عدد المشاهدات: 1٬746

أعادت حالات وفاة مرتبطة بداء الدفتيريا، المعروف أيضاً باسم «الخناق»، المخاوف الصحية إلى الواجهة بالمغرب، بعدما أفادت تقارير صحفية حديثة بتسجيل وفيات بين الأطفال في مدينتي سلا والقصر الكبير، إلى جانب حالات سابقة بجهة سوس–ماسة وإقليم اليوسفية، في وقت تتواصل فيه جهود المصالح الصحية لتعقب الإصابات والمخالطين وتعزيز التلقيح للحد من انتشار هذا المرض البكتيري المعدي.

وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من إعلان وزارة الصحة والحماية الاجتماعية رصد بؤرتين عائليتين محدودتين للمرض بكل من عمالة أكادير–إداوتنان وإقليم اشتوكة–آيت باها، يوم 28 شتنبر 2026، وهو الإعلان الذي أعاد مرضاً كان نادراً في المملكة منذ سنوات طويلة إلى دائرة الاهتمام الصحي.

وبحسب آخر حصيلة منسوبة إلى مسؤول بوزارة الصحة، ونشرت يوم 22 أكتوبر الجاري، بلغ عدد الإصابات المؤكدة مخبرياً 25 حالة على الصعيد الوطني، موزعة على جهات سوس–ماسة والدار البيضاء–سطات والرباط–سلا–القنيطرة، مع تأكيد استمرار المراقبة الوبائية والتدابير الوقائية.

وفي أحدث المستجدات، أفادت تقارير إعلامية بوفاة طفلين بمدينة سلا، في منطقة سيدي عبد الله بمقاطعة العيايدة، حيث باشرت فرق صحية إجراءات لتحديد الأشخاص المخالطين وتتبع حالتهم الصحية، إلى جانب توفير التدخلات الوقائية اللازمة للحد من احتمال انتقال العدوى.

كما أوردت مصادر صحفية، الثلاثاء 27 أكتوبر، وفاة طفل يبلغ من العمر 12 سنة، يتحدر من مدينة القصر الكبير، بعد تلقيه العلاج بالمستشفى الإقليمي لالة مريم بالعرائش، وسط معطيات تفيد بعدم استفادته سابقاً من التلقيح المضاد للمرض.

وفي إقليم اليوسفية، سبق للمندوبية الإقليمية للصحة أن أكدت، نهاية شتنبر الماضي، وفاة طفلة تبلغ من العمر 12 سنة إثر إصابتها بالدفتيريا، فيما تحدثت تقارير محلية بتاريخ 13 و14 أكتوبر عن وفاة تلميذة أخرى تبلغ 18 سنة بالمستشفى الإقليمي بآسفي، بعد مضاعفات مرتبطة بالداء.

أما بجهة سوس–ماسة، فقد أعلنت وزارة الصحة في بلاغها الأول عن وجود حالتي وفاة ضمن ثماني حالات كانت تخضع للتحري والتأكيد المخبري، فيما تحدثت تغطيات إعلامية لاحقة عن حصيلة أعلى. ولم تتوفر، إلى حدود إعداد هذا المقال، حصيلة وطنية حديثة وموحدة للوفيات تسمح بالجزم بالعدد الإجمالي النهائي.

وتبرز هذه التطورات أهمية التمييز بين الحالات المؤكدة مخبرياً والحالات المشتبه فيها، وبين الوفيات التي تؤكدها الجهات الصحية والوفيات التي تنقلها المصادر الصحفية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمرض معدٍ قد يثير القلق داخل الأسر والمؤسسات التعليمية.

وفي هذا السياق، أوضح الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية الطيب حمضي، في تصريحات إعلامية، أن الدفتيريا عدوى بكتيرية خطيرة، يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات صحية شديدة، خصوصاً لدى الأطفال غير الملقحين والأشخاص الذين لم يستكملوا جرعات التلقيح الضرورية.

