عدد المشاهدات: 24٬598

عادت الرياضة لتفرض نفسها في صلب النقاش العمومي، بعدما أثارت مكانة القطاع في البرنامج الحكومي الجديد جدلا واسعا تحت قبة البرلمان.

وفي معرض ردها على ملاحظات برلمانيين انتقدوا عدم إبراز وزن الرياضة بالشكل الكافي ضمن أولويات الحكومة، دافعت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، عن مركزية القطاع، مؤكدة أن الرياضة ليست مجرد ترفيه أو سعي وراء النتائج والمنافسات، بل هي آلية أساسية لحماية الشباب وتأطيرهم.

وشددت المنصوري على أن الرهان اليوم يتعلق بـ اعتماد سياسة عمومية مندمجة تضمن نجاح الرياضة في أداء أدوارها الاجتماعية، وعلى رأسها وقاية الشباب من آفات المخدرات والانحراف والسلوكيات السلبية، وتحصينهم من المخاطر المجتمعية.

وفي نقاش يتجاوز القاعة البرلمانية

تصريحات رئيسة الحكومة أعادت إلى الواجهة أسئلة مؤجلة حول موقع الرياضة في سلم الأولويات، في وقت يواجه فيه القطاع اختلالات بنيوية، سواء على مستوى توسيع قاعدة الممارسة الرياضية، أو توفير وتأهيل المنشآت، أو دعم الأندية والجمعيات التي تشتغل بإمكانيات محدودة.

ويطرح الفاعلون في الميدان بإلحاح ملفات الرياضة القاعدية، والتكوين، واكتشاف المواهب، باعتبارها مدخلا لأي إقلاع رياضي حقيقي، بعيدا عن منطق النتائج الظرفية.

في هذا السياق، يجد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والرياضة، نفسه أمام تحدي تحويل التوجه السياسي المعلن إلى إجراءات عملية وقابلة للقياس.

فالمهمة لا تخص وزارة واحدة، بل تتطلب تنسيقا أفقيا بين قطاعات التربية الوطنية، والتعليم العالي، والجماعات الترابية، بالنظر إلى الارتباط الوثيق للرياضة المدرسية وملاعب القرب بالبنية التحتية المحلية.

وتبرز ثلاث واجهات كبرى كأولويات مستعجلة:

1. ملاعب القرب: توفير فضاءات آمنة وملائمة للأطفال والشباب، وتأهيل المنشآت الموجودة وتحسين حكامتها.

2. دعم الجمعيات: تمكين الأندية والجمعيات، خاصة في المناطق الهشة، من موارد مالية وتأطير تقني مستدام.

3. التكوين والتنافسية: الرفع من مستوى التأطير التقني، وضمان استمرارية برامج التنقيب عن المواهب، وتحديد أولويات واضحة لتوزيع الموارد.

ويكتسي هذا النقاش أهمية مضاعفة على بعد سنوات من احتضان المغرب لكأس العالم 2030 بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال.

فالاستحقاق العالمي لا يجب أن ينحصر في تشييد الملاعب الكبرى، بل يفرض، حسب متتبعين، استثمارا استراتيجيا في منظومة التكوين الرياضي وضمان استفادة الرياضة الوطنية القاعدية من الدينامية والاستثمارات المصاحبة للمونديال.

فهل ستنجح الحكومة في تحويل الرياضة من ملف ثانوي إلى رافعة حقيقية للحماية الاجتماعية والتنمية؟ هذا ما ستكشفه الأشهر المقبلة من خلال الميزانية المرصودة وبرنامج العمل الذي سيقدمه قطاع الشباب والرياضة

هل تواجه منطقتك مشكلة تستحق المتابعة؟

صوتك مهم. أخبر هيئة تحرير النبأ بما يحدث في مدينتك أو حيك، وتابع مآل بلاغك.

راسل مرصد النبأ الجهوي