عاد ملف توسيع مجلس الأمن الدولي ومنح القارة الإفريقية تمثيلاً دائماً إلى واجهة النقاش الدبلوماسي، عقب دعوة صينية جديدة إلى إصلاح منظومة الأمم المتحدة، بما يضمن حضوراً أكبر للدول الإفريقية والنامية في صناعة القرارات الدولية، وسط تحليلات تطرح المغرب ضمن البلدان التي يمكن أن يكون لها دور في أي صيغة مستقبلية لتوسيع المجلس.
وجاء تجدد النقاش بعد تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الصيني وانغ يي، يوم 23 أكتوبر 2026، خلال افتتاح منتدى الحوكمة العالمية بمنطقة شيونغان الصينية، شدد فيها على أهمية توسيع تمثيلية الدول النامية داخل مجلس الأمن، وإعطاء أولوية للاستجابة للمطالب الإفريقية المتعلقة بإصلاح هذه المؤسسة الأممية.
وتأتي هذه الدعوة في سياق تحركات دولية متواصلة لإعادة النظر في تركيبة المجلس، الذي يضم حالياً خمسة أعضاء دائمين يتمتعون بحق النقض، إلى جانب عشرة أعضاء غير دائمين يتم انتخابهم لولايات محددة، دون أن تتمتع القارة الإفريقية بأي مقعد دائم.
وبحسب المعطيات التي تابعتها جريدة النبأ المغربية، فإن الموقف الإفريقي الموحد يستند إلى توافق إيزولويني وإعلان سرت، اللذين يطالبان بمنح القارة مقعدين دائمين على الأقل، مع جميع الصلاحيات المرتبطة بالعضوية الدائمة، بما فيها حق النقض ما دام معمولاً به، إلى جانب خمسة مقاعد غير دائمة في مجلس موسع.
ويكتسي هذا المطلب أهمية خاصة بالنظر إلى حضور القضايا الإفريقية ضمن جدول أعمال مجلس الأمن، وما يرتبط بها من تحديات أمنية وسياسية وإنسانية، حيث تسعى دول القارة إلى الانتقال من المشاركة في مناقشة القرارات إلى الحصول على تمثيل دائم في المؤسسة المكلفة بصون السلم والأمن الدوليين.
وفي هذا السياق، يبرز المغرب ضمن النقاشات الإعلامية المتعلقة بالدول الإفريقية التي قد تكون معنية بالتمثيل المستقبلي، بالنظر إلى حضوره الدبلوماسي وعلاقاته مع عدد من دول القارة، فضلاً عن تجربته السابقة في عضوية مجلس الأمن ومشاركته في العمل متعدد الأطراف.
وتشير السجلات الرسمية للأمم المتحدة إلى أن المملكة المغربية سبق أن شغلت مقعداً غير دائم في مجلس الأمن خلال ثلاث ولايات، امتدت بين 1963 و1964، و1992 و1993، ثم 2012 و2013، وهي تجربة تشكل جزءاً من رصيدها الدبلوماسي داخل المنظمة الدولية.
غير أن هذه المعطيات لا تعني وجود قرار أممي بترشيح المغرب لعضوية دائمة، إذ لا تزال المفاوضات المتعلقة بإصلاح المجلس مستمرة، كما لم تُحسم بعد الصيغة النهائية لتوسيع العضوية أو آلية اختيار الدول الإفريقية التي قد تتولى هذا التمثيل.
وفي المقابل، تحضر أسماء دول إفريقية أخرى في التحليلات المرتبطة بالموضوع، من بينها مصر ونيجيريا وجنوب إفريقيا وإثيوبيا والجزائر، في ظل اختلاف المقومات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية لكل دولة، وما قد يرافق اختيار الممثلين الدائمين للقارة من مشاورات وتوافقات داخل الاتحاد الإفريقي.
ويظل التباين الدولي بشأن حق النقض من أبرز العقبات التي تواجه الإصلاح المرتقب، إذ سبق للولايات المتحدة أن أعلنت، خلال شتنبر 2024، تأييدها إحداث مقعدين دائمين لإفريقيا، دون توسيع امتياز استعمال حق الفيتو، وهو موقف يختلف عن المطلب الرسمي الذي تتمسك به الدول الإفريقية.
وفي أحدث التطورات الأممية، شهدت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 22 أكتوبر 2026 تجديد الدعوة إلى تسريع المفاوضات المتعلقة بالتمثيل العادل وتوسيع مجلس الأمن، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى صيغة تحظى بأوسع توافق سياسي بين الدول الأعضاء.
وتعكس هذه التطورات استمرار الاهتمام الدولي بمراجعة التوازنات داخل المؤسسات الأممية، في ظل المطالب المتزايدة بمنح القارة الإفريقية حضوراً يتناسب مع عدد دولها ومكانتها في النظام الدولي.
وتؤكد جريدة النبأ المغربية أن الحديث عن إمكانية حضور المملكة ضمن ترتيبات مستقبلية لتمثيل إفريقيا يبقى في نطاق النقاش والتحليل السياسي، وليس إعلاناً عن ترشيح رسمي أو عضوية محسومة، في انتظار نتائج المفاوضات الدولية ومواقف الاتحاد الإفريقي والدول المعنية.
ويبقى مستقبل تمثيل القارة داخل مجلس الأمن مرتبطاً بمدى التوافق حول طبيعة المقاعد الجديدة وصلاحياتها وآليات اختيار شاغليها، وهو مسار دبلوماسي قد يعيد رسم التوازنات داخل إحدى أبرز مؤسسات صنع القرار الدولي.
صوتك مهم. أخبر هيئة تحرير النبأ بما يحدث في مدينتك أو حيك، وتابع مآل بلاغك.
راسل مرصد النبأ الجهوي