وينتقل المرض أساساً من شخص إلى آخر عبر الرذاذ التنفسي، وقد تبدأ أعراضه بالحمى والتهاب الحلق والإعياء وتضخم الغدد اللمفاوية بالرقبة، قبل أن تتطور في بعض الحالات إلى صعوبة في البلع أو التنفس، نتيجة تشكل غشاء سميك في الحلق.

وتكمن خطورة الدفتيريا في أن بعض السلالات البكتيرية تنتج سموماً قادرة على إلحاق أضرار بالجهاز التنفسي والقلب والأعصاب، ما يجعل التشخيص المبكر والتدخل الطبي السريع عاملين أساسيين في تقليل خطر المضاعفات.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن التلقيح يظل الوسيلة الأكثر فعالية للوقاية، مع ضرورة الالتزام بالجرعات الأساسية والتذكيرية الموصى بها، خصوصاً لدى الأطفال.

وفي هذا الإطار، دعت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية الأسر المغربية إلى مراجعة الدفاتر الصحية لأبنائها والتأكد من استكمال التلقيحات المدرجة في البرنامج الوطني، والتوجه إلى أقرب مركز صحي عند وجود شك بشأن جرعة ناقصة أو موعد لم يتم احترامه.

كما تشمل إجراءات الاستجابة الصحية البحث عن الحالات المحتملة، وتتبع الأشخاص الذين خالطوا المصابين، وإخضاعهم للتقييم الطبي، مع توفير التلقيح والعلاج الوقائي عند الحاجة، وفق البروتوكولات المعتمدة.

وتكتسي الوقاية أهمية إضافية داخل المؤسسات التعليمية، بالنظر إلى الاحتكاك اليومي بين التلاميذ، وما يتطلبه ذلك من تعاون بين الأسر والأطر الصحية والإدارية لضمان الكشف المبكر عن الحالات وتوجيه المصابين المحتملين إلى الرعاية المناسبة.

وتؤكد جريدة النبأ المغربية أن ظهور حالات جديدة لا يعني بالضرورة انتشاراً عاماً للمرض في مختلف مناطق المملكة، كما أن تسجيل حالة مشتبه فيها لا يعني تأكيد الإصابة قبل استكمال التقييم الطبي والفحوصات اللازمة.

ويبقى الرهان الأساسي خلال المرحلة الراهنة مرتبطاً بتعزيز اليقظة الصحية وتحيين المعطيات الوبائية وإيصال المعلومات الدقيقة إلى المواطنين، مع تشجيع الأسر على استكمال التلقيح دون تهويل أو تهاون.

وتدعو جريدة النبأ المغربية الآباء والأمهات إلى التعامل بجدية مع أي أعراض مقلقة، ولا سيما صعوبة التنفس أو البلع لدى الأطفال، والتوجه فوراً إلى المصالح الصحية المختصة، حفاظاً على سلامة المرضى والمحيطين بهم.

ومع تواصل جهود المراقبة والتدخل، تظل الوقاية والتلقيح والكشف المبكر الركائز الأساسية للحد من مخاطر الدفتيريا وحماية صحة الأطفال والمواطنين.

هل تواجه منطقتك مشكلة تستحق المتابعة؟

صوتك مهم. أخبر هيئة تحرير النبأ بما يحدث في مدينتك أو حيك، وتابع مآل بلاغك.

راسل مرصد النبأ الجهوي
💬 منصة قراء النبأ المغربية تحديث ذكي

مساحة النقاش

رأيك يثري الخبر. شارك وجهة نظرك باحترام، وتفاعل مع آراء القراء.

أضف تعليقك

✍️ اكتب رأيك

نرحّب بالاختلاف واحترام الجميع. سيخضع التعليق لإعدادات المراجعة المعتمدة.

0/1200
🔒 بريدك لا يظهر للقراء
0 تعليقالأحدث أولاً
💬 كن أول من يفتح النقاش

رأيك مهم، شاركنا وجهة نظرك.

مساحة تواصل القراء · جريدة النبأ المغربية · تطوير SABAA MEDIA