عدد المشاهدات: 8٬436

يتجه المغرب إلى إرساء إطار قانوني لتنظيم الأصول الرقمية المشفرة، بعدما أدرجت الحكومة مشروع القانون رقم 42.25 ضمن الأوراش المرتقبة لسنة 2027، في خطوة تهدف إلى مواكبة التحولات المالية والتكنولوجية، وتنظيم أنشطة الأصول المشفرة، وتعزيز حماية المستثمرين واستقرار النظام المالي الوطني.

ويأتي هذا التوجه ضمن المذكرة التقديمية لمشروع قانون المالية لسنة 2027، التي كشفت عن مجموعة من الإصلاحات الرامية إلى تنويع مصادر تمويل الاقتصاد المغربي وتحديث سوق الرساميل، بما يستجيب للتطور المتسارع للخدمات المالية الرقمية.

ووفق المعطيات التي اطلعت عليها جريدة النبأ المغربية، فإن المشروع، الذي جرى إعداد مسودته خلال سنة 2025، يسعى إلى وضع قواعد واضحة لممارسة الأنشطة المرتبطة بالأصول المشفرة، بما يشمل شروط الترخيص لمقدمي الخدمات، وآليات المراقبة، ومتطلبات حماية المتعاملين في هذا المجال.

ويمثل هذا التوجه تحولاً في طريقة التعامل مع العملات والأصول الرقمية، بعدما ظلت السلطات المالية المغربية تحذر من المخاطر المرتبطة باستخدام العملات الافتراضية، خصوصاً في ظل تقلب أسعارها وإمكانية توظيفها في عمليات الاحتيال وغسل الأموال.

ولا يعني إدراج المشروع ضمن أولويات سنة 2027 أن العملات المشفرة أصبحت وسيلة أداء قانونية معتمدة في المغرب، إذ يظل الانتقال إلى نظام تنظيمي جديد رهيناً باستكمال المسطرة التشريعية وإصدار النصوص اللازمة لدخوله حيز التنفيذ.

وفي السياق ذاته، تهدف الإصلاحات المرتقبة إلى تحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار المالي ومواجهة المخاطر المحتملة، عبر إخضاع مقدمي خدمات الأصول المشفرة لضوابط قانونية ورقابية تحدد مسؤولياتهم والتزاماتهم تجاه العملاء.

وتشير المعطيات التي تابعتها جريدة النبأ المغربية إلى أن تنظيم الأصول المشفرة يأتي ضمن رؤية أوسع لتحديث القطاع المالي، تشمل مواصلة تنزيل استراتيجية التكنولوجيا المالية، والعمل على إحداث المركز المغربي للتكنولوجيا المالية، إلى جانب تطوير آليات الاستثمار والتمويل البديلة.

كما تراهن الحكومة على تعزيز دور سوق الرساميل في تمويل المشاريع والمقاولات، خاصة المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، من خلال توسيع الولوج إلى التمويل وتطوير الضمانات والتمويل المشترك.

وفي هذا الإطار، كشفت المذكرة التقديمية عن تعبئة 11.6 مليار درهم من القروض خلال الربع الأول من سنة 2026، في إطار 12 ألفاً و35 عملية مضمونة، إلى جانب 900 عملية تمويل مشترك بقيمة 29.9 مليون درهم عبر صندوق «تمويل».

وتشمل الإصلاحات المالية المرتقبة أيضاً تطوير التمويل المستدام، ونشر التصنيف المالي الأخضر للمغرب، واستكمال عدد من الأوراش المرتبطة بالتوريق والرأسمال الاستثماري والصكوك، بما يسمح بتوفير أدوات جديدة لتعبئة الموارد المالية.

ويرتبط مشروع تنظيم الأصول المشفرة كذلك بالتوجه نحو تعزيز النزاهة المالية والوقاية من الجرائم الاقتصادية، من خلال تحديد المسؤوليات الرقابية وضبط أنشطة المنصات والجهات التي تقدم خدمات مرتبطة بهذه الأصول.

ومن المنتظر أن يفتح هذا الورش نقاشاً حول مستقبل الاستثمار الرقمي بالمغرب، وحدود استعمال التكنولوجيا المالية، وشروط حماية المدخرين، خصوصاً أن الأصول المشفرة تظل عرضة لتقلبات سعرية حادة ومخاطر تقنية ومالية.

وتؤكد جريدة النبأ المغربية أن المعطيات المتاحة تتعلق بمشروع قانون في طور الإعداد والمسار التشريعي، وليس بقرار نهائي يسمح بالتداول غير المقيد للعملات الرقمية، في انتظار اتضاح الصيغة النهائية للإطار القانوني وتاريخ دخوله حيز التطبيق.

هل تواجه منطقتك مشكلة تستحق المتابعة؟

صوتك مهم. أخبر هيئة تحرير النبأ بما يحدث في مدينتك أو حيك، وتابع مآل بلاغك.

راسل مرصد النبأ الجهوي