عدد المشاهدات: 1٬592

دخل التحقيق القضائي في أحداث الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة خلال يوليوز الماضي مرحلة جديدة، بعدما طالبت قاضية بالمحكمة الوطنية الإسبانية الحكومة في مدريد برفع السرية عن وثائق وتقارير استخباراتية إضافية، خلال أجل لا يتجاوز 15 يوماً من تاريخ تسلم الطلب، بهدف الكشف عن طبيعة التحذيرات التي سبقت الأحداث والإجراءات التي اتخذتها السلطات للتعامل معها.

وجاء هذا التطور بموجب قرار أصدرته القاضية ماريا تاردون، الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، طلبت فيه من مجلس الوزراء الإسباني إتاحة التقارير والمذكرات التي أعدها المركز الوطني للاستخبارات الإسبانية، والمعروف اختصاراً بـ«CNI»، بشأن موجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليوز 2026.

ووفق المعطيات التي تابعتها جريدة النبأ المغربية، فإن القاضية تسعى إلى تحديد حجم المعلومات التي كانت متاحة لدى الأجهزة الإسبانية قبل وقوع الأحداث، ومعرفة المسؤولين الذين توصلوا بالتحذيرات الاستخباراتية، والقرارات التي اتخذت بناءً عليها، في إطار تحقيق يروم توضيح ملابسات واحدة من أبرز أزمات الهجرة التي شهدتها المنطقة خلال السنة الجارية.

وتشمل الوثائق المطلوبة جميع المذكرات والتقارير التي أعدها الجهاز الاستخباراتي الإسباني وأحالها إلى الجهات المختصة ابتداءً من 30 يوليوز، إضافة إلى المعلومات المرتبطة بتصرفات السلطات المغربية خلال الأحداث، والمراسلات المتعلقة بالتنسيق الأمني بين الجانبين.

كما طالبت القاضية بالحصول على قائمة دقيقة بأسماء المسؤولين والجهات التي تلقت مذكرتين استخباراتيتين مؤرختين في 27 و30 يوليوز، سبق رفع السرية عنهما، مع تحديد توقيت تسليم المعلومات والاطلاع عليها، فضلاً عن الوثائق اللاحقة ذات الصلة بالقضية.

ويأتي هذا الطلب بعد قرار سابق اتخذه مجلس الوزراء الإسباني يوم 8 شتنبر 2026، يقضي برفع السرية عن مجموعة من الوثائق الاستخباراتية المتعلقة بالأزمة، غير أن الجهة القضائية المكلفة بالتحقيق اعتبرت أن المعطيات المتوفرة لا تزال غير كافية لاستكمال البحث وتحديد المسؤوليات المحتملة.

وبحسب تقارير إعلامية إسبانية، ترى القاضية أن الوثائق المطلوبة ضرورية لفهم تسلسل الأحداث، وتوضيح ما إذا كانت التحذيرات قد وصلت إلى الجهات المعنية في الوقت المناسب، وما إذا جرى اتخاذ التدابير المناسبة استجابة للمعلومات المتاحة.

وتعود القضية إلى موجة عبور جماعي نحو سبتة خلال أواخر يوليوز الماضي، إذ تحدثت وكالة رويترز عن عبور ما لا يقل عن 72 ألف شخص يوم 30 يوليوز، فيما أوردت حصيلة بلغت 96 وفاة على جانبي الحدود، من بينهم 82 على الجانب الإسباني و14 على الجانب المغربي.

وأثارت تلك التطورات نقاشاً واسعاً في إسبانيا حول جاهزية الأجهزة الأمنية، وطريقة معالجة المعلومات الاستخباراتية، وقدرة السلطات على التعامل مع تدفقات بشرية كبيرة في ظروف استثنائية.

وفي سياق متصل، تزامنت المستجدات القضائية مع استمرار الإجراءات المرتبطة بملفات المهاجرين الذين دخلوا سبتة خلال الأحداث، بما في ذلك دراسة طلبات الحماية الدولية وإعادة بعض الأشخاص الذين رُفضت طلباتهم.

وقد أثارت عمليات الإعادة انتقادات من منظمات حقوقية عبّرت عن مخاوف بشأن الضمانات المتاحة للمهاجرين، بينما أكدت وزارة الداخلية الإسبانية أن الإجراءات تتم وفق الضوابط والضمانات القانونية المعمول بها.

وتشير جريدة النبأ المغربية إلى أن التحقيق القضائي لا يشكل في حد ذاته إثباتاً لمسؤولية أي جهة مغربية أو إسبانية عن الأحداث، وإنما يهدف إلى جمع الوثائق والأدلة وتحديد الوقائع والمسؤوليات المحتملة وفق المساطر القانونية.

ومن المنتظر أن تساهم الاستجابة للطلب القضائي في توضيح جوانب إضافية من الأزمة، خصوصاً ما يتعلق بالتنسيق الأمني وتبادل المعلومات بين مدريد والرباط، في انتظار ما ستكشف عنه الوثائق التي قد تقرر الحكومة الإسبانية رفع السرية عنها.

وتبقى نتائج التحقيق مفتوحة على ما ستسفر عنه الإجراءات القضائية المقبلة، في قضية تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والإنسانية والقانونية، وتستمر في إثارة النقاش بشأن تدبير الحدود والهجرة والتعاون بين المغرب وإسبانيا.

هل تواجه منطقتك مشكلة تستحق المتابعة؟

صوتك مهم. أخبر هيئة تحرير النبأ بما يحدث في مدينتك أو حيك، وتابع مآل بلاغك.

راسل مرصد النبأ الجهوي