اعتمدت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل بخنيفرة، عبر خلية اليقظة الإقليمية، مخططا إقليميا للتعبئة المجتمعية يروم إعادة إدماج الأطفال واليافعين الذين لم يلتحقوا بالمؤسسات التعليمية مع انطلاق الموسم الدراسي 2026 – 2027، أو انقطعوا عن الدراسة بمختلف الأسلاك التعليمية، ولاسيما الذين جرى رصدهم وإحصاؤهم في إطار عملية «من الطفل إلى الطفل»، وذلك بهدف تسجيلهم أو إعادة تسجيلهم، بتنسيق مع مختلف الشركاء، في إطار الجهود الرامية إلى الحد من الهدر المدرسي وضمان استمرارية التمدرس.

ويندرج المخطط الإقليمي في سياق مواصلة الجهود الرامية إلى ضمان الحق في التمدرس وترسيخ إلزامية التعليم الأساسي، انسجاما مع مقتضيات القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، ولاسيما المادة 19 منه، والهدف الاستراتيجي الثالث لخارطة الطريق 2022 – 2026 المتعلق بالحد من الهدر المدرسي، وتفعيلا للالتزامات المنبثقة عن إعلان مراكش الصادر في مارس 2020، ومقتضيات اتفاقيتي الشراكة والتعاون المبرمتين مع رئاسة النيابة العامة ووزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، في مجال إعمال إلزامية التعليم الأساسي والوقاية من الانقطاع عن الدراسة ومكافحته.

ويتوزع المخطط على مرحلتين أساسيتين، تهم الأولى الإعداد والتحضير، فيما تشمل الثانية التنسيق المؤسساتي وتنفيذ التدخلات الميدانية وتتبع النتائج وفق برنامج زمني يحدد الإجراءات المقررة والجهات المعنية بتنفيذها.

وانطلقت المرحلة التحضيرية في فاتح يوليوز 2026، من خلال إشعار المؤسسات التعليمية بمستجدات عملية قافلة التعبئة المجتمعية، تلتها، خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 10 يوليوز، مراسلة مديرات ومديري المؤسسات التعليمية وحثهم على التقيد بمقتضيات المذكرة المتعلقة بعدم اتخاذ قرارات فصل التلميذات والتلاميذ الموجودين في سن التمدرس الإلزامي خلال اجتماعات مجالس الأقسام والتوجيه، مع الحرص على ضمان استمرارهم في الدراسة وفق الإجراءات المعمول بها.

وشملت التدابير المتخذة، ابتداء من 12 يوليوز وإلى غاية نهاية شتنبر، تحيين المعطيات المتعلقة بالأطفال غير المتمدرسين والمنقطعين عن الدراسة، وتعزيز التنسيق مع السلطات الترابية والنيابة العامة، إلى جانب موافاتهما بلوائح الأطفال الذين جرى تحديدهم ولم يلتحقوا بالمؤسسات التعليمية، قصد التواصل المباشر مع أولياء أمورهم وتوعيتهم بأهمية تسجيل أبنائهم أو إعادتهم إلى المسار الدراسي.

واستثمارا للمكتسبات المحققة خلال المرحلة الأولى من التعبئة المجتمعية سنة 2026، وما رافقها من انخراط لمختلف الفاعلين والشركاء في رصد الأطفال واليافعين الموجودين خارج المنظومة التعليمية والعمل على استرجاعهم، أطلقت المديرية المرحلة الثانية برسم الموسم الدراسي 2026 – 2027، من خلال عملية «قافلة التعبئة المجتمعية للإدماج المباشر وتسجيل وإعادة تسجيل الأطفال واليافعين غير الملتحقين بالدراسة والمنقطعين عنها».

وفي هذا السياق، انعقد يوم 9 أكتوبر اجتماع تحضيري خُصص لإعداد المخطط الإقليمي، أعقبته، ابتداءً من 12 أكتوبر، عمليات تنسيق مع السلطات الترابية والنيابة العامة والشركاء المعنيين، إلى جانب إحداث لجان إقليمية لتتبع مختلف مراحل التنفيذ.

