أثار تولي فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة المغربية نقاشاً واسعاً بشأن حضور المرأة في مواقع القرار السياسي، بالتزامن مع تداول تعليقات ومواقف متباينة حول أدائها الحكومي وصلاحياتها الجديدة، في وقت شهدت فيه منصات التواصل بالجزائر تفاعلات ساخرة مع مستخدمين يابانيين بسبب شخصية كرتونية شهيرة، وفق قراءة إعلامية تناولت تأثير الفضاء الرقمي في تشكيل النقاشات العامة.
ويأتي الاهتمام بالتجربة الحكومية المغربية عقب تعيين الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة يوم 29 شتنبر 2026، في سابقة سياسية بالمملكة، قبل الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة وتحديد عدد من الاختصاصات المرتبطة بتدبير القطاعات الوزارية.
ووفق المعطيات الرسمية التي راجعتها جريدة النبأ المغربية، فقد صدر في العدد 7554 من الجريدة الرسمية، بتاريخ 22 أكتوبر 2026، الظهير الشريف رقم 1.26.92، المتعلق بتفويض الاختصاصات الخاصة بتسيير إدارة الدفاع الوطني إلى رئيسة الحكومة، ابتداءً من 16 أكتوبر، تحت سلطة الملك محمد السادس بصفته القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية.
ولا يشكل هذا التفويض تغييراً في الصلاحيات الدستورية للملك المرتبطة بالقيادة العليا للقوات المسلحة الملكية، بل يتعلق بتدبير اختصاصات إدارية محددة وفق النصوص القانونية المعمول بها.
وقد حظيت هذه المستجدات باهتمام على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت التعليقات التي رصدتها الكاتبة غادة بوشحيط، في مقال نشرته صحيفة «القدس العربي»، بين من اعتبر تولي امرأة رئاسة الحكومة خطوة مهمة في مسار المشاركة النسائية في الحياة السياسية، ومن ركز على تقييم أدائها في التواصل والخطاب السياسي.
وفي المقابل، دعا معلقون، بحسب المقال ذاته، إلى إعطاء الأولوية للنتائج الحكومية والقرارات العملية بدلاً من الاقتصار على الانطباعات المستخلصة من التصريحات والمداخلات الإعلامية.
ويطرح هذا النقاش أسئلة تتعلق بمدى ارتباط حضور النساء في المناصب العليا بتطور المشاركة السياسية، ومدى قدرة المؤسسات والأحزاب على توفير فرص متكافئة للنساء والرجال، بعيداً عن الأحكام المسبقة المرتبطة بالنوع الاجتماعي.
وفي موضوع منفصل تناولته الكاتبة الجزائرية، شهدت منصات التواصل تفاعلات بين مستخدمين من الجزائر واليابان بشأن شخصية «فيجيتا» من سلسلة الرسوم المتحركة اليابانية «دراغون بول».
وانطلقت التفاعلات من منشورات ساخرة تنسب الشخصية الكرتونية إلى الجزائر، استناداً إلى صفات وسلوكيات رأى بعض المستخدمين أنها تشبه الصور المتداولة عن الشخصية الجزائرية، قبل أن تنتقل التعليقات إلى مستخدمين يابانيين تعامل بعضهم مع الموضوع بوصفه نقاشاً حول الأصل الحقيقي للشخصية.
وبحسب المقال، ساهمت أدوات الترجمة الفورية وانتشار المنشورات بين مجتمعات رقمية مختلفة في توسيع النقاش، وإظهار التباين في فهم الدعابة والإشارات الثقافية بين المستخدمين.
ولا يتعلق الأمر بخلاف رسمي بين الجزائر واليابان، وإنما بتفاعلات رقمية مرتبطة بشخصية خيالية، لا يمكن اعتبارها مؤشراً على موقف شعبي عام في أي من البلدين.
ويبرز الربط بين المثالين، رغم اختلاف موضوعيهما، تأثير منصات التواصل الاجتماعي في توسيع النقاشات السياسية والثقافية، وسرعة انتقال التعليقات من فضاء محلي إلى جمهور دولي، بما يحمله ذلك من فرص للتواصل ومخاطر سوء الفهم.
وتؤكد جريدة النبأ المغربية أهمية التمييز بين القرارات الحكومية الموثقة والآراء المتداولة عبر الإنترنت، وبين الوقائع المؤكدة والتفسيرات الشخصية، حفاظاً على دقة المعلومات واحترام تعدد وجهات النظر.
صوتك مهم. أخبر هيئة تحرير النبأ بما يحدث في مدينتك أو حيك، وتابع مآل بلاغك.
راسل مرصد النبأ الجهوي

