الرياضة رسالة قبل أن تكون منافسة. ومن بين هذه الأسماء يبرز الحاج عبد العزيز اللواتي، أحد قيدومي رؤساء كرة القدم النسوية، الذي اختار أن يمنح من وقته وجهده لكرة القدم النسوية دون ضجيج أو انتظار للمقابل.
ويأتي تكريم الحاج عبد العزيز اللواتي ضمن فعاليات النسخة الأولى من Casablanca Women’s Cup، المنظمة من طرف DMC SPORT بشراكة مع سبورتينغ البيضاء، أيام 26 و29 شتنبر بالمركب الرياضي البرنوصي، ليحمل أكثر من مجرد لحظة احتفالية؛ إنه اعتراف بمسار رجل ارتبط اسمه بقيم الوفاء، ونكران الذات، وخدمة الرياضة.
تكريم رجل قبل أن يكون تكريم رئيس
تكريم اللواتي ليس تكريماً لمنصب أو صفة عابرة، بل هو احتفاء بجيل من الفاعلين الذين وضعوا مصلحة كرة القدم النسوية فوق الاعتبارات الشخصية. فالرئيس الحقيقي لا يُقاس فقط بعدد الانتصارات التي حققها فريقه، وإنما بما تركه من أثر، وبما زرعه من قيم، وبقدرته على الاستمرار في خدمة الرياضة حتى في أصعب الظروف.
وفي كرة القدم النسوية تحديداً، حيث احتاجت الأندية والفرق في مراحل كثيرة إلى من يؤمن بها ويصبر عليها ويدافع عن حقها في الوجود والتطور، كان أمثال الحاج عبد العزيز اللواتي جزءاً من ذلك الجيل الذي حمل المشعل، وواصل الطريق عندما لم تكن الأضواء كثيرة ولا التقدير مضموناً.
نكران الذات.. عملة نادرة في زمن المصالح
أجمل ما في هذا التكريم أنه يعيد إلى الواجهة قيمة تكاد تضيع وسط صخب الرياضة الحديثة: نكران الذات.
فالعمل الرياضي النبيل لا يقوم دائماً على الشهرة، ولا على البحث عن الظهور، بل على الاستعداد للعطاء من أجل الآخرين. وحين يواصل شخص مساره في خدمة فريق أو رياضة أو أجيال من اللاعبات دون أن يجعل من نفسه محوراً لكل شيء، فإنه يتحول مع مرور السنوات إلى جزء من ذاكرة الرياضة نفسها.
ومن هنا تأتي رمزية تكريم الحاج عبد العزيز اللواتي؛ فالأمر يتعلق برسالة واضحة مفادها أن من خدم الرياضة في صمت يستحق أن يُسمع صوته حين يأتي وقت الوفاء.
كرة القدم النسوية تحتاج إلى ذاكرة
إن الاحتفاء بقيدومي كرة القدم النسوية ليس مجرد استحضار للماضي، بل هو استثمار في المستقبل. فالجيل الجديد من اللاعبات والمسيرين يحتاج إلى معرفة من مهّد الطريق، ومن تحمل المشاق، ومن آمن بأن كرة القدم النسوية تستحق الدعم والاهتمام.
وتكتسب مبادرة Casablanca Women’s Cup أهمية خاصة من هذه الزاوية، لأنها تجمع بين المنافسة الرياضية والاعتراف بالذاكرة والرموز. فحين تتجاور المباريات مع تكريم شخصية رياضية من حجم الحاج عبد العزيز اللواتي، تصبح التظاهرة مناسبة للاحتفال بالحاضر واستحضار الماضي وبناء المستقبل في آن واحد.
رسالة وفاء من جيل إلى جيل
لقد تتغير الملاعب، وتتطور كرة القدم، وتتبدل الأسماء، لكن ما يبقى هو الأثر. والأثر الحقيقي لا تصنعه الكلمات وحدها، بل تصنعه سنوات من التضحية والصبر والإيمان بالفكرة.
وتكريم الحاج عبد العزيز اللواتي هو في جوهره تكريم لكل من خدم كرة القدم النسوية بعيداً عن الأضواء، ولكل رئيس ومسير ومدرب ولاعبة آمنوا بأن هذه اللعبة تستحق أن تجد مكانها الطبيعي في المشهد الرياضي.
إنه تكريم للوفاء قبل أن يكون تكريماً لشخص، واحتفاء بنكران الذات قبل أن يكون احتفاء بمنصب.
ولعل أجمل ما يمكن أن يقال في هذه المناسبة:
قد تنتهي المباريات، وتُطوى صفحات البطولات، لكن أسماء الذين أعطوا دون انتظار المقابل تظل حاضرة في ذاكرة الرياضة.
والحاج عبد العزيز اللواتي، بتكريمه في Casablanca Women’s Cup، لا يُكرَّم فقط على ما قدمه في الماضي، وإنما يُذكّر الجميع بأن كرة القدم النسوية تُبنى أيضاً بأيادٍ صامتة وقلوب مؤمنة وعقول اختارت خدمة الرياضة قبل خدمة الذات.