كما خُصص الاجتماع الإقليمي المنعقد يومي 15 و16 أكتوبر لإعداد خطة العمل وتحديد مضامين الحملة التحسيسية والوسائل التواصلية المواكبة لها، بما يشمل اللافتات والملصقات والمواد التوعوية الرامية إلى التعريف بأهداف العملية والتحسيس بأهمية إعادة الأطفال واليافعين إلى مقاعد الدراسة.

ويتضمن البرنامج عقد لقاءات تنسيقية، حضوريا أو عن بعد، يومي 19 و20 أكتوبر مع مديرات ومديري المؤسسات التعليمية والجمعيات الشريكة في مجال التمدرس الاستدراكي، تمهيدا لتنفيذ التدخلات الميدانية المقررة من 21 إلى 31 أكتوبر، مع إعطاء الأولوية للمناطق القروية وشبه الحضرية والمجالات التي تعرف ارتفاعا في معدلات الانقطاع عن الدراسة.

ومن المقرر تنفيذ هذه التدخلات بتنسيق مع السلطات الترابية وممثلي النيابة العامة بخنيفرة، والمندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية، والمجلس العلمي المحلي، وجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، وفعاليات المجتمع المدني، فضلا عن خلايا اليقظة الإقليمية. وتهدف هذه التعبئة المشتركة إلى تحديد الحالات المعنية والتواصل مع أسرها، والعمل على تسجيل الأطفال غير الملتحقين بالدراسة وإعادة تسجيل المنقطعين عنها، وفق وضعياتهم والإجراءات المعمول بها.

ولا يقتصر المخطط الاقليمي على تسجيل الأطفال واليافعين المستهدفين أو إعادة تسجيلهم، بل يشمل أيضا تتبع وضعيتهم الدراسية، من خلال تحيين وإدخال المعطيات المتعلقة بتسجيلهم ومواصلة تمدرسهم عبر منظومة «مسار»، مع الحرص على مواكبتهم بآليات الدعم التربوي والاجتماعي الملائمة، بما يساعد على اندماجهم في الوسط المدرسي وضمان استمرارية مسارهم التعليمي، والحد من احتمالات انقطاعهم مجددا عن الدراسة.

وفي ما يتعلق بالحالات التي تستدعي مسارات تعليمية بديلة، ينص المخطط الإقليمي على توجيه الأطفال واليافعين المعنيين إلى مراكز الفرصة الثانية، التي يتوفر إقليم خنيفرة على ستة مراكز منها، بما يتيح لهم إمكانية استدراك التعلمات واستئناف مسارهم التعليمي، ويفتح أمامهم آفاقا لمواصلة الدراسة والتكوين وفقاً لوضعياتهم واحتياجاتهم.

ومن المرتقب أن تختتم العملية خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 4 نونبر المقبل، بإعداد التقارير وتجميع المعطيات المتعلقة بالنتائج المحققة ورفعها إلى الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، بما يتيح توثيق حصيلة التدخلات وتقييم مدى تقدم تنفيذ الأهداف المسطرة.

ويعكس هذا المخطط أهمية التنسيق بين المؤسسات التعليمية والسلطات الترابية والنيابة العامة ومختلف الشركاء في مواجهة الهدر المدرسي بإقليم خنيفرة، من خلال رصد الأطفال واليافعين الموجودين خارج المنظومة التعليمية والعمل على إعادة إدماجهم في المسارات المناسبة، مع توفير المواكبة التربوية والاجتماعية اللازمة لضمان استمرارية تمدرسهم، كما تراهن المبادرة على إشراك التلميذات والتلاميذ في عملية «من الطفل إلى الطفل»، لتحسيس أقرانهم بأهمية التمدرس وتشجيعهم على مواصلة الدراسة، بما يعزز قيم التضامن والتكافل داخل الوسط المدرسي، ويسهم في ترسيخ الحق في التعليم ومبدأ تكافؤ الفرص.